عاش أهالي إمارة رأس الخيمة يوما حافلا مليئا بالابتسامات وأصوات الضحكات التي انتشرت مع انتشار عطايا المنتصف من شعبان «حق الليلة» المناسبة التراثية السنوية التي يحتفي بها المواطنون ويعم خيرها كل المقيمين في الدولة خاصة الأطفال منهم، رغم حرارة الأجواء الصيفية المواكبة للحدث السنوي، وحرارة أسعار مستلزمات هذا اليوم التي وصلت إلى ثلاثة أضعاف سعرها القديم، من مكسرات وحلويات مختلفة وألعاب وحتى الملابس والخرائط التراثية.

وحول مدى إقبال المواطنين على شراء احتياجات حق الليلة، يقول عبد الله أحمد أحد أصحاب محلات البقالة، ان الإقبال ما زال كبيرا على شراء احتياجات حق الليلة، وتتنوع طلبات المشترين ما بين الحلويات الحديثة والقديمة من مكسرات مختلفة وعصائر معلبة وأكياس من رقائق البطاطس «الشيبس» وأنواع مختلفة من الشيكولاته إضافة إلى الألعاب الصغيرة والتماثيل التراثية.

ويبين خالد محمد «أبو محمد» أنه حريص سنويا على شراء احتياجات «حق الليلة» إلا أن الارتفاع الكبير في الأسعار لا يعطيه مساحة التوجه لشراء كل ما يريد، لحرصه السنوي على أن تتنوع توزيعات حق الليلة بما يدخل الفرحة في قلوب الأطفال، فكيلو المكسرات الذي كان بخمسة دراهم منذ سنوات أصبح الآن يصل إلى أربعين وبعضها بستين درهما.

تقول مريم خلف الياحة احدى المنتسبات إلى مركز التنمية الاجتماعية برأس الخيمة، انه رغم الغلاء الكبير الذي شهده حق الليلة في المكسرات والحلويات والبفك «رقائق البطاطس» والتي وصلت إلى ثلاثة أضعاف سعرها منذ سنوات قليلة، إلا أن المناسبة تعتبر من العادات والمواريث الحميدة التي ورثها الآباء والأجداد لنا، لما فيها من عطاء وخير يرسم الفرح على وجه الأطفال مضيفة «من فرح صبيا فرح نبيا»، لذلك لن يندثر حق الليلة فكما علمه أجدادنا إياه نعلمه لأبنائنا وسيعلمونه لأبنائهم.

تغيرات شكلية

وتشير مريم الى طفولتها فتقول انها كانت تعايش النصف من شعبان «حق الليلة» بصورة سنوية، يرتدون ملابسهم الملونة ويخرجون إلى الجيران والأهل حيث توزع المكسرات ، كما توزع عليهم أموال بسيطة ربع درهم في الخريطة «كيس قماشي يجمع من خلاله الأطفال حلوياتهم»، إلا أن الأمر تغير حاليا في الشكل حيث أصبحت الحلويات متنوعة أكثر وبنكهات مختلفة وأشكال جميلة، تجمع في أكياس صغيرة مع بطاقات أدعية وأناشيد مختلفة وألعاب وأموال أكثر.

وتتفق آمنة سلطان مع مريم في التغيرات التي طرأت على حق الليلة إلا أن الأصل فيها هو العطاء وإسعاد الأطفال، فالتغيير طرأ في كل شيء حتى في جانب «الخريطة»، الكيس التي كانت في الماضي تصنع من القماش القديم للملابس بشكل بسيط، فأطفال اليوم أصبحوا يتنافسون في عرض خرائطهم الملونة المصنوعة من المخمل والقماش اللامع مع العديد من أشكال الزينة المختلفة فيها التي تناسب الزي.

وترى أمنة أن حق الليلة في الماضي كان له مميزاته رغم بساطته بل فحركة الأطفال نفسها قد تغيرت وأصبح كل طفل يأتي لأخذ حق الليلة عبر السيارة مع السائق والخادمة إلى بيوت الجيران، ولم تعد تغنى الأغاني القديمة كـ «عطوانا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم» عند طلب حق الليلة، وفي حالة استجاب أصحاب البيت لنا وأعطونا نقول لهم «جدام بيتكم وادي والخير كله بادي» وإذا لم يعطونا قلنا لهم «جدام بيتكم طاسة وعيونكم محتاسة».

احتفال مؤسسي

وكما احتفل الأهالي احتفلت مؤسسات رأس الخيمة المختلفة بهذه المناسبة التراثية، وقالت إيمان المطوع رئيسة مركز تنمية رأس الخيمة أن الاحتفال الذي أقامه مركز تنمية رأس الخيمة جاء منوعا ومتكاملا مع فعاليات الصيف الذي يتبناها مركز تنمية رأس الخيمة والذي سجل حضور أكثر من 169 طالبة، حيث شاركت طالبات الصيفي في تنظيم وإحياء فعاليات حق الليلة مع موظفات المركز، ورقصوا وغنوا الأغاني التراثية لإدخال البهجة إلى الأطفال الحاضرين وأولياء أمورهم.

وتقول أمل جوهر منسقة النشاط الرياضي في الصالة الرياضية التابعة لمنطقة رأس الخيمة التعليمية، انهم حريصون كمؤسسات وعائلات على إحياء حق الليلة لما له من آثر طيب ومبادئ حميدة لابد من تعليمها للأبناء، ولذلك يتم التعاون بيننا وبين الجهات الأخرى في الإمارة لإحياء هذه المناسبة وإبهاج الأطفال، وقد تم التنسيق بين جمعية الإصلاح ومركز الجزيرة الحمراء لإحياء اليوم عبر الفقرات التراثية التي أداها طلبة الصيفي، وتوزيع الأكلات الشعبية التي شارك فيها أولياء الأمور، وتوزيع أكياس حلويات حق الليلة التي أدخلت البهجة في القلوب.

رأس الخيمة ـ رباب جبارة