تسببت زيادة أعداد رادارات مراقبة سرعة السيارات على طرق دبي في تراجع عدد الحوادث المرورية في الإمارة، بحسب الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي. وشهدت رادارات السرعة تطورا كبيرا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، حيث بلغ عددها نحو 192 رادارا في عام 2007، ثم ارتفعت إلى نحو 300 رادار خلال العام 2008، ثم زادت مرة أخرى إلى 492 جهازا حاليا.

ورأى المقدم سيف سعيد المزروعي مدير الإدارة العامة للمرور بالإنابة أن الدراسات أثبتت وجود ارتباط قوي بين زيادة أعداد أجهزة الرادارات وتراجع عدد حوادث السرعة على الطريق، والتي تؤدي إلى الوفاة في بعض الأحيان. وكشف عن أن إجمالي عدد الوفيات الناجمة عن الحوادث المرورية قد تراجعت من 2008 إلى العام الماضي بنسبة 8. 10%، فيما بلغ عدد الحوادث خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 1361 حادثا مروريا أدى إلى وفاة 90 شخصا.

وقال المزروعي إن عدد حالات الوفاة نتيجة الحوادث المرورية في دبي قد تراجع بنسبة 25% خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مشيرا إلى أن عدد الحوادث انخفض بمقدار 427 حادثا خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالنصف الأول من عام 2009.

وبحسب إحصاءات الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي، بلغت أعداد الوفيات الناجمة عن حوادث مرورية في إمارة دبي خلال عام 2007 نحو 332، ثم تراجعت إلى نحو 294 حالة وفاة خلال عام 2008، كما بلغت نحو 225 حالة في العام الماضي. مشيرة إلى أن عدد حالات الوفاة بلغت نحو 89 حالة خلال النصف الأول من العام الجاري.

وبلغ عدد الحوادث المرورية في دبي نحو 3335 حادثا في عام 2007 ، لترتفع إلى نحو 4011 حادثا مروريا في عام 2008 ، ثم تنخفض إلى نحو 3576 حادثا في العام الماضي، كما بلغ عدد الحوادث نحو 1361 حادثا مروريا خلال النصف الأول من العام الجاري.

فئة الشباب

وعزا المزروعي تراجع عدد الحوادث المرورية الناجمة عن السرعات العالية والتي قد تتسبب في الوفاة بسبب زيادة أعداد الرادارات المراقبة للسرعات، حيث زادت إدارة المرور من أعداد الرادارات خلال السنوات الاخيرة من أجل تقليل الحوادث وخفض عدد الوفيات ومن اجل سلامة قائدي السيارات خصوصا من فئة الشباب. وأكد أن الهدف من زيادة الرادارات وتوسيع دائرة استخدامها ليس هو تحصيل مبالغ مالية من وراء مخالفات وغرامات زيادة السرعات وإنما الحد منها لتقليل الحوادث المرورية.

ورأى أن جهاز الرادار هو رجل شرطة صامت يعاقب الشخص المخطئ والمتجاوز للسرعة المقررة، مشيرا إلى أن هذه الأجهزة تتميز بالتقنية الحديثة، ولا يمكنها أن تخطئ. وقال إن دبي تعتبر الأفضل على مستوى الإمارات في خفض عدد الوفيات والحوادث بشكل عام، مشيرا إلى أن الرادارات تغطي حاليا معظم مناطق الإمارة.

ملتزمون وغير ملتزمين

وأشار إلى أن المسافة بين الرادار والآخر على الطريق تتراوح من اثنين إلى ثلاثة كيلو مترات، وذلك حسب ما يتطلب الموقع، موضحا أن هناك حوادث عدة لها علاقة بالسرعات. وقال المزروعي إن مستخدمي الطريق ينقسمون إلى نوعين، فهناك قائدو سيارات ملتزمون، وآخرون غير ملتزمين لا يحترمون القانون ولا السرعات المقررة والمحددة ، منوها بأن هناك حوادث تحدث بشكل دائم في الأماكن الفارغة بين الرادار والآخر، فتم وضع أجهزة رادارات متحركة بشكل مؤقت في هذه الأماكن للحد من تجاوز السرعات المحددة.

ورأى أن «المخالفات المرورية ليست فاتورة استهلاكية يدفعها قائد السيارة بشكل دوري، وإنما هي غرامة يدفعها قائد السيارة عند ارتكابه الأخطاء أو انتهاك قانون المرور والسير في الإمارة.

تفاوت السرعات من منطقة لأخرى

قال المقدم المزروعي إن السرعات القصوى للرادار على شارع الشيخ زايد تتفاوت من منطقة لأخرى، حيث تبلغ السرعة القصوى من جسر القرهود وحتى جبل علي إلى 100 كيلو متر في الساعة، فيما يزيد هذا الحد إلى 120 كيلو مترا في الساعة من جبل علي وحتى حدود إمارة أبو ظبي، موضحا أن هذا التفاوت يرجع إلى أن منطقة القرهود إلى جبل علي تعتبر منطقة داخلية بها عدد كبير من السكان ومراكز التسوق والمحلات التجارية والمكتبية وغيرها من الخدمات، فيما يعد باقي الطريق من جبل علي إلى حدود إمارة أبوظبي منطقة طريق سريع يسمح فيه بزيادة السرعات إلى 140 كيلو مترا في الساعة.

وأوضح أن تجاوز الحد الأقصى للسرعة المقررة بما لا يزيد عن 10 كيلو مترات في الساعة تعد الغرامة بنحو 400 درهم، وعند تجاوزه الحد الأقصى للسرعة المقررة بما لا يزيد عن 20 كيلو مترا قي الساعة تعد الغرامة بنحو 500 درهم، وفي حال لا تزيد السرعة عن 30 كيلو مترا تعد المخالفة بنحو 600 درهم.

وفي حال لا تزيد السرعة المقررة عن 40 كيلو مترا في الساعة تعد الغرامة بنحو 700 درهم، وعند تجاوز الحد الأقصى للسرعة المقررة بما لا يزيد عن 60 كيلو مترا في الساعة تصل القيمة المالية للغرامة إلى نحو ألف درهم بالإضافة إلي فرض 12 نقطة مرورية على السائق المخالف ويتم حجز المركبة لمدة ثلاثين يوما.

تلاعب

التلاعب في لوحات السيارات يشدد مخالفات الرادار

قال المقدم سيف سعيد المزروعي مدير الإدارة العامة للمرور بالإنابة فى شرطة دبى إن الآونة الأخيرة شهدت ظهور حالات سيئة، وخاصة بعد تركيب أجهزة الرادارات على الطرق والشوارع، وهو التلاعب في لوحات الأرقام أو عدم تركيب اللوحة نهائيا، وبناء على ذلك شكل الفريق برئاسه اللواء محمد سيف الزفين مدير إدارة المرور لمتابعة هذه الظاهرة والوقوف على المشكلة، منوها بأنهم ضبطوا عددا كبيرا من المخالفين بهذه الطريقة وإرجاع المخالفات الكبيرة على أصحابها الحقيقيين، مشيرا إلى أن هذه المخالفات كانت تلغي ولم تحصل.

وأوضح أن بعض الأشخاص يعتقدون أن الرادارات تصور فقط من الأمام وعليها يقومون بإزالة اللوحات الأمامية للمركبات، وأفاد بأنهم يتجاوزون السرعة المقررة على الشوارع الخارجية ويمرون على ثلاثة أو أربعة رادارات ولا يعلمون أن كل ثلاثة رادارات يتعقبهم رادار رابع يصور من الخلف، وبتالي يتم إرجاع القيمة المالية لكل الرادارات السابقة على السيارة المخالفة، وخصوصا أن هذه المخالفات تمت في اقل من دقيقتين. وأشار في حال كانت سرعة المخالف أعلى من السرعة القانونية بما لا يزيد عن 60 كيلو مترا في الساعة، ويحصل السائق المخالف على 12 نقطة سوداء وبالتالي يتم سحب المركبة.

مفاوضات

بث آلي لصور المخالفين

أوضح المزروعي أن الإدارة تعتزم جعل جهاز الرادار قابلا للبث الآلي لصور المخالفين لمركز الإدخال في الإدارة، وأن الإدارة تجري حاليا الاجتماعات والمفاوضات مع شركات الاتصالات للتعرف على أفضل العروض من الشركات الحالية، حيث سيوفر عامل الوقت والجهد على فريق نقل الصور الذي يقوم بجمعها يوميا، ويقلل من تكلفة عملية توريد الصور، وتعمل على خلق اتصال مباشر بالجهاز للتأكد من تشخيص حاله الجهاز.

نجاح

تجربة الجميرا خفضت الحوادث و الوفيات الناجمة عنها إلى 100%

أكد المزروعي أن الإدارة لديها تجربة كاملة في تخفيض عدد حوادث التقاطعات المرورية، وذكر أن بعض تقاطعات الطرقات يحدث فيها حوادث بالغة بشكل مستمر لذلك تم انتقاؤها عن طريق إدارة حوادث السير وتحديدها من إجمالي تقاطعات الإمارة وتم وضع أجهزة مراقبة للإشارات الضوئية التي تقع على الطرق والشوارع، منوها بأن تطبيق النظام وصل إلى تقليل عدد الوفيات الناجمة عن حوادث المرورية في التقاطعات.

وأوضح أن التجربة الكاملة هي وضع كاميرات مراقبة سرعة الشارع وتقاطعاته، مؤكدا على نجاح هذه التجربة التي تم تطبيقها على شارع الجميرا في دبي، حيث ساهمت في خفض عدد الحوادث المرورية وعدد الوفيات الناجم عنها إلى نحو 100%.

وأضاف أن أجهزة الرادارات التي يتم وضعها على تقاطعات الطرق، لها خاصية التصوير بمقطعين الأول من بداية قطع الإشارة عند خط الوقوف والمقطع الثاني في وسط الصندوق الأصفر الذي يسمى بالمنطقة المحظور دخولها في حال وجود ازدحام مروري، حيث يقوم الجهاز بتصوير المركبة المخالفة فيديو في الموقعين لمدة لا تزيد عن خمس ثوان، ليؤكد واقعة المخالفة المرورية وإثبات لعملية قطع الإشارة وهي في حالة وقوف.

ذكر المزروعي أن هناك خمسة شوارع كانت تتصدرها نسب الحوادث وهي شارع الإمارات، وطريق دبي العابر، وطريق دبي حتا، وطريق دبي العين، وشارع الشيخ زاي. موضحا أن هناك توازيا جغرافيا بين تلك الشوارع، حيث تربط معظمها بين إمارة دبي، وأبو ظبي، والإمارات الشمالية، كما يقطعها طريق جبل علي لهباب في توزيعه الطرقات. وقال «نظرا لوجود حوادث جسيمة على تلك الطرقات، تم تركيز كافة جهود إدارة المرور لتقليل الحوادث من خلال توزيع الأجهزة بناء على إحصائيات عدد الوفيات والحوادث على تلك الطرق.

دبي - رحاب حلاوة