بعد ظهور أول شخص أجريت له جراحة كاملة لزرع وجه في العالم، تحدث خلالها للمرة الأولى لصحيفة «برشلونة تلغراف»، ثار الفضول لدى الكثيرين على امتداد العالم لمعرفة المزيد عن بعض زراعات الوجه الرائدة الأخرى.
فقد أجريت حتى الآن 12 عملية جزئية لزراعة الوجه في أرجاء العالم. وقبل شهرين أجرى الأطباء الفرنسيون زراعة كاملة للوجه، بل إنهم زرعوا قنوات دمعية مطعمة استأصلوها من جسم متبرع متوفّ.
وأجريت أول جراحة جزئية لزرع الوجه في العالم لامرأة فرنسية تبلغ من العمر 38 عاماً، وتدعى ايزابيل ديونوير، وذلك في عام 2005 بعد أن نهشها كلبها المدلل. وشارك في إجراء الجراحة 12 طبيباً، بينهم الطبيب السوري غسان بيطار.
قطعة ثلاثية
واستؤصلت قطعة ثلاثية من أنسجة الوجه، شملت الأنف والفم، من جسد فتاة منتحرة وميتة دماغياً، وزرعت في وجه المرأة المطلقة، والأم لطفلين. وقد استعادت معظم الحركات والشعور في وجهها، لكنها تقول إنها ما تزال تجد صعوبة، من الناحية النفسية، في تقبل وجهها الجديد، عندما تنظر إلى المرآة.
وفي إبريل عام 2006 أجرى الأطباء الصينيون عملية زرع وجه لرجل يدعى «لي غوكسنغ»، نهشه دب بينما كان يرعى خرافه. لكن الرجل توفي بعد أقل من عامين، وعانى كثيراً من اضطراره لتناول عقاقير مضادة لرفض الأنسجة المزروعة، ومع ذلك اعتبرت هذه العملية عاملا مساهماً في زراعة الوجه.
وفي يونيو 2009 توفي أول رجل في العالم تجرى له عملية مزدوجة لزراعة وجه ويدين، وذلك عقب إصابته بنوبة قلبية خلال متابعة عمليته الجراحية. وكان المريض، وهو فرنسي في العقد الثالث من عمره، قد تفاعل بصورة جيدة مع العلاج المضاد لرفض الأعضاء الغريبة، عقب عمليته الرائدة، التي جاءت عقب حادث تعرض له في عام 2004، وأدى إلى إصابته بحروق شديدة في الوجه.
غير أن الجراح الذي قام بعملية زرع وجه له ضمن عملية شاملة قال إنه بحاجة إلى جراحة أخرى لمتابعة حالته عقب تعرضه لمضاعفات. واستغرقت العملية الأولى التي شملت استبدال وجه المريض بالكامل من فوق الشفتين، 30 ساعة، وتطلبت فريقا طبيا يزيد على 40 فردا.
ملامح جديدة
وفي يونيو 2010 تلقى رجل فرنسي في الخامسة والثلاثين من عمره، عرف باسمه الأول جيروم، ملامح جديدة من متبرع، وذلك في عملية جراحية قياسية استغرقت يوماً كاملاً. واستكمل الجراحون في مستشفى هنري موندور الواقع بضواحي باريس، الجراحة في 27 يونيو الماضي. وكان جيروم ضحية مرض وراثي شوه وجهه بصورة مروعة، ويعتبر أول مريض تزرع له قنوات دمعية.
وشملت عملية الزراعة رموش العينين، عضلات الوجه، بل والقنوات الدمعية، التي تتيح له البكاء بصورة طبيعية، وهي سمة كان محروماً منها. هذا وقد تطورت جراحة التجميل لدرجة كبيرة جداً في السنوات الأخيرة، وأصبحت إمكانية زراعة الوجه مسألة مفروغاً منها.
وقد طور هذا النوع من الجراحة من أجل حل مشكلات علاج تشوهات حقيقية قد يعاني منها الإنسان، خاصة بعد التعرض للحروق المدمرة لبشرة الوجه أو الأنف والأذنين والعينين وشعر الوجه. وهذه التشوهات لا تؤدي إلى بشاعة الإنسان فحسب، وإنما يمكن أن تسبب أيضاً اضطراب وظائف الجهاز التنفسي والأجهزة المحيطة بالوجه.
ولم تثبت التجارب الأولية أن الوجه المزروع يمكن أن يعطي الإنسان شكلاً طبيعياً، لذلك ليس من المتوقع أن يستخدم هذا النوع من الجراحة من أجل غايات تجميلية بحتة، مثل تغيير وجه رجل بوجه رجل آخر، أو امرأة بأخرى. لكن يمكن استخدام وجوه المتبرعين من أجل معالجة إنسان بحاجة الى وجه جديد، بسبب تشوه شديد في الوجه بعد التعرض لمرض شديد.
المتبرع المناسب
وأبرز الصعوبات التي تعاني منها هذه الجراحة هي إيجاد المتبرع المناسب، من حيث القياس والشكل واللون وسماكة الجلد ونوع النسج. ومن الصعوبات الأخرى عدم قدرة الشخص الآخذ للوجه على تحمل الأدوية المضادة لرفض الأعضاء بسبب الآثار الجانبية التي يعاني منها بعد تناول الأدوية.
المشكلة الحقيقية في زراعة الوجه ليست مشكلة تقنية، بل هي مشكلة أخلاقية بالدرجة الأولى، فهذا الموضوع سوف يضع الجهات الطبية في موقف محرج جداً، إذ إن العديد من الناس سوف يحاولون أن يكونوا أول من يجري عملية زراعة وجه بدافع الشهرة. كما سيشجعهم ذلك على اتباع طرق غير قانونية في تبديل شكل الوجه وانتحال شخصيات معينة.
وعلاوة على ذلك يمكن للهاربين من القانون أن يتبعوا منهاج زراعة الوجه للهروب من العدالة. وينتقد بعض الأطباء هذا الإجراء الجراحي كونه احد العوامل المشوهة للشخصية، إضافة إلى أن هذا الموضوع قد يسبب اضطرابات نفسية خطيرة جداً وتحولات في الشخصية، خاصة إذا أجريت علية زراعة وجه امرأة لرجل او العكس.
ولا يزال التوجه لإجراء هذا النوع من العمليات هو بدافع الشهرة الطبية ليس إلا، خاصة بعد تطور الجلد الصناعي، الذي يمكن أن يغني عن الطبيعي في حالة الحروق والتشوهات الناتجة عن الحوادث.
عمر حرزالله
