يُختصر الفيلم بكونه إعادة إحياء لسلسلة تلفزيونيّة انتشرت في ثمانينات القرن الفائت، تظهر فيها بصمة المنتجين توني وريدلي سكوت حيّةً ضمن التفاصيل النابضة. كانت النسخة التلفزيونيّة من العرض تتحدّث عن فريق من المجنّدين السابقين في الجيش الأميركيّ، يعملون سويّةً في إنجاز مهامٍ خيّرة، ويترأّسهم الكولونيل هانيبال، الذي كان يلعب دوره جورج بيبارد.
على الشاشة الكبيرة، يأخذ ليام نيسون دور الكولونيل «هانيبال»، في حين يحلّ كوينتون جاكسون، لاعب الفنون القتاليّة والممثّل، في دور السيّد «تي»، وإلى جانبه الممثّل الوسيم برادلي كوبر بدور تيبمبيلتون بيك، ومعهم كابتن الطيّارة شديد الحماسة موردوك، الذي يلعب دوره الممثّل الجنوب أفريقيّ شارلتو كوبلي.
إعادة إحياء
لا يمكننا أن نُفكّر بممثّل بعيدٍ عن الأدوار الكوميديّة أكثر من ليام نيسون، فالنظرة الجديّة والحادّة التي يرمق بها من حوله تتّناسب تماماً وشخصيّة هانيبال الصارمة، والمؤهّلة لقيادة هذه المجموعة من الرجال الجامحين، الذين زجّوا في السجون لذنوبٍ لم يرتكبوها، وقرّروا بعد خروجهم أن يلاحقوا الأشرار الحقيقيين كي يتمكّنوا من تبييض سجلّاتهم العسكريّة.
تبدأ الأحداث كلّها في بغداد، عندما تستهلّ الولايات المتّحدة سحب قوّاتها من العراق، وفيه يظهر الجنود الأميركيّون سعداء وكأنّهم مقبلون على إجازاتهم، في حين يحيطهم دعم العراقيين الذين كانوا يعملون معهم خلال سنوات وجودهم في بلدهم. عندها، يتلقّى «هانيبال» مهمّة سريّة تتعلّق باستعادة آلة طباعة يعود تاريخها إلى عهد صدّام حسين.
وكانت تستخدم في صناعة دولاراتٍ مزيّفة بهدف تقليل قيمة العملة الأميركيّة. وما إن تقبل مجموعة هانيبال بالمهمّة، حتّى يتعرضوا للخيانة من موظّفٍ كبير في الحكومة الأميركيّة، فيعودون إلى الحجز مكبّلين بأصفادهم، وتبدأ الحكاية آنذاك في ابتداع طريقة للخروج من السجن.
يتمكّن برادلي كوبر في هذا الفيلم من منح عشّاقه ناحية جديدةً كي يزيد تقديرهم له، فهو الممثّل الذي تمّ ترقيته إلى مستوى نجمٍ في فيلم «ذا هانغوفر»، وتم توظيف شكله الجميل، والكيمياء الساحرة التي يتّصف بها بأسلوبٍ مميّز وكوميديّ. أما في هذا الفيلم، فشخصيّته كانت مختلفةً تماماً، تميّز فيها عنصر الشباب البعيد عن الذكورة المُطلقة، رسمتها ضحكته الدائمة والخارجة من القلب.
أما شخصيّة جاكسون، فقد كانت مدجّجة بالتفاصيل إذا صحّ التعبير، إذ تمّ تسليط الضوء على التصرّفات الحمقاء العديدة التي قام بها كابتن الـ «هيلوكوبتر» الطائش، ممّا أبعده تماماً عن القالب الذي وضعه فيه دور البطولة الذي لعبه في فيلم «ديستريكت 9». والأداء لا يتوقّف عن هؤلاء، فبالإضافة إليهم، هناك الألعاب الكوميديّة السوداء التي يقوم بها رجل الاستخبارات الأميركيّة «لينش» والذي قام بدوره الممثّل النيوزيلندي باتريك ويلسون.
أثناء عرض السلسلة التلفزيونيّة بين يناير 1983 وديسمبر 1986، التزم النقّاد بإبراز النقاط التي جعلت السلسلة شعبيّةً بالمستوى الذي كانت به، ومن أهمّها ندرة حوادث القتل، وعلى ما يبدو فقد اتّبع منتجو الفيلم السياسة ذاتها. حتّى في بداية الفيلم، عندما يُهاجم كلبان مسعوران «هانيبال»، سعى هذا الأخير جهده في الخروج من الورطة من دون التسبب بأذيّة أي من الكلبين.
بقي لنا أن نقول إن هذا النوع من الإنتاج الموصوف بأنّه أسلوبٌ ترفيهيٌ كفء، لا تسهل صناعته. فاختيار القصّة وتسلسل الأحداث، بالإضافة إلى الوجوه التي ستمثّل الشخصيّات، كلّها عمليّاتٌ تلعب دوراً دقيقاً في فهم المشاهدين للقصّة، بغاية الخروج بفيلمٍ يحقّق أرباحاً في شبّاك التذاكر.
دبي ـ علي محيي الدين

