واصل المحامون المترافعون للدفاع عن روني غاردنر محاولة طلب العفو له من المحكمة العليا حتى اللحظة الأخيرة، غير أن الإعدام كان الأسبق. وفيما يتعلق بالطريقة التي فضل الموت بها فقد اختار غاردنر أن يموت رمياً بالرصاص على الموت بالحقنة السامة، وهي الطريقة الأكثر انتشاراً في ولاية أوتاه الأميركية.
من المتوقع أن يثير إعدام غاردنر، والذي جرى في الساعة 12 و15 دقيقة يوم 18 يونيو الماضي في سجن أوتاه المركزي، زوبعة من النقد داخل وخارج الولايات المتحدة، خاصة أن الإعدام رمياً بالرصاص يعتبر طريقة قديمة عفا عليها الزمن.
وقد تبخرت آمال غاردنر بالحصول على عفو، عندما أقر مجلس العفو في الولاية الحكم الصادر بحقه والجرائم المنسوبة إليه حيث تضمنت تلك الجرائم إقدامه على قتل محام في عام 1985، حين كان يحاول الهرب من الاعتقال، وكان قبلها قد أقدم على جريمة قتل أخرى مع سبق الإصرار والترصد.
يعتبر إعدام غاردنر أول حادثة إعدام رمياً بالرصاص تجري في ولاية أوتاه، منذ إعدام جون ألبرت تايلور قبل 14 عاماً. وربما تكون الأخيرة، فقانون الولاية الجديد ينص على أن من حق المحكوم عليهم بالإعدام قبل عام 2004 أن يختاروا طريقة القتل المناسبة التي يفضلونها، وعلى الأرجح لن يختار أحد غير غاردنر تلك الطريقة.
وانتقد ريتشارد ديتر، المدير التنفيذي لمجلس العقوبات في واشنطن، فكرة الإعدام بالرصاص، موضحاً أن على الأميركيين التحدث بجدية بشأن هذا الموضوع لأن هناك أميركياً واحداُ على الأقل يتم إعدامه أسبوعياً في الولايات المتحدة.
محامو غاردنر بذلوا جهدهم لإقناع المحكمة بأن سلوكه في السجن كان حسناً، وأنه نادم على فعلته أشد الندم، وأنه شخص مختلف، وعلى استعداد لأن يقدم النصح والإرشاد للأطفال لمنعهم من الوقوع في براثن الجريمة.
لم يتم الكشف عن هوية الأشخاص الخمسة الذين طبقوا عقوبة الإعدام، حيث تم تزويدهم بخمسة بنادق، وكانت واحدة من تلك البنادق محشوة بطلقة شمعية لا تسبب الأذى، وذلك حتى لا يشعر أولئك الأشخاص بتأنيب الضمير في المستقبل، لأنه لن يعرف أي منهم إذا كانت رصاصته حية أم وهمية، كما تم ربط غاردنر إلى كرسي خاص، وتم وضع علامة بيضاء على قلبه، ولا شك أن غاردنر لم يسمع صوت الرصاص وهو ينطلق باتجاهه، لأن الطلقة أسرع من سرعة الصوت.
وقد انخفض عدد حالات الإعدام في الولايات المتحدة من 98 حالة عام 1998 إلى 52 حالة العام الماضي، ويعود ذلك إلى تكلفة الإعدامات الباهظة، وإلى ظهور تقنيات الحمض النووي الحديثة التي كشفت عن حالات إعدام جرت ظلماً في السابق، وبالتالي صارت السلطات في عدة ولايات أميركية تميل إلى عقوبات أخرى، خوفاً من ظهور دليل قاطع بعد فترة من الزمن. غير أن المنتقدين لعقوبة الإعدام يرفضونها جملة وتفصيلاً ويسعون لإلغائها بشكل كامل.
أما عناصر الشرطة الذين نفذوا حكم الإعدام قبل 14 عاماً بحق تيلور فقد شعر بعضهم بالحزن، ووصف البعض الموقف بأنه كان مرعباً، وأنهم ما كانوا ليفعلوا ما فعلوه بأي حال من الأحوال لو لم يكن ذلك جزءاً من واجبهم وعملهم. لكن اثنين منهما اعتبرا ذلك أمرا عاديا، وأنه يشبه إعادة منتج إلى المتجر لأن فيه مشكلة ما.
في 15 يونيو، أي قبل ثلاثة أيام من إعدامه، تناول غاردنر وجبة شرائح اللحم المقدد الأخيرة، مع فطيرة التفاح والآيس كريم، وبعدها قرر الصيام في آخر يومين من حياته، وعندما سألوه إن كان لديه كلمات أخيرة ليقولها رد قائلا : «لا، ليس لدي ما أقوله».
قسم الترجمة
