بدأ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس حملته للدعاية للتعديلات الدستورية من أجل التصويت عليها بالموافقة في الاستفتاء الشعبي الذي سيجرى في 12 سبتمبر. واختار أردوغان محافظة «بينغول» في جنوب شرق تركيا لتكون أولى محطات حملته للدعاية للتعديلات الدستورية، لأنها كانت المحافظة الأكثر معارضة لدستور 1982 المعمول به، إذ صوتت ضده حينها بنسبة 95%.
وخلال لقائه الجماهيري، قال أردوغان إن «أحزاب المعارضة كلها تجمعت واتفقت لتقول لا للتعديلات الدستورية. إنها بقولها لا للتعديلات الدستورية تقول نعم لاستمرار الدستور الحالي الذي وضعه العسكر في 1982». وأشار في كلمته إلى رغبة أحزاب المعارضة تعديل المادة 35 من قانون الخدمة العسكرية التي تخول الجيش الحق في القيام بالانقلابات العسكرية لحماية مبادئ الجمهورية التركية.
وأدلى نائب حزب الشعب الجمهوري عن أنقرة والذي شغل لفترة طويلة منصب نائب رئيس الحزب، أشرف أردم بتصريحات مثيرة، من المتوقع أن تثير ردود أفعال واسعة داخل الحزب وخارجه. وصرح بأن حملة الحزب بالتصويت ب«لا» للتعديلات الدستورية «ستضر بالحزب نفسه». وأكد: «ليس لدينا سبب ومبرر مقنع لرفض التعديلات. فهي قد تتم الموافقة عليها بنسبة 60 في المئة وعندها سيكون موقف حزبنا صعباً وحرجاً أمام جمهوره وناخبيه».
إلى ذلك، فجر قرب موعد الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية قضايا كثيرة كانت ساكنة في الشارع التركي ووسائل الإعلام، ومن أبرزها ما تتضمنه التعديلات الدستورية من قرار بإلغاء المادة رقم 15 المؤقتة من الدستور، والتي تمنح قادة ورجال الانقلاب العسكري الذي وقع في 12 سبتمبر 1980 حصانة مدى الحياة من أي مساءلة أو محاكمة قانونية عما جرى خلال سنوات الحكم العسكري الثلاث من انتهاكات لحقوق الإنسان وإخلال بالحريات.
وفتح الإقرار بإلغاء هذه المادة، بابا واسعا من النقاش بين رجال القانون حول مدى إمكانية محاكمة العسكريين عما جرى خلال فترة الحكم العسكري. وانقسموا إلى مجموعتين، بعضهم رأى استحالة محاكمة العسكريين استنادا لمبدأ سقوط التهم بطول المدة. بينما أكد آخرون بإمكانية محاكمتهم لأنه لا سقوط للتهم بطول المدى الزمني مع وجود نص يمنع المحاكمة.
إسطنبول ـ «البيان»