يطالب أنصار الحفاظ على الطبيعة في اسكتلندا الحكومة هناك بإصدار قوانين أكثر صرامة من أجل منع الجريمة التي ترتكب بحق الطيور الجارحة في السهول الاسكتلندية، بعد تعرض عدد غير مسبوق من النسور الذهبية والطيور المسماة «الحدأة» الجميلة للتسمم المتعمد العام الماضي.

وطالبت جمعية الحفاظ على الطيور والحياة البرية البريطانية الوزراء باتخاذ إجراءات قانونية بحق مالكي السهول التي يعيش فيها الدجاج البري لتحميلهم المسؤولية عن نفوق الطيور الجارحة، لأن القوانين الحالية فشلت في إدانتهم وتجريمهم.

وتشير أحدث الإحصاءات الرسمية إلى أن هناك 46 حالة تسميم مؤكدة لتلك الطيور حدثت خلال العام الماضي، وهذا الرقم هو الأعلى منذ عقدين من الزمن، كما أنه تم رصد سبع حالات تسميم أخرى في المزارع والعزب الخاصة المخصصة لهواة الصيد، ومن تلك الحالات نفوق نسرين ذهبيين نادرين وأربعة طيور «حدأة» و21 من نسور الحدأة ونسر بحري واحد، بالإضافة إلى كثير من الأرانب والبيوض التي تم تسميمها، لتكون طعماً لتلك الطيور الجارحة.

والسبب الذي يجعل أصحاب العزب ومزارع الصيد تلك يستهدفون الطيور الجارحة هو أنها تأكل الطيور التي يصطادونها، سواء كان ذلك للصيد الخاص أو التجاري.

منذ عام 1999، كان معدل حدوث مثل تلك الجرائم لا يزيد على 27 حادثة في العام الواحد، وهذا يعني أن ما حدث العام الماضي سيشكل نكسة لجهود الحكومة الاسكتلندية في مكافحة جرائم الحياة البرية، التي تحاول جاهدة التقليل من الجرائم التي تتعرض لها الطيور الجارحة وخاصة النسور الذهبية. وتمت زيارة 255 مزرعة في الشهور القليلة الماضية للغرض نفسه، حيث قام أصحابها بالتوقيع على التعهدات المطلوبة للمرة الأولى ومنهم إيرل «هوبتاون» ومحمد الفايد.

يقول دنكان أورإيوينغ، أحد المسؤولين في جمعية المحافظة على الحياة البرية والطيور، إن القوانين الحالية والجهود التطوعية لا تجدي نفعاً ولم تصل بأي من المسؤولين عن تلك الحوادث إلى القضاء إلا نادراً جداً، وحث روزيانا كنينغهام، وزيرة البيئة الاسكتلندية على تنفيذ توصيات جديدة لتجريم المعتدين على النسر البري، الذي يعتبر رمزاً من رموز الحياة البرية في اسكتلندا.

تعيش النسور الذهبية في معظم المناطق الواقعة في النصف الشمالي للكرة الأرضية، غير أنها في اسكتلندا تشكل قيمة وطنية كبيرة، حيث تعتبر رمزاً للحياة البرية فيها، خاصة أن أعدادها في اسكتلندا هي الأكثر في العالم، بخلاف بريطانيا التي لا يعيش فيها أي من تلك النسور الذهبية.

وتعيش تلك الطيور الصيادة في الأماكن المفتوحة والعالية، حيث لا توجد هناك الكثير من الأشجار، وتميل إناثها لوضع بيضها في صدوع صخرية بعيدة المنال عن البشر وباقي الحيوانات والطيور، على ارتفاعات تبلغ 900 متر (3000 قدم)، ويمكن رؤيتها غالباً من متسلقي التلال وهي في حالة طيران.

يبلغ طول جناحي النسر الذهبي مترين، كما أنه يتمتع ببصر ثاقب، بحيث أنه يستطيع رؤية تفاصيل أضعاف ما يستطيعه الإنسان، فمثلاً يمكنه رؤية أرنب بوضوح من على بعد كيلومترين، ويتمتع بوجود منقار معقوف ومخالب قوية جداً، ما جعل الخبراء يصفونه بأنه آلة قتل، حيث انه قادر على اختراق جسم الحيوانات التي يصطادها بسهولة.

تتغذى النسور الذهبية على الثدييات متوسطة الحجم وعلى الطيور، بمختلف أنواعها، لكنها تفضل الأرانب الجبلية البرية والأرانب العادية والإوز، وتتناول من حين لآخر الأفاعي وجثث الأغنام والغزلان النافقة.

يوسف جباعته