حثت خطبة الجمعة أمس على التقرب من الله سبحانه وتعالى بأعمال الخير وبذل صنائع المعروف والإكثار من الصدقة والمعروف إلى الناس حيث أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته إلى صنائع المعروف التي تقرب العبد من الله عز وجل وتزيد من حسناته.
فعن أبى هريرة - رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل على دابته، فيحمل عليها، أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة» ومن رحمة الله تعالى بعباده أن جعل لهم وجوه الخير والبر متعددة، ليتقربوا إليه كل حسب طاقته، فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :« على كل مسلم صدقة ». فقالوا: يا نبي الله فمن لم يجد ؟
قال :« يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق ». قالوا: فإن لم يجد؟ قال :« يعين ذا الحاجة الملهوف ». قالوا : فإن لم يجد؟ قال :« فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشر فإنها له صدقة ». وقد بين رسول الله ألاصلى الله عليه وسلم أن المسلم يؤجر في كل خير يعمله، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر يصلون ويصومون ويحجون .
قال :« وأنتم تصلون وتصومون وتحجون ». قلت : يتصدقون ولا نتصدق. قال :« وأنت فيك صدقة، رفعك العظم عن الطريق صدقة، وهدايتك الطريق صدقة، وعونك الضعيف بفضل قوتك صدقة، وبيانك عن الأرتم صدقة، ومباضعتك امرأتك صدقة ». قلت: يا رسول الله نأتي شهوتنا ونؤجر ؟ قال :« أرأيت لو جعلته فى حرام أكان تأثم ». قلت : نعم .
قال :« فتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير ». وأشارت الخطبة إلى أن صور الخير والمعروف كثيرة، ومنها التيسير على المعسر، وهو الذي يعجز عن أداء ديونه، لأن في ذلك الأجر العظيم وييسر الله عليه في الدنيا والآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ، ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » فالإنسان حينما ييسر على أخيه المعسر يظله الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله .
قال رسول الله ألاصلى الله عليه وسلم :« من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله ألاالله تبارك وتعالى في ظله » وكذلك من صور الخير والمعروف إنفاق الرجل على أهله لأن النبي صلى الله عليه وسلم :« إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها، كانت له صدقة » كما علمنا ديننا الحنيف أن شكر من صنع إلينا معروفا من شكر الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من لا يشكر الناس لا يشكر الله » وقال صلى الله عليه وسلم :« ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه»
أبوظبى - البيان