قدمت زوجة بلاغا ضد زوجها تفيد فيه إنها شاهدته وخادمتها الإندونيسية في وضع مخل وكان يعاشرها على سرير الزوجية.
والزوجة التي طلبت الطلاق قالت ل«البيان»: لم أستطع التحمل أكثر، فالتجأت إلى الشرطة للإبلاغ عن فعلته . مضيفة عن إحساسها بقيامه بفعل هذه الأفعال المشينة منذ فترة طويلة، غير أنها اكتشفته في هذا اليوم وأمام مرأى من عينيها، ما أفقدها صوابها لتطلب الطلاق دون أدنى رحمة.
غير أن هذا البلاغ لم يوثق رسميا ولم تعمل عليه قضية لعدم وجود أي دليل واعتبرت القضية كيدية. هذه واحدة من القصص المفتعلة التي تحدث يوميا لأسباب عديدة، إلا أن النهاية واحدة وهي انتهاء حياة زوجية قد تدوم سنوات طويلة ويتضرر جراؤها أطراف كثر.
حرج الجهات القضائية
واعترفت عدد من جهات قضائية بالساحل الشرقي بأنها تواجه حرجا من الزوجات وأيضا الأزواج بالاستنجاد بهم وتقديم شكاوى في قضايا مفتعلة وأحيانا طريفة بقصد النكاية والكيد فيما بينهم، كالاختلاف على إطفاء أو إغلاق الأنوار أو عدم تدخل أي من الوالدين في تربية الأبناء أو اتهامه في قضية التزوير في تحرير شيك دون رصيد أو الاختلاف على مفاهيم دينية، وأحيانا تصرفات غير مقصودة.
وهو الأمر الذي يشكل حرجا للمختصين ممثلة من القضاة والنيابة العامة والشرطة والمحامين في النظر إلى هذه الشكاوى أو القضايا على كونها لا ترقى إلى طرق إنذار الخطر في إنهاء حياة زوجية جراء ذلك، غير أنها توقع الطلاق في أحيان كثيرة.
رأي المحامين
من جانبها، أشارت إحدى المحاميات بالمنطقة لـ «البيان»، إلى وجود العديد من قضايا الطلاق في المحاكم بالمنطقة والتي تزايدت في الآونة الأخيرة، منها ماله أسباب مقنعة، ومنها ما يقع دون سبب محدد. غير أن إثبات الطلاق لا يتم إلا بوقوع ضرر أو سبب لا يمكن التهاون فيه، مستشهدة بقصة وردت إلى مكتبها تتضمن شكوى تقدمت به امرأة على زوجها بناء على قيامه بالتحرش في بناته.
وأوضحت على أهمية التفريق بين مفهومي الخلاف والعنف، قائلة: إن العنف الأسري هو أعلى درجة من الخلاف ووضعه مختلف تماما، ومن الممكن أن يصل للعنف الجسدي أو العنف النفسي أو الإهمال أو العنف الجنسي ونحوه، فيما الخلاف لا يتعدى من كونه نتيجة عن عدم التقارب في وجهات النظر بحيث لا تكون هناك نقطة يستطيع الطرفان الالتقاء فيها، ويأتي على سبيل المثال خلاف يتمثل في رغبة الزوج في امتلاك راتب زوجته دون وجه حق.
وأضافت إلى أهمية مسألة الوعي المجتمعي في الثقافة الحقوقية، ونشرها من قبل وسائل الإعلام والتعريف بها لتجنب طرق ملتوية وقضايا كيدية تبنى وفق دوافع شخصية لا أساس لها من الصحة سواء تزايد قضايا مجتمعية تؤثر على سير الحياة الاجتماعية من جوانب مختلفة.
من جهته، قال المحامي ياسر عبدالله النقبي بأن الخلافات الزوجية والقضايا الأسرية كالطلاق موجودة منذ وجود الحياة، غير أن الانفتاح الحضاري والمعلوماتي في الوقت الحاضر غير مفهوم فهم الحقوق التي تستوجب التوجه إلى المحاكم من عدمه. فلابد على الزوجة أو حتى الزوج أن يكون صادقا في طلبه للطلاق لضرر يستحيل معه استمرار الحياة الزوجية. ولكن في بعض الأحيان تكون هناك مبالغة في تقدير ماهية الخلاف القائم بين زوجين.
موقف القضاة
أشار القاضي محمد أحمد شاهين في محكمة خورفكان الشرعية إلى استغلال أزواج هذه الحيلة بقصد النكاية والكيد للطرف الآخر. وفي الأغلب تكون أسبابها ظاهرة ولكن تستر من ورائها الأسباب الحقيقة لمشكلة بين الزوجين. وحتى الأسباب الظاهرة ليست سببا لتحريك دعوى جزائية.
لافتا إلى أن المسألة الكيدية لأسباب ظاهرة تستتر تحتها الأسباب الحقيقة من فقدان المودة والرحمة بين الزوجين. فهناك اعتقاد بأن رفع قضايا يساعد على إصدار حكم أو تحرك جزائي يسهل أسباب الحصول على الطلاق وهذا غير صحيح، والحكم الجزائي الذي يكون سببا من أسباب الطلاق يكون فيه استحالة دوام العشرة وحصول الضرر.
لافتا إلى أن الطرق الملتوية أو الخلافات العادية بهدف الالتفاف على التزامات الطلاق بصفة خاصة، فالزوجة تتفادى التزام حكم الطلاق بعدم لجوئها إلى طلب الخلع، وأيضا الزوج يتفادى الالتزامات المترتبة على الطلاق.
متسائلا: إلى أن وصول الخلاف بين الزوجين إلى القضاء ستكون مسألة خطيرة، حيث سيدفع بها كلا الطرفين الضريبة الكبيرة، كون أي من الطرفين تقدم بشكوى، كيف ستكون حياته مع شخص اشتكاه عند القاضي؟ لذا فالحلول الودية مهمة في هذا الجانب طالما الخلاف لم يخرج عن إطار الخلافات الزوجية الاعتيادية.
تقرير - ناهد مبارك