تم، أخيرا، إجبار شركتين من الشركات الأكثر بيعا للمشروبات الغازية في بريطانيا، على وضع تحذيرات للآباء على العبوات من أن تلك المشروبات قد تسبب النشاط المفرط ونقص الانتباه.

ويجبر قانون جديد للاتحاد الأوروبي، صدر حديثا، الشركتين المصنعتين لمشروبي «لوكوزاد» و«آيرن برو» على وضع تحذير واضح على عبواتهما من أنها تحتوي على ألوان صناعية قد تسبب مشكلات سلوكية لدى الأطفال الصغار.

وكانت وكالة معايير الغذاء البريطانية قد طالبت الشركتين، قبل عامين، بإزالة الألوان الصناعية من مشروباتهما، بعد صدور نتائج دراسة وجدت أن تلك المشروبات أدت إلى تدهور سلوك الأطفال الصغار. ويشير تقرير لصحيفة «إندبندنت» البريطانية إلى أن بعض الشركات لا تزال تستخدم تلك الألوان لأنها تجعل مشروباتها أكثر جاذبية بالنسبة للمستهلكين.

وتستمد مشروب «لوكوزاد» مظهره الأصفر الأصلي المتوهج من لون صناعي يسمى أصفر الغروب واسمه العلمي هو «إي 110». أما مظهر «آيرن برو» البرتقالي المتميز فيأتي من اللون نفسه «إي 110» ولون أحمر صناعي آخر. ويحتوي كلاهما أيضا على بنزوات الصوديوم، وهي مادة حافظة من بين سبع مواد اكتشفت دراسة أعدتها جامعة ساوثهامبتون أنها تسبب النشاط الزائد، لكن قوانين الاتحاد الأوروبي لا تشملها.

وكانت شركة «جلاكسو سميث كلاين» المصنعة لمشروب «لوكوزاد» قد حذرت المستهلكين طواعية من قبل بشأن اللون إي 110 لكن عليها الآن شأن شركة إيه جي بار المصنعة لمشروب «آيرن بروه» أن تقوم بالتصريح بشكل واضح بأن تلك الإضافات «قد تكون لها تأثيرات على نشاط وانتباه الأطفال».

والقانون الجديد الذي صدر أخيرا هو التطور الأحدث في نزاع مستمر، منذ نحو عقد من الزمان، حول اتجاه متنام يقول إن هناك علاقة بين الإضافات الغذائية الصناعية والنشاط الزائد لدى الأطفال.

في العام 2007 وفي أكبر دراسة من نوعها قام باحثون في جامعة ساوثهامبتون بإعطاء أطفال من عمر ثلاث وثماني سنوات خليطا من سبع إضافات صناعية هي الأصفر إي ،110 والأحمر 4 آر، وتارترازين إي 102، وأصفر كوينولاين إي 104، وكارمويزون إي ،122 واحمر ايلورا إي 129، إضافة إلى بنزوات الصوديوم.

وأظهرت ملاحظات الآباء والمدرسين واختبارات الكمبيوتر أن الأطفال الذين تناولوا ذلك الخليط تراجع انتباههم قليلا، لكن بعضهم زاد نشاطهم بدرجة كبيرة. وكنتيجة لتلك الدراسة قامت وكالة معايير الغذاء بدعوة الشركات المنتجة للمشروبات لفرض حظر طوعي على الملونات الستة ورغم ذلك فهي لا تزال توجد في الحلوى والمشروبات الغازية.

وقالت وكالة معايير الغذاء: «على مدى الأعوام القليلة الماضية عملت الوكالة بالتعاون مع شركات الغذاء لإزالة الملونات الستة طواعية من الأغذية والمشروبات وإتاحة المعلومات المتعلقة بها للمستهلكين. لكن التحذير الإلزامي سيجعل من الأسهل على الجمهور اختيار المنتجات الخالية من تلك الألوان».

ويجب أن تحمل الأغذية والمشروبات، التي تقل نسبة الكحول فيها عن 2 ,1%، ذلك التحذير بشكل واضح. لكن سيكون بوسع محال التجزئة بيع الكميات التي وصلت إليها من تلك المنتجات قبل صدور القانون. وتعد «لوكوزاد» و«آيرن برو» من أكثر المشروبات مبيعا في بريطانيا، بحجم مبيعات يصل إلى 334 مليون جنيه إسترليني للأولى و95 مليون إسترليني للثانية.

وتستخدم شركة جلاكسو سميث كلاين لونا طبيعيا هو البيتا كاروتين في صناعة منتجاتها من البرتقال. كما أن المشروبات الأخرى المشابهة لا تحتوي على الأصفر إي 110.

وتقول جاكي شنايدر المنسقة المتعاونة لـ «حملة غذاء الأطفال»: «لا يمكنني أن أتخيل سببا واحدا جيدا لكونهم لا يزالون يستخدمون هذه الإضافات الغذائية. هذا أمر غير مسؤول بالمرة. نحن نأمل ألاّ يستخدموها على الإطلاق، ولكن إذا لم يكن من ذلك بد فيجب عليهم أن يظهروا ذلك بوضوح على العبوات».

عصام بيومي