هناك الكثير ممن لا يجدون مأوى في العاصمة البريطانية لندن، وربع هؤلاء قادم من الدول التي انضمت حديثاً للاتحاد الأوروبي، ويزداد عدد هؤلاء مع ارتفاع نسب البطالة بحسب التقارير الصادرة.
معظم من ينامون في شوارع لندن جاؤوا بحثاً عن حياة أفضل، ولكنهم اصطدموا بواقع مختلف، حيث انهم لم يجدوا فرصة العمل المناسبة لهم، وتحولوا إلى مشردين في بعض الحالات، ويبلغ عدد الذين يفترشون الشوارع من البريطانيين 2500 شخص، ومن دول أوروبا الوسطى والشرقية العشر فإن العدد يبلغ بعض مئات.
وهذه الأرقام أكدتها دراسات وإحصائيات قامت بها شبكة المعلومات البريطانية للمشردين، والتي تديرها جمعية برودواي الخيرية، التي أشارت إلى أن لندن العاصمة تحوي أكثر من نصف المشردين في بريطانيا كلها، وأن هناك أكثر من 4 آلاف إنسان من دون بيت حالياً فيها، وهذا الرقم أعلى بكثير من الرقم الذي صدر قبل 3 سنوات وهو 2500 إنسان.
ويعتبر أهم عامل من عوامل رفع نسبة التشرد في بريطانيا هو المهاجرون الجدد البالغ عددهم 5,1 مليون مهاجر، الذين قدموا إلى البلاد بحثاً عن العمل، لكن انتهى المطاف بهم على قارعة الطريق نتيجة لحالة الكساد الاقتصادي التي تمر بها بريطانيا.
هؤلاء المهاجرون، القادمون من كتلة الدول الأوروبية الشرقية سابقا والتي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في عامي 2004 و2007، تركتهم الحكومة البريطانية يتدبرون أموره بأنفسهم، ومنهم من حظي بعمل كامل ومسكن، أما من لم يحظ بذلك فلم يتمكنوا من الحصول على المعونات العامة أو الخدمات التي تقدمها الدولة، والنتيجة الحتمية هي حالة العزلة والتشرد التي يعيشونها الآن في الشوارع البريطانية.
وترى الجمعيات الخيرية في بريطانيا أن موجة الهجرات من تلك الدول باتجاه بريطانيا قد تقلصت، لكن معظم المهاجرين، حتى غير المحظوظين منهم، ما يزالون يشعرون أن بلدانهم غير آمنة، حيث ان تلك الدول، برأيهم، تفتقر إلى الضمانات الاجتماعية.
وفي الآونة الأخيرة أجرت صحيفة «غارديان» البريطانية مقابلات مع عشرات من اللاجئين المصطفين لتناول طعام الإفطار الذي توزعه عليهم بالمجان الجمعيات الخيرية، وتبين لها أنهم ينامون على أرصفة الشوارع وعتبات الكنائس، وأنهم يتصيدون ما ترميه البقالات من بقايا الأطعمة والخضراوات والفواكه، وأنهم يمضون معظم يومهم في التشرد والتسول، لكنهم يحصلون على أقل من جنيه استرليني في الساعة.
من هؤلاء البولندي «رومان ماكيجيوسكي»، 39 عاماً، الذي كان يعمل سابقاً حمالاً في مستشفى في مدينة بوزنان غرب بولندا، وجاء هذا العام إلى بريطانيا بحثاً عن عمل، وانتهى به المطاف على قارعة الطريق. يستطيع رومان عن طريق التسول ساعات عدة أن يشتري رغيفاً واحداً من الخبز الفرنسي، ويبدو أن الطعام لا يشغل بال أولئك المهاجرين بقدر ما يشغلهم المسكن.
المدير التنفيذي لجمعية برودواي الخيرية هوارد سينكلير قال إن المعدل العمري للمشردين في الشوارع يبلغ 42 عاما، وهذا شيء لا ينبغي أن يحدث في القرن الحادي والعشرين. وأوضحت إيوا سادوسكا، المديرة التنفيذية لمؤسسة باركا الخيرية البريطانية أن هؤلاء المهاجرين لا يدركون أن بلدانهم تؤمن لهم المأوى.
العدد الكامل للمهاجرين إلى المملكة المتحدة غير معروف، ويرى البعض أن الحكومة البريطانية تحاول أن تخفي الأرقام الحقيقية حتى لا تثير حفيظة الشارع البريطاني، أما الأرقام الرسمية فتشير إلى وجود أكثر من 800 ألف مهاجر، في الوقت الذي تنتشر فيه البطالة خاصة مع الأزمة المالية التي ضربت العالم.
وفيما يتعلق بمهاجري أوروبا الشرقية فقد أشارت أرقام المركز الوطني البريطاني للإحصاء إلى أن ستة عشر ألف مهاجر يدخلون بريطانيا كل شهر منذ توسيع الاتحاد الأوروبي.
