تقف مستعرضة فكيها الكبيرين المخيفين، وهي في حالة جيدة مدهشة بالنسبة إلى عمرها. كما أنها قد تمثل إضافة لافتة لأي قاعة عرض بشرط توافر قاعة ذات حجم يكفي لاحتواء تلك العظام المتحجرة التي يبلغ طولها 33 قدماً.
أي شخص معه محفظة كبيرة حقاً قد يتمكن قريباً من أن يشتري هذا الهيكل المتحجر النادر شبه الكامل لديناصور من فصيلة «آلوصوروص»، وهو ديناصور ضخم من أكلة اللحوم عاش قبل 150 مليون سنة.
ويشار إليه أحياناً باسم «تي ريكس» وهو من الحقبة الجوراسية. وقد عاش تي ريكس نفسه في أزمنة تالية في حقبة تعرف باسم الحقبة الطبشورية.
واكتشفت أنثى آلوصوروص في مقبرة أحفورية في ولاية وايومنغ الأميركية وهي من بين أهم المعروضات التي سيتم بيعها، في وقت لاحق من العام الجاري، في المقر الفرنسي لشركة سوثبي للمزادات في باريس.
وحسبما ذكر تقرير لصحيفة «إندبندنت» البريطانية من المتوقع أن تجتذب اهتماماً كبيراً من العدد المتزايد من جامعي الأحفوريات الأثرياء الشغوفين باقتناء واحدة من أندر الاكتشافات في عالم الديناصورات.
ومن بين القطع الأخرى التي ستعرض للبيع في المزاد هيكل لأحد الزواحف الطائرة من أكلة اللحوم، المسافة بين جناحيه 35 بوصة ويسمى «دوريغناسوث بانثيسث». وهو معروض في قالب صخري أسود أصلي وجد بداخله عندما تم استخراجه من تحت الأرض في العام 1932 من موقع في منطقة هولزمادن في ألمانيا. وتتوقع شركة سوثبي أن يصل ثمن بيع الديناصور إلى ما بين 160 ألف يورو إلى 250 ألف يورو.
وإذا لم يعجبك أي من هذين الوحشين فما رأيك بهيكل عظمي كامل لديناصور من أكلة الأسماك، وهو نوع من السحالي المائية البدائية التي عاشت قبل نحو 190 مليون سنة. وقد تم استخراجه من منطقة حجر كلسي بارزة في بلوكلي في جلوشترشاير في أوائل التسعينات.
وتقول سوثبي إن الهيكل البالغة أبعاده ستة أقدام وسبع بوصات عرضاً في تسعة أقدام وعشر بوصات طولًا هو أفضل الهياكل التي يتم اكتشافها من ذلك النوع احتفاظاً بهيئته حتى هذا التاريخ، وهو ما يعني أن سعره قد يتجاوز بسهولة عتبة ال300 ألف جنيه إسترليني.
وبالنسبة للذين لا يحبذون فكرة أخذ آكل لحوم مخيف إلى المنزل معهم فهناك البديل المناسب. زوجان من السرطانات المتحجرة يمكن تعبئتها في حقيبة وكان قد تم دفنهما فجأة قرب منطقة فيتشنزا في إيطاليا قبل 45 مليون سنة.
كما أن هناك أوراق نخيل متحجرة وأسماكاً مرافقة لها تعود إلى ما يسمى «العصر الفجري» قبل 50 مليون سنة، أي بعد 15 مليون سنة من انقراض الديناصورات، ولكن قبل ظهور الثدييات بشكل كامل لتأخذ مكانها كحيوان مسيطر بين المخلوقات الأرضية.
ويقول البروفيسور إريك ميكلر، عالم الأحياء القديمة والخبير الاستشاري لدى شركة سوثبي: «كيفما نظرت إليها على أنها قطع فنية متميزة أو عجائب من عجائب الطبيعة، فإن هياكل الديناصورات والأحفوريات والمعادن تقتفي أثر قصة التطور، وخاصة تلك المتعلقة بالمخلوقات الأرضية العملاقة والثدييات البحرية التي انقرضت الآن».
كما تقول لورين كورنيش، المسؤولة الرفيعة في متحف التاريخ الطبيعي في لندن التي تباشر مشتروات المتحف من الأحفوريات: «أياً كانت دوافع هؤلاء الذين يرغبون باقتناء تلك الهياكل الضخمة، فإن من الواضح أن جمع الأحفوريات التي تعود إلى ما قبل التاريخ والتعامل فيها هي تجارة كبيرة».
وتضيف «نحاول ألا نشتري من السوق التجاري. ومن البداية فإن ميزانيتنا محدودة ولكننا لا نرغب بشكل خاص بالتشجيع على بيع أحفوريات قد يتم استخراجها من دون تسجيل تفاصيل عملية الاكتشاف».
وتقول: «لكن علينا أن نقبل التعامل في الأحفوريات كمسألة واقعية. بعض الأثرياء جداً شغوفون بالأحفوريات التي يجمعونها، ويريدون أفضل شيء، تماماً مثلما يرغب البعض باقتناء أفضل الأعمال الفنية».
عصام بيومي
