كانت في أول المسار، بانتظار الإشارة الخضراء، أمام آخر تقاطع مروري، قبل العودة إلى المنزل، لحظات قررت خلالها التريث قبل عبور الإشارة.. حتى المطبات لم تمنعه من تخفيف السرعة، إذ إن أحدهم قرر بتهوره العبث بقوانين المرور، وأقدم على عبور الإشارة الحمراء، غير مكترث بمستخدمي الطريق.. عندها أعادت النظر مرة أخرى لتتأكد من أن الإشارة خضراء، وأيقنت أن الله أنقذها من حادث محتم.

كانت المسافة كافية، لأن تلتقط رقم لوحة سيارته، أقدمت على ذلك من دون أن تدري لم فعلت ذلك.. تذكرت حينها أنه يمكنها إبلاغ الشرطة لاتخاذ اللازم، وفي أسوأ الأحوال، تنفيساً لنوبة الغضب التي انتابتها.

لم تكن مرت دقائق، حتى عبر ذلك السائق المجنون الإشارة الحمراء التالية، ياترى من ضحيته هذه المرة؟

لم تستغرق مكالمتها مع الشرطة كثيراً، كانت ثوانيٍ تعرف خلالها الضابط المناوب على تفاصيل البلاغ، وأنهى المكالمة واعداً باتخاذ اللازم.

بعدها بأيام، وبدافع الفضول قررت إدخال رقم لوحة السيارة للخدمة الإلكترونية للاستعلام عن المخالفات المرورية، للتأكد إن كانت تمت مخالفة صاحب المركبة، أم أنه لايزال يعيث في الشوارع تهوراً!

عندها.. كانت الصفحة الإلكترونية تزدحم بالمخالفات المرورية، التي مضى على ارتكابها شهوراً عدة، تعريض حياة الآخرين للخطر.. عبور إشارة حمراء.. عدم الالتزام بخط السير، والسرعة الزائدة، ومخالفات أخرى تجاوزت حدود الإمارة، أما العقوبات فتنوعت بين غرامات مالية، وتكرار طلب المركبة للحجز. دون جدوى. حينها فقط أدركت أن ما صادفها ذلك اليوم، لم يكن سوى إحدى مغامرات السائق المجنون، الذي لا يزال حراً يتسكع في الطرقات.. مخالفاً قوانين المرور.

أقنعت نفسها أن تلك العينات المتهورة من السائقين، لن يفلتوا من العقوبة، ولكن متى؟ تبدو المخالفة حبراً على ورق، أو رسالة نصية مفادها «تم تحرير مخالفة ..... » ينتهي تأثرها بمجرد دفع قيمتها عند تجديد السيارة، بينما يجب أن تكون وعياً إنسانياً بسلامة الأفراد، ومسؤولية تتجاوز القيمة المادية، التي تعدّت حد المعقول، جزء كبير منها يُحرر غيابياً، خاضعة للخطأ والنسيان.

المفارقة حدثت بعد مدة زمنية لم تتجاوز الشهرين، عندما استلمت رسالة نصية، محتواها مخالفة مرورية لعدم الالتزام بحزام الأمان بغرامة مالية تبلغ قيمتها 400 درهم.. هي تؤكد التزامها بالحزام.. في وقت كان الظلام يمنع الرؤية، والأجدى برجل الشرطة إيقافها ومخالفتها حضورياً.

بعدها بأيام ..استلمت رسالة بمخالفة أخرى، الحديث في الهاتف المتحرك أثناء القيادة، عادت للبحث في تاريخ تحرير المخالفة، والزمان والمكان، فتبيّن أنها لم تتواجد في ذلك المكان المذكور، ولم تزره يوماً!

تكرار تلك المواقف، يضع بعد «المخالفة المرورية» علامة استفهام كبيرة، حول جدوى ذلك الإجراء، والهدف من تلك العقوبة، إن كان تقويم سلوك مستخدمي الشارع، ورفع مستوى الوعي لديهم بقواعد السلامة، والتقليل من نسبة الحوادث أولاً وأخيراً.. أو تطبيق القانون بطريقة غير واقعية والتجارة بها.

فأما سائق متهور لا يزال بعيداً عن قبضة القانون، أو مخالفات غيابية تناقض الواقع بمبالغ خيالية!

«الزبدة» : لا جدال في فرض عقوبات رادعة لمن يتجاوز القانون.. ولكن الجدل يصبح جائزاً حيال تطبيقها غير المنطقي..

aalfalasi@albayan.ae

أمل الفلاسي