أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية أن أهم ما يسعى إليه الجهاز في مسيرته الحافلة بالإنجازات تغيير الانطباع الراسخ لدى متداولي الغذاء، وأصحاب المنشآت والقائمين عليها وعمالها، من أن جوهر عمل الجهاز يتمحور حول العقوبة والغرامة، حيث أنار الجهاز بصيرة متداولي الغذاء في الإمارة وأرشدهم بمزيد من التوجيه الأخوي والنصح الصادق إلى أن الهدف من أنشطته الارتقاء بمستوى أعمالهم وتعزيز صناعتهم وحماية وارداتهم من خلال تعريفهم بالقانون الغذائي للإمارة.
وقال في كلمة لسموه بمناسبة إصدار التقرير السنوي (2009) لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية إن إصدار هذا التقرير يأتي مع دخول جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية حقبة مشرقة جديدة تزخر بمراحل العمل الدؤوبة التي طالما حفلت بها مسيرة الجهاز منذ اليوم الأول لتأسيسه، ليشكل نموذجاً متفرداً في العمل الرقابي على الغذاء في الإمارة.
وأضاف سموه: يأتي قرار دمج قطاع الزراعة ليكون ضمن نطاق عمل الجهاز معبراً عن ملامح المرحلة الجديدة التي يكرس مجلس الإدارة كافة إمكانياته وطاقته وموارده من أجل تحقيق مزيد من التطور الذي يعزز مكانة أبوظبي على مستوى العالم، ومضاهاتها لأقوى وأرقى المؤسسات العالمية في مجالات الرقابة على الغذاء بعد اكتساب الخبرات وتطوير الكفاءات واستخدام أحدث الإمكانيات والأنظمة والبرامج العلمية والتقنية.
وأوضح سموه أن ضم اختصاصات قطاع الزراعة إلى صلاحيات الجهاز يأتي ليحقق الأهداف المرجوة وأهمها إيجاد قطاع ثروة زراعية وحيوانية مستدام باستخدام أفضل الممارسات في مجال إدارة الموارد الطبيعية والبيئية لمنفعة الأجيال القادمة، ولتصبح إمارة أبوظبي رائدة في مجال الإنتاج.
وقال محمد أحمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي العضو المنتدى لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية إن حكومة أبوظبي تتطلع إلى إرساء قواعد السلامة الغذائية في الإمارة في كل المجالات المرتبطة بصحة الجمهور، وذلك لأن الفرد هو عماد التنمية، وسلامته الغذائية خط أحمر لا يمكن تجاوزه مهما كانت التحديات.
وأوضح أنه من أهم ملامح الاستراتيجية الغذائية لإمارة أبوظبي دمج قطاع الزراعة ضمن جهاز أبوظبي وضم أنشطته إلى صلاحيات الجهاز، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تؤسس لمستقبل غذائي مثمر من خلال إشراف الجهاز بشكل واسع ومتخصص على عملية إنتاج الغذاء من المزرعة إلى مائدة المستهلك.
وأشار إلى أن عملية الإنتاج الغذائي خاضعة لرقابة متواصلة ومتابعة محكمة في نفس الوقت، ما يحقق الهدف الأسمى للجهاز وهو الوصول لمنظومة السلامة الغذائية المتكاملة، التي تشمل منشأ الغذاء وتراقب مراحل تصنيعه وإنتاجه، وتضمن سلامته في منافذ البيع ليصل إلى المستهلك بأعلى المواصفات الغذائية.
وشدد على أن حكومة أبوظبي تسعى لتقديم باقة من الخدمات المتكاملة للمزارعين وتضعهم في بؤرة عملية التنمية الزراعية التكنولوجية بتوفير أحدث وسائل الزراعة والري المعتمدة عالمياً، وكذلك تطوير الوعي الفكري للمزارعين والعاملين في المزرعة بمختلف درجاتهم التعليمية والثقافية ورفع قدراتهم فيما يختص بآليات ممارسة الزراعة الحديثة ما ينعكس على جودة المنتج النهائي ويعزز القدرة الغذائية للإمارة على المدى البعيد.
وقال إن إشراف الجهاز بخبراته وكفاءاته العملية والميدانية في قطاع الزراعة سيكون عاملاً مهما في حماية الثروة الزراعية والحيوانية من أية تهديدات بسبب الآفات والأمراض، لأن التواصل الدائم مع المزارعين ومربي المواشي وأصحاب العزب من قبل مختصي الجهاز يُمكنهم من الإلمام التام بكافة متطلبات مهنتهم، ويساعدهم على تدارك المشاكل الصحية التي قد تهدد المحاصيل الزراعية أو المواشي من حيث انتشار الأمراض أو تجاهل التطعيمات أو الاختلاط المباشر بين الإنسان والحيوان المريض دون عناية متخصصة.
الخطة التطويرية
واستعرض التقرير السنوي لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية لعام 2009 الخطة التطويرية لقطاع الزراعة التي تضمنت تنفيذ المرحلة الأول لمشروع مركز خدمات المزارعين بأبوظبي، للقيام بإدارة وتنفيذ الأنشطة والخدمات الزراعية في المنطقة الغربية لأمارة أبوظبي على أن تتاح الفرص للمزارعين في المناطق الأخرى للانضمام للمركز بداية من العام الثاني، مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية أن يمتد نشاط المركز ليشمل كافة مناطق الإمارة بعد نهاية السنة الثالثة لإنشائه، تبعاً لمدى نجاحه في تحقيق أهداف السياسة الزراعية الجديدة واقتناع المزارعين بها.
ويهدف مركز خدمات المزارعين إلى وضع خطط زراعية تتناسب واحتياجات السوق في الإمارة، والمساهمة في تحويل قطاع الزراعة من قطاع يعتمد على الدعم الحكومي إلى قطاع قادر على المنافسة في السوق المحلية، بالإضافة إلى إيجاد والوسائل والآليات الكفيلة برفع كفاءة الإنتاج الحيواني والنباتي في الإمارة.
كما يهدف المركز إلى تعزيز الأمن الغذائي من خلال وسائل تحسين المنتجات المحلية وتعزيز اقتصاديات الزراعة بتبني وسائل حديثة للارتقاء بمستوى الإنتاج، والعمل على وضع علامات تجارية مميزة لمنتجات أبوظبي الزراعية، وعقد دورات تدريبية للمزارعين لزيادة الإنتاج الزراعي والارتقاء بجودته.
نظام الرقابة
كما ألقى التقرير الضوء على إطلاق المرحلة الأولى من تطبيق النظام المبني على درجة الخطورة الصحية للرقابة على الأغذية المستوردة في نوفمبر من العام الماضي، بالإضافة إلى الانتهاء من إعداد الدراسة الشاملة لتقييم الوضع التشريعي لقطاع الزراعة وسلامة الغذاء، حيث شملت الدراسة تحديد التحديات سواء على المستوى المحلي أو الاتحادي بناء على دراسة مقارنة مع أفضل الممارسات العالمية، ووضع التوصيات بحسب الأولوية لرسم خارطة طريق تمهيداً لصياغة الوثيقة الخاصة بالسياسات في مجال سلامة الغذاء والزراعة.
وألقى التقرير الضوء أيضاً على المشاريع والبرامج التي ينفذها قطاع التخطيط الاستراتيجي والتي لها دور كبير في تطوير مستوى الأداء العام، مثل مشروع إدارة وتحسين العمليات وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية، كما دشن الجهاز نظام الخدمة الذاتية للموارد البشرية لتمكين موظفي الجهاز من الاطلاع على بياناتهم الشخصية والأساسية والتأكد من صحتها ومن ثم طلب تحديثها.
كما يسعى الجهاز إلى تطبيق نظام الإدارة المتكاملة الذي يواكب أحدث الممارسات التطبيقية العالمية في أساليب الإدارة والتحسين المستمر للأداء، حيث تم التركيز على النظام والعمل على تعريف جميع العاملين بماهيته تسهيلاً لتطبيقه.
كما استعرض التقرير الانجازات المتعلقة بدمج قطاع الزراعة مع الجهاز حيث يتم العمل على نقل ملكية جميع أصول قطاع الزراعة إلى الجهاز حيث تم دمج الخطة الاستراتيجية لقطاع الزراعة بالخطة الاستراتيجية الجديدة الخاصة بالجهاز (2010-2014)، وذلك بالتنسيق مع أجهزة الأمانة العامة للمجلس التنفيذي ودائرة المالية، كما تم دمج موازنة قطاع الزراعة ضمن ميزانية الجهاز لعام 2010، وذلك بالتنسيق مع دائرة المالية في أبوظبي، وجار العمل على ربط المشاريع بالمبادرات حسب الخطة الاستراتيجية الجديدة، كما تم حصر جميع الموظفين العاملين في قطاع الزراعة بأبوظبي والمنطقة الغربية والعين، وتصنيفهم حسب مؤهلاتهم العملية ودرجاتهم الوظيفية وأعمارهم.
كما تناول التقرير أهداف الخطة الاستراتيجية لقطاع الزراعة التي تسعى إلى خفض استهلاك المياه في الزراعة من خلال قياس الاستهلاك الفعلي لمياه الري في المزارع بواسطة تركيب عدادات مياه على عينة من الزراعة بلغت 200 مزرعة، وكذلك تقليل استخدام الأسمدة الكيماوية، وتشجيع التسميد العضوي من خلال إلقاء الضوء على الوضع الحالي لاستخدام تلك الأسمدة للمحاصيل الزراعية الرئيسية.
كما تهدف الخطة إلى ترشيد استهلاك المبيدات الكيماوية وتشجيع طرق المكافحة البديلة، وتبني أفضل الممارسات الزراعية العالمية من خلال تأهيل 100 مزرعة لتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة، بالإضافة إلى تشجيع التقنيات الزراعية الحديثة والتي تحافظ على البيئة والموارد الطبيعية عن طريق إدخال نظام الزراعة المائية بديلاً عن استخدام التربة في الزراعة، بالإضافة إلى ضمان دخل عادل للمزارعين من خلال تقديم مساعدات اجتماعية قيمتها 90 ألف درهم بالإضافة إلى 10 آلاف درهم للتمور في مقابل التزام المزارع بالبرنامج الذي يقدمه مركز خدمات المزارعين بأبوظبي.
البيطرة
وفيما يتعلق بإنجازات قطاع البيطرة فيسعى الجهاز إلى رفع مستوى الخدمات العلاجية أو الفحوصات المختبرية والتخطيط وبدء التنفيذ للحملة الشاملة للتحصين ضمن اعتماد الطب الوقائي بدلاً من الطب العلاجي في رعاية الحيوان، وإجراء فحص «البروسيلا» في الحيوانات على مستوى الإمارة بهدف تقصي نسب الإصابة، ووضع خطة لاحتواء المرض بالإضافة إلى برنامج توعوي لتوضيح خطورة المرض وسبل انتقاله إلى الإنسان وكيفية تفاديه.
وأشار التقرير إلى أن ضم قطاع البيطرة إلى جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية ساهم في تفعيل دور الجهاز ليكون أكثر اضطلاعا بسلامة وصحة الحيوان وجودة المنتجات الحيوانية، حيث أطلق قطاع البيطرة التابع للجهاز حملة شاملة لتحصين الثروة الحيوانية بهدف السيطرة والقضاء على الأمراض المعدية والسارية بين الحيوانات، ومن مجموع ما يقارب 5. 7 ملايين تحصين خلال العام الماضي والذي استهدف 6 أمراض خلال 10 حملات، بلغ إجمالي التحصينات في المرحلة الأولى من جملة التحصين التي استهدفت ثلاثة أمراض خلال العام الماضي 690. 721. 2.
واستهدفت الحملة توعية أصحاب المواشي والأبل بأهمية متابعة تحصين حيواناتهم وأهمية الفحص الطبي للمواشي لغرض التأكد من سلامتها وضمان خلوها من الأمراض خاصة المشتركة التي تنتقل بين الإنسان والحيوان خلال الفحوص المخبرية والتحصينات المستمرة.
واستعرض التقرير التعاون الوثيق للجهاز على المستوى المحلي والاتحادي، فمع بلدية دبي قام الجهاز بالتعاون والتنسيق في مجال الرقابة الغذائية والخدمات البيطرية وتدعيم وتطوير السبل الكفيلة بتأمين سلامة الغذاء والحفاظ على صحة المستهلك وضمان تلافي ازدواجية العمل. كما تعاون الجهاز مع وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم وجامعة الإمارات في إعداد الدليل الموحد للمقاصف المدرسية والأغذية المتداولة فيها، كما عقد الجهاز اجتماعات مع هيئة الصحة بخصوص ضبط الرقابة على محلات العطارة وتداول الأعشاب أو المنتجات العشبية والمكملات الغذائية ووضع الآليات المناسبة لمتابعة حالات التسمم الغذائية.
وشارك الجهاز في كافة اجتماعات الأمانة العامة للبلديات، كما تعاون مع الإدارة العامة للجمارك في مشروع الربط الإلكتروني لتحديد معايير وتكرارية التفتيش الخاصة بنظام الخطورة الصحية للأغذية المستوردة، كما عقد اجتماعا مع هيئة البيئة بخصوص البرنامج الإلكتروني لتعقب حركة المواد الكيماوية لإمارة أبوظبي، كما عقد اجتماعا مع قطاع الزراعة لمناقشة مشروع متبقيات المبيدات بين وحدة المبيدات مع قطاع الزراعة بالعين.
أداء المختبرات
بلغ إجمالي عدد العينات التي استلمتها مختبرات جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية خلال العام الماضي حوالي 7701 عينة في أبوظبي، و 411 عينة في العين، وتنوعت العينات لتشمل المياه والمشروبات بأنواعها، ومنتجات الألبان وحليب الأطفال، واللحوم بأنواعها، والحبوب ومنتجاتها، الزيوت والدهون، والأطعمة الجاهزة وغير ذلك من الأغذية.
وبلغ إجمالي عدد العينات المطابقة للمواصفات والتشريعات المعتمدة والمعمول بها حوالي 816. 1 عينة من إجمالي عدد العينات المستلمة أي ما يعادل 90 % من إجمالي العينات التي تم فحصها، حيث تنوعت أسباب عدم مطابقة بعض العينات التي تم فحصها خلال هذه الفترة للمواصفات والتشريعات.
تدريب متداولي الغذاء
بلغ إجمالي عدد متداولي الغذاء الذين تم تدريبهم ضمن برنامج تدريب متداولي الغذاء في الإمارة 774. 16 شخصا، وبلغت نسبة الناجحين في الامتحان من العدد الكلي للمتقدمين 11%، فيما بلغت نسبة متداولي الغذاء الذين تم تدريبهم مقارنة بالعدد الكلي لمتداولي الغذاء في الإمارة 4. 39%.
حملات تفتيشية
قام مفتشو إدارة العمليات الميدانية في أبوظبي والعين بجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية بتنفيذ 56574 زيارة تفتيشية خلال العام الماضي، تراوحت ما بين دورية وزيارة لإصدار تراخيص وزيارات بهدف التحقق من شكوى.
وبلغ إجمالي عدد الزيارات التفتيشية على المسالخ والمجازر ومصانع الأعلاف في الإمارة 307 زيارات خلال عام 2009، مقارنة بـ 246 زيارة في 2008، فيما بلغت نسبة المنشآت الحيوانية والنباتية المستوفية للشروط الصحية خلال العام الماضي 32 منشأة من إجمالي 48 منشأة بنسبة بلغت 67%.
كما قام مفتشو إدارة صحة الحيوان والنبات بتنفيذ عدد من الزيارات التفتيشية شملت مزارع الدواجن والأبقار ومصانع الأعلاف بغرض التفتيش والترخيص والمتابعات.
وبلغ إجمالي عدد الزيارات التفتيشية على منشآت الإنتاج الحيواني بالعين 329 زيارة تفتيشية، حيث كانت حصة مزارع الأبقار 88 زيارة ومزارع الدواجن 48 زيارة، وبلغ إجمالي الشهادات الصادرة لمنشآت الإنتاج الحيواني 18 شهادة، فيما نفذت وحدة تفتيش الأغذية في الإمارة 40557 زيارة تم خلالها إعدام 544 طناً من المواد الغذائية وتوجيه 2553 إنذاراً.
فيما بلغ إجمالي عدد الزيارات التفتيشية التي نُفذت على المطاعم 21153 زيارة، وبلغ عدد المحلات المستوفية للشروط الصحية المعتمدة 2258 محلا، فيما بلغت إجمالي عدد الزيارات التفتيشية على الملامح والفنادق والمدارس والمصانع 15976، وتم إعدام 178 طنا من المواد الغذائية بها.
كما اتلف قسم المنافذ الحدودية في ميناء زايد البحري 68352 كيلو جراما من الأغذية لعدم تطابق المنتج مع شهادات الذبح الحلال وغياب تواريخ الإنتاج، أما في ميناء سيح شعيب فقد تم رفض دخول 22141 كغرام من الأغذية المتنوعة لعدم وجود تصريح معتمد لنقل وتوزيع الأغذية.وقام مفتشو إدارة صحة الحيوان والنبات بتنفيذ عدد من الزيارات التفتيشية التي شملت مزارع الدواجن، والأبقار ومصانع الأعلاف بغرض التفتيش والترخيص والمتابعات.
أبوظبي - أحمد جمال

