مثل المتهم بالسحر والشعوذة «م.س.أ 80 عاما، الملقب بالملا مهدي» أمام هيئة محكمة جنح دبي برئاسة القاضي ربيع أحمد لبنه، بحضور أمين سر الجلسة منصور محمد التميمي، حيث وجهت له المحكمة تهمة ممارسة السحر والشعوذة وادعاء القدرة على جمع شمل العشاق (وفك المربوط) للحصول على كسب مالي.

وكانت شرطة دبي ألقت القبض على المتهم بتاريخ 21 مارس 2010 بعد ورود بلاغ إليها من قبل المشتكي «ع.إ خليجي 32 عاما، موظف» عن رجل مسن يمارس السحر بين الناس، حيث يقوم ـ وبحسب ادعاء الشاكي ـ بعمل قصاصات ورقية ملوثة بدماء نجسة، وأخرى ملفوفة بخيوط يعطيها للناس على أنها ستساعدهم في حياتهم وتحل مشكلاتهم مقابل مبالغ مالية، مؤكداً أن المتهم لا يقرأ على الناس القرآن، لأنه عندما يسمع القرآن يصدر أصواتاً غريبة، ويضع أصبعه في أذنيه، ويطلب من قارئ القرآن الكف عن القراءة.

وذكر المشتكي أنه علم بهذه التفاصيل بعد أن أحضر «م.ط» إمام أحد المساجد إلى بيته ليقرأ القرآن على خالته «ف.م» التي تعاني من بعض المتاعب، وأثناء قراءة الشيخ للقرآن على خالته كانت تنادي _ ملا مهدي، ملا مهدي_ وتكررها مرارا، وبسؤالهما لها عن شخصية الملا مهدي، قالت إنه هو الشخص الذي عادة ما تذهب إليه لمعالجتها، وإنه يتعامل مع جن «الريح الأحمر»، وإنهم أصدقاؤه.

وأضاف المشتكي أنه بعد سماعه ذلك من خالته طلب منها أن تتصل بالمتهم «الملا مهدي» وتدعوه إلى بيتها، وبعد حضور الملا تابع الشيخ قراءة القرآن على خالته، فما كان من الملا إلا أن بدء بالنفخ، وإصدار أصوات غريبة ومخيفة، ووضع أصبعيه في أذنيه، وطالب الشيخ بالكف عن قراءة القرآن.

وجاء في أمر الإحالة بحسب أقوال «م.ط إمام المسجد» أن الشاكي طلب منه الحضور لمنزله لقراءة القرآن على خالته، لأنه يعالج بالرقية الشرعية، وقال إنه بعد حضوره إلى المنزل بدأ بقراءة القرآن على المريضة، وكانت مصابة بمس، وأنه أثناء قراءته للقرآن بدأت المرأة بالنداء على اسم «الملا مهدي»، عندها طلب من الشاكي إحضار «الملا مهدي» فأحضر الشاكي كونه يسكن بالقرب من مسكنهم، وبعد حضور «الملا مهدي» تابع الإمام قراءة القرآن، فما كان من الملا إلا أن بدأ بإصدار أصوات غريبة والصراخ، ووضع إصبعيه في أذنيه، والتلويح بيديه للكف عن قراءة القرآن.

وأضاف إمام المسجد أنه بعد ذلك توقف عن قراءة القرآن، وطلب من «الملا مهدي» أخذهم إلى بيته، وقال إنه فور وصولهم إلى منزله كانت رائحة كريهة ونتنة تفوح من المنزل، وكان شبه مظلم، وفيه عدد كبير من الطلاسم، وقصاصات ورقية مكتوب عليها آيات قرآنية بطريقة معكوسة ليتمكن من تحضير الجان وإلحاق الضرر بالناس، وآيات قرآنية أخرى مكتوبة بالدم ليقرب الجن الكافر منه، وأخرى فيها إساءة للقرآن الكريم وعليها نجس وقاذورات، ومبالغ مالية منثورة على الأرض، وصور أشخاص وملابس، وشعر، وسكين ملطخة بالدماء يستخدمها لسحر الناس وإيذائهم.

وأشار إلى أن جدران المنزل من الداخل كانت مليئة ببقع الدماء ومعلق عليها العديد من التمائم وقطع من الأربطة والأقمشة بألوان مختلفة، وكانت الأرض مفروشة بكتب كثيرة منها ذات أوراق صفراء وقديمة مفتوحة وأوراق متسخة، موضحاً أنه عند رؤيته حال المنزل طلب من «الملا مهدي» قراءة شيء من القرآن، فرفض الملا طلبه، كما رفض الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، موضحاً أنه طلب من الشاكي فور خروجهم الاتصال بالشرطة.

من جهته، أنكر المتهم ـ الملا مهدي ـ التهم التي وجهت إليه خلال مثوله أمام هيئة المحكمة، وقال إنه يقرأ على الراغبات بالحمل، وبعلاج المس، ويجمع العشاق، ويفك الربط، وإنه يقرأ القرآن على الماء ويعطيه لمن يرغب من الأشخاص المصابين بالعين والسحر لشربه والتعافي من المس.

هيئة المحكمة فضت الحرز المرفق بالقضية والذي احتوى على جوربين بنيي اللون، وثلاث قطع قماش خضراء وغمد أسود مزركش بفصوص مختلفة بداخله سكين، وأوراق فيها دوائر ومربعات ورسوم مختلفة، وأسماء أشخاص مع أسماء أمهاتهم، وأوراق تحمل كلاماً غير مفهوم، ومبلغ 22 ألفاً و605 دراهم، وسبع كتب، هي: «دليل الميزان في طالع الإنسان»، وكتاب «السر الرباني في العلم الروحاني»، وكتاب «تعبير الرؤية للعلام محمد ابن سيرين»، وكتاب «قرعتان مباركتان»، وكتاب «الجواهر اللماعة لاستحضار ملوك الجن في الوقت والساعة»، وكتاب «تسخير الشياطين في وصال العاشقين» وكتاب «النور الرباني في العلم الروحاني».

دبي ـ محمد زاهر