نظرت محكمة جنايات أبوظبي أمس قضيتي احتيال بهدف الاستيلاء على أموال بنوك في الدولة، المتهم الرئيسي في كلتيهما الإيراني فرزين علي كرويان مطلق، المدان في قضية المصرف المركزي الشهيرة، والذي سبق وحكم عليه غيابياً بالسجن 5 سنوات في تلك القضية.

ويبلغ مقدار مطالبات «مطلق» من بنوك الدولة وفق محاولتيه الاحتياليتين 153 مليار درهم إماراتي، 100 مليار منها طلبها من «بنك الاتحاد الوطني فرع الكورنيش»، و53 مليار درهم أخرى طلبها بها من مصرف الإمارات المركزي، عبر أشخاص يحملون توكيلاً رسمياً منه، بالإضافة إلى مستندات وأوراق تفيده بإيداعه المبالغ المذكورة لدى المصرف المركزي وبنك الاتحاد، وقررت المحكمة تأجيل نظر القضيتين لسماع الشهود، وتغريم أحدهم ألف درهم بسبب عدم حضوره الجلسة، مع التحذير بزيادة العقوبة في حال تخلف عن الجلسة المقبلة.

القضية الأولى

وفي القضية الأولى مثل المتهم الثالث فقط أمام هيئة المحكمة المشكلة برئاسة القاضي سيد عبد البصير، بسبب فرار المتهم الأول فرزين علي مطلق، والمتهم الثاني، أيضاً، ولدى سؤال القاضي عبد البصير المتهم عن التهم التي وجهتها إليه النيابة، والمتمثلة في استعمال مستندات مزورة بهدف الاحتيال على بنك الاتحاد الوطني فرع الكورنيش، وتهمة الشروع في الاستيلاء على مبلغ 20 مليار يورو «100 مليار درهم إماراتي» بغير وجه حق.

ونفى المتهم علمه بأن المستندات المقدمة مزورة، موضحا أنه رجل أعمال يمتلك العديد من الشركات داخل الدولة وفي الجمهورية الإيرانية، وقد اتفق مع المتهم الأول على استثمار ما ادعى أنها أموال مودعة من قبله لدى بنك الاتحاد الوطني، في مشاريع داخل الدولة وخارجها، وقد زوده المتهم الأول بوكالة رسمية تخوله سحب المبلغ من البنك واستثماره.

كما أودع المتهم الثالث لدى المصرف المركزي في إيران شيكا بقيمة 100 مليار درهم إماراتي كضمان إلى حين الاستفسار عن المبلغ وسحبه بموجب الوكالة المعطاة له من قبل المتهم الأول، مشيراً الى أنه توجه إلى البنك بهدف الاستفسار عن حقيقة وجود المبلغ لديهم، وقد اصطحب معه مستند تحويل من بنك ألماني يفيد بأنه حول إلى الدولة 200 صندوق يحتوي كل منها على مبلغ 100 مليون يورو، أي ما مجموعه 20 مليار يورو، بالإضافة إلى مستند من المصرف المركزي يفيد باستلامه مبلغ 500 مليون يورو لحساب نجل المتهم الثاني.

وصورة ضوئية عن اتفاقيتين بين المتهم الثالث وكل من المتهمين الأول والثاني، باستثمار أموالهما في مشاريع مع شركات المتهم الثالث، وخطاب من المتهم الأول فرزين علي بمراجعة البنك المركزي بالإمارات، وعند تسليم المتهم الثالث لبنك الاتحاد الأوراق والمستندات المذكورة، أرسل بدوره إخطارا إلى المصرف المركزي يفيد بوجود أوراق مشبوهة لصرف مبلغ 20 مليار يورو.

شهادة خبير

من جهته، طلبت المحكمة من محلل البيانات صالح أحمد الظاهري، المنتدب من المصرف المركزي للشهادة في قضية الاحتيال على المصرف، بالإدلاء بشهادته أيضاً حول قضية محاولة الاحتيال على بنك الاتحاد، من واقع معرفته كخبير مالي ومحلل بيانات.

وقد أوضح أن المتهم الأول يرسل على الدوام أشخاصا بوكالات عنه إلى المصرف المركزي للمطالبة بمبالغ مالية مختلفة، وعند سؤال القاضي عبد البصير للشاهد فيما إذا كان يعرف كخبير، وبناء على الأوراق والمستندات المقدمة والوقائع المبينة إذا ما كان المتهم الثالث يعلم أن الأوراق التي يقدمها مزورة أو لا يعلم، مذكراً الشاهد بأنه أقسم اليمين، وهو مسؤول أمام الله عن مصير إنسان.

وأضاف القاضي، «علي أن أذكرك بأنك قد تموت بعد عمر طويل، فور خروجك من المحكمة، وسيسألك الله عن هذه الشهادة التي حددت مصير إنسان»، وقال فقط أجب «بنعم يعلم أنها مزورة أو لا يعلم» ولن أسألك عن سبب إجابتك بل الله عز وجل هو من سيسألك، وكانت هذه الملاحظات سببا بارتباك الشاهد، وصمت طويل عم جلسة المحاكمة.

حيث لم يستطع الشاهد في البداية أمام هذه المسؤولية أن يجيب، وقد أمهله القاضي الوقت الذي يريد ليفكر ويعطي الإجابة وفق علمه كخبير ومحلل، وليس بناء على معرفته مافي نفس المتهم وعقله، تردد لأكثر من خمس دقائق، وأكد الشاهد أن الوقائع والمستندات تدل جميعها على حسن نية المتهم الثالث، وعدم علمه بحقيقة الأوراق المقدمة.

المحكمة وافقت على طلب علي المناعي المحامي عن المتهم الثالث، تأجيل النظر في القضية لإعطاء الدفاع فرصة لتصوير الأوراق وإعداد المرافعة، وإعلان الشهود.

أبوظبي ـ إيمان كلش