كشف اللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي بالإنابة، عن تقديم شرطة دبي مشروع قانون العقوبات الخاصة بالتسول على مستوى الحكومة الاتحادية، إلى وزارة العدل لتشديد العقوبات على المتسولين وظاهرة التسول، حيث تصل العقوبات بحق المتسولين إلى حد الحبس لمدة 3 اشهر والغرامة بقيمة 10 الاف درهم واتهام كل من حرض أو ساعد على التسول وكل من استغل طفلا أو دفعه للتسول.

وأفاد المزينة أن الأحداث الذين لا تتجاوز أعمارهم السن القانوني، الذين يتم ضبطهم يتسولون ستتم أخذ تعهد على أولياء أمورهم وفي حالة تكرار أبنائهم ارتكاب هذه الجريمة سوف يتم معاقبتهم. جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقد أمس في مقر القيادة العامة لشرطة دبي، بحضور اللواء عبد الرحمن محمد رفيع مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، والمقدم محمد راشد بن صريع مدير إدارة الأمن السياحي، والمقدم الدكتور جاسم خليل المرزى مدير إدارة التوعية الأمنية.

عقوبات المتسولين

وأوضح اللواء المزينة، أن العقوبات التي تتخذ حاليا بحق المتسولين الذين يتم ضبطهم في دبي وفقا للأمر المحلي تتراوح مدة الحبس بين 15 إلى 30 يوما والغرامة بقيمة ألف درهم، وعن المتسولين المواطنين تكيف ضدهم تهم جنائية وتتم إحالتهم للنيابة العامة لمحاكمتهم أمام المحاكم المختصة بالتهم الجنائية، موضحا ان شرطة دبي قامت بالتنسيق مع الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بشأن حالات المضبوطين من الوافدين لأخذ بصمة العين منهم وإبعادهم بعد معاقبتهم بحسب بنود الأمر المحلي إلى البلاد التي أتوا منها.

وأشار إلى أن من يثبت أنه تم إبعاده من قبل على ذات التهمة فسيتم تحويله إلى النيابة العامة بتهم جنائية تتعلق بتزوير بياناته التي قدم من خلالها الدولة من جديد. وقال إن المتسولين من مواطني الدولة يتم فتح بلاغ جنائي بحقهم بموجب أحكام قانون العقوبات الاتحادي ومن ثم يحالون إلى النيابة العامة لمعاقبتهم جنائيا، وبين أن عقوبات تنتظر المؤسسات المصدرة للتأشيرات في حالة ثبت أن لها أي ارتباط يؤكد علمها أو تشجيعها لظاهرة التسول وكذلك الأشخاص الذين يستقدمون آخرين للقيام بالتسول.

وأكد أن التسول يعد بابا مشرعا للجريمة، وفي أبسط الأحوال يشجع على وقوعها نظرا لدخول المتسولين أحياء سكنية ومنازل يطلعون على أسرارها ويخالطون نساءها وأطفالها، فضلا عن ضلوع بعضهم في جرائم زنا أو شعوذة ودجل وغيرها، مشددا على أن التسول ظاهرة مسيئة تشكل مصدراً للإزعاج وتشوه المظهر الحضاري للدولة، وتفتح الباب أمام جميع صور التحايل والحصول على المال بغير الطريق الطبيعي من خلال التماس الوظيفة أو العمل النافع، موضحا أن المشرع اعتبر التسول جريمة مع التمييز في هذا الصدد بين ما إذا كان المتسول حدثاً أو شخصاً بالغاً.

حصيلة الحملات

وكشف عن حصيلة حملات مكافحة التسول التي نفذتها شرطة دبي منذ العام 2005 وحتى النصف الأول من العام الجاري بلغت 4488 متسولا يتبوأ الآسيويون الصدارة يليهم العرب، موضحا أن معظم المضبوطين من دول عربية تعاني من أزمات مالية واضطرابات محجما عن تحديد دولة بعينها.

فيما أوضح بأن أعداد الذكور من المتسولين الذين تم ضبطهم اعلى من النساء لافتا إلى أن الكثير من الأطفال المرافقين للنساء المتسولات لا يمتون لهن بأية صلة، وأنهن يستخدمنهم لخداع الناس، مضيفاً أن الكثير من المتسولين الذين تم القبض عليهم وهم على هيئة معاقين تبين أنهم أصحاء لا يعانون من أي مرض، وإنما استغلوا عواطف الناس النبيلة وحبهم لفعل الخير وأوقعوهم في براثن تلك الحيل، خاصة في الشهر الكريم الذي ترق فيه قلوب المسلمين، ويحرصون على الاقتداء بنبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم، بالجود والسخاء والإكثار من الصدقات.

وحث قائد عام شرطة دبي بالنيابة على عدم التهاون مع أي متسوّل حال ضبطه ومعاقبته وإبعاده عن الدولة، منوها إلى أن التصدي لظاهرة التسول يعد مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الأفراد بعدم إتاحة الفرصة للمتسولين باستغلال مشاعرهم الإنسانية على نحو يسهّل لهم الحصول على الأموال وطالب أفراد الجمهور إلى المسارعة بالإبلاغ عن أي متسول على الرقم المجاني 8004438 الذي خصصته شرطة دبي لهذا الغرض.

وقال إن ظاهرة التسول التي تشهدها الدولة بكثافة خلال شهر رمضان تعد غريبة عن مجتمع الإمارات، مشيرا إلى أن غالبية الأشخاص الذين تم ضبطهم لا يمتون بأي صلة للدولة، وقال إنهم مجرد أناس حصلوا على تأشيرات زيارة للدولة لتنفيذ أغراضهم بالتسول خلال الشهر الفضيل مستغلين كرم أهل الإمارات والمقيمين فيها.

وناشد المواطنين والمقيمين بعدم التعاطف مع المتسولين الذين قال إنهم يستغلون تعاطف الناس للحصول على المال بسهولة دون اللجوء إلى المؤسسات والهيئات الخيرية وصندوق الزكاة لمساعدتهم في سد احتياجاتهم وفق الشروط التي تطبق في هذا الصدد.

وذكر أن شهر رمضان في العام 2007 احتل الصدارة في عدد المتسولين الذين تم ضبطهم بواقع 296 مضبوطا في حين بلغ عددهم في عام 2006، (220) وفي عام 2005 ( 215)، كما كشف اللواء المزينة القائد عن أن فرق التحريات والمباحث الجنائية تمكنت خلال 3 اشهر من ضبط 114 شخصا من غاسلي السيارات بصورة غير شرعية و 570 بائعا متجولا.

مواصلة الخطة

أضاف المزينه، أن شرطة دبي ستواصل خطتها للحد من ظاهرة التسول التي وصفها بأنها قائمة على استغلال مشاعر الشفقة والرحمة لدى المواطنين، واعتمادهم العديد من الحيل والأساليب. وأفاد بأن المتسولين يتخذون من شهر رمضان موسما سنويا لزيادة أنشطتهم داخل الدولة عامة وفي إمارة دبي على وجه الخصوص.

وأوضح أن الشرطة تحرص على تفعيل بعض الجوانب المتعلقة بالجوانب السلبية لذلك تم تسيير 30 دورية أمنية مدنية وعسكرية من كافة مراكز الشرطة والإدارات الفرعية، لمحاربة ظاهرة التسول موضحا أنه من منطلق تطبيق سياسة القيادة العامة بشأن منهجية مكافحة التسول قامت الشرطة بتجهيز كافة الإجراءات اللازمة لإطلاق الحملة ومحاربة هذه الظاهرة.

حيث تتمركز تلك الدوريات في أماكن تجمع المتسولين، سيتم نشرها بشكل واسع في الأحياء السكنية والمناطق التجارية وأمام الساجد وخصوصا عقب صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك، مشيرا إلى أن المتسولين ينتشرون بأعداد كبيرة داخل المساجد بسبب تواجد أعداد كبيرة من المصلين.

دبي ـ رحاب حلاوة