الداخل لمستشفيات هيئة الصحة بدبي يشعر للوهلة الاولى بانه داخل مركز تجاري ، صالات الاستقبال خاصة في مستشفيي الوصل ودبي يجد فيها المريض ما لم يخطر على باله ، فصالونات الاطفال واماكن التصوير وحتى صالونات النساء ومقاهي ستاربوكس ومحلات بيع الازهار والحلويات تعج بالمراحعين الذين يحرصون على شراء افخم الهدايا لمرضاهم او اقاربهم.

ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل ان رياح التغيير والتطوير طالت ايضا الوجبات الغذائية واصبح بامكان بعض المرضى طلب نوعيات الاكل المحببة لديهم حيث يتم يوميا اعداد قائمة وجبات رئيسية تحتوي على 20 صنفا ويصل مجموع ما يقدم للمرضى فقط في مستشفيات الهيئة الثلاث حوالي 5000 وجبة يوميا. «البيان» دخلت مطبخ مستشفى دبي لمتابعة كيفية اعداد الطعام وخرجت بهذا التقرير: الدخول الى المطبخ بالطبع خط احمر للغرباء ، وعلى المرء اجتياز بعض النقاظ ومنها موافقة مسبقة من قسم العلاقات العامة ومن ثم بوابة الدخول للطابق الثالث عشر.

على مدخل المطبخ يطلب من الزائر ارتداء الملابس الخاصة بالطهاة ليصل الى مكتب المسؤول صابر . رائحة الطبخ والمقالي تنبعث من كل مكان ، والعربات الخاصة بنقل الوجبات تقف على اهبة الاستعداد ، فهناك وقت محدد لتقديم الوجبات والتأخير غير وارد لانهم بالتالي يتعاملون مع مرضى يحتاجون الى التغذية كاحتياجهم الى الدواء .

20 طبقاً رئيسياً

يصل عدد الاكلات التي يتم تحضيرها يوميا 20 طبقا رئيسيا اضافة الى مختلف انواع الشوربات ، وعدد الوجبات التي يتم توزيعها على المرضى يوميا يتجاوز 1800 وجبة يتم اعدادها بطريقة تتناسب مع وزن وعمر وطول المريض ونوعية المرض الذي يعاني منه .

التعليمات كما قال مسؤول المطعم صابر تأتي من اختصاصيات التغذية فكل قسم من اقسام المستشفى هناك اخصائية تغذية تقوم بتقييم الحالة التغذوية لكل مريض في القسم وطلب الوجبة المناسبة له ، وفقا لعملية حسابية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار نوع المرض وعمر المريض وطوله ووزنه وحالته الصحية ،وبناء عليها يتم احتساب الكميات المناسبة من البروتينات والنشويات والسكريات والسعرات الحرارية وفقا للاختصاصية سامية خالد .

ولا ينتهي الامر عند هذا الحد بل هناك 5-7 مشرفين من الاختصاصيين يتابعون عمليات اعداد الوجبات للتاكد من احتوائها على المقادير المطلوبة قبل تقديمها للمرضى اضافة لقطعة من الحلوى او بعض النوعيات من الفواكه .

وتضيف ان هيئة الصحة تطبق نطام هسب ( نظام الرقابة والجودة الغذائية ) ، في جميع مطابخها ، وهذا شرط من شروط الاعتماد الدولي للمستشفيات والذي حازت عليه مستشفيات الهيئة في عام 2007 ، بمعنى ان جميع المعايير التي يتم فيها اعداد الطعام تتماشيا مع المعايير والمقاييس العالمية .

قائد الفريق

وحول دور اختصاصية التغذية قالت وفاء عايش مدير ادارة قسم التغذية بهيئة الصحة « طبعا لكل من الطبيب و اختصاصي التغذية دور في معالجة المريض بحيث يكون الطبيب (الإستشاري) هو قائد الفريق الطبي لمعالجة المريض والذي يشمل الأطباء المساعدين، الممرضات واختصاصي التغذية والعاملين في المختبرات وفنيي الأشعة وغيرهم ولكل منهم دور محدد مناط به لذا يجب أن يكون هناك تعاون بين أفراد الفريق الطبي ووصف وظيفي متكامل ومحدد لكل مهنة.

واشدد على ضرورة مشاركة اختصاصي التغذية عند وصف الحمية الغذائية للمريض ومتابعة آخر المستجدات العلمية والبحثية في مجال التغذية الأكلينيكية أو العلاجية».

واوضحت ان الحمية الغذائية تمثل العمود الفقري لعلاج الأمراض المزمنة غير المعدية مثل السمنة وداء السكري و إرتفاع معدل الكوليسترول بالدم وإرتفاع ضغط الدم وأمراض خلل التمثيل الغذائي مثل عدم تحمل اللاكتوز والأمراض التي تحتاج لتغذية أنبوبية لذا يجب تكامل الرؤى والاستراتيجيات بين الطبيب المعالج و أخصائي التغذية لتفادي الإزدواجية في العمل.

وغالباً يكون دور الطبيب التوعية وتحديد كمية المغذيات حسب الحالة الصحية للمريض بما فيها نتائج الفحوصات المخبرية وعلى ضوئها يقوم أخصائي التغذية بتعديل الحمية الغذائية لتناسب حالة المريض بالتنسيق مع الطبيب المعالج. وهنالك أمراض أخرى مثل الحميات و الإلتهابات و الأمراض النفسية يكون دور الطبيب هو الأهم إذ أن الحمية الغذائية في غالبية هذه الحالات لا تحتاج لتغيير مستمر في نوعية وكمية الغذاء المتناول.

فسيولوجيا الجسم

واوضحت إن اخصائية التغذية العلاجية تضع البرنامج الغذائي الملائم وتتابعه مع المريض وأغلب هذه الأمراض (أمراض خلل التمثيل الغذائي) لا تحتاج لأدوية.

واشارت الى أن الأطباء المتخصصين في مجال التغذية العلاجية أكثر دراية من الأطباء الآخرين وذلك لمعرفتهم بفسيولوجيا وتشريح الجسم بما أن الطبيب هو المسؤول عن تشخيص و علاج الحالات المرضية فهو الذي يحدد نوعية و كمية العناصر الغذائية بما فيها السعرات الحرارية التي يجب إعطائها للمريض مثلاً غذاء قليل السعرات الحرارية، محدد البروتين أو قليل الصوديوم.

ويكون دور أخصائي التغذية هو ترجمة هذه الوصفة لأطعمة غذائية معروفة للمريض ويوزعها في عدد من الوجبات حسب حالة المريض ونوع المرض فمثلاً مريض داء السكري قد يحتاج لست وجبات في اليوم ثلاث وجبات أساسية وثلاث وجبات خفيفة ويستطيع أخصائي التغذية العلاجية توزيع وجدولة هذه الوجبات بصورة متوازنة.

وقالت ان لأختصاصي التغذية دورا مهما جداً في تحديد نوعية الحميات المناسبة لأغلب أمراض خلل التمثيل الغذائي مثل حمية خالية من الجلوتين لمرضى عدم تحمل الجلوتين أو حمية خالية من اللاكتوز لمرضى عدم تحمل اللاكتوز، فالعلاج يعتمد على تناول أطعمة خالية من أحد هذه العناصر الغذائية.

ودور الطبيب هنا التشخيص بينما على أخصائي التغذية مناقشة المريض وأسرته في نوعية الأطعمة التي يتناولها، وعلم الأمراض المتعلق بالتغذية، ولهم القدرة على تشخيص الحالات المرضية وهم أكثر تأهلاً لوصف الحمية الغذائية لمعرفتهم بكيفية تقييم الحالة الصحية والغذائية و مكونات الأطعمة المتوفرة في الأسواق وبدائل الأطعمة حسب المجموعات الغذائية الرئيسية.

والعلماء الذين تخصصوا في علم تغذية الإنسان لهم دور أساسي وحيوي في مجال التغذية العلاجية. كما أن الطبيب هو المسؤول الأول عن تشخيص حالة المريض وعلاجها وأخصائي التغذية يودي الدور المكمل للطبيب والتنسيق ضروري بينهما حفاظاً على صحة المريض لأن التغذية جزء لا يتجزء من علاج المريض وتوجد فئة من الأطباء لا تعير اهتماماً كبيراً لدور أخصائي التغذية العلاجية رغم دوره الحيوي في وقاية وعلاج المريض.

والطريقة المثلى أن يقوم الأطباء وأخصائي التغذية بمناقشة الحالة المريضة وتحديد الحميات الغذائية الملائمة للمريض للوصول إلى الهدف المنشود بتحسن حالته الصحية.

تغذية

يتطلب أخصائي تغذية علاجية مؤهلاً علمياً ليقوم بترجمة الحمية الغذائية التي يصفها الطبيب المعالج لأطعمة تناسب المريض وموزعة على عدد من الوجبات حسب حالة المريض. لذا يجب مشاركة أخصائي التغذية عند وصف العلاج الغذائي وحضور الدورات التدريبية في مجال التغذية العلاجية وحضور المحاضرات واللقاءات العلمية لضمان جودة أداء أخصائي التغذية يجب تحديد معيار لقبول المؤهلين علمياً لهذه المهنة كما هو معمول به في غالبية الدول خاصة لمهن الكوادر الصحية- أخصائي التغذية المسجل وتحديد الوصف الوظيفي لأخصائي التغذية العلاجية أو مهامه.

تشخيص حالة المريض

الطبيب هو المسؤول الأول عن تشخيص حالة المريض وعلاجها وبما أن الحمية الغذائية تلعب دوراً أساسياً في سير العلاج فإن تعاون الطبيب و تفهمه لدور أخصائيي التغذية مهم في وضعه وبرمجته وتنفيذه حسب رؤيته للحالة الصحية للمريض و إحتياجه لبعض العناصر الغذائية استناداً على التاريخ الطبي والغذائي والكشف الطبي و القياسات الجسمية والنتائج المخبرية.

دبي - عماد عبد الحميد