تتعرض السيارات في فصل الصيف إلى أعطال يومية خاصة القديمة نسبيا وذلك نتيجة لارتفاع درجات الحرارة وعدم الالتزام بالصيانة الدورية أو مراقبة مؤشرات الحرارة وضغط الزيت بالمحرك أثناء التشغيل، وعندما يحدث خلل في السيارة يتجه صاحبها إلى أقرب مدينة صناعية لإصلاحها فيقع في فخ أصحاب الورش مرة وأخرى تحت رحمة وكالات السيارات التي ترفع شعار(الغالي ثمنه فيه)، بجانب المعاناة في التعامل مع بعض شركات التأمين.

وتفتح ورش الصيانة ذراعيها لاستقبال الجماهير عند حدوث أعطال السيارات، جراء الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وما يصاحبه من تأثير كبير على العديد من الأجزاء الحيوية في السيارات خاصة المستعملة مثل أجهزة التكييف التي لا غنى عنها للجميع ومبرد الهواء والإطارات وغير ذلك. وأكد جولة «البيان»من أبوظبي إلى رأس الخيمة الحاجة إلى مراقبة عمل الكراجات.

قطع الغيار المستعملة والتجارية تعود بمالك المركبة إلى الكراجات

في الوقت الذي اشتكى فيه أصحاب الورش من غلاء قطع الغيار وإيجار الكراجات مما يضطرهم إلى رفع أسعار التصليح، طالبهم ملاك السيارات بالاعتماد على عمال مهرة لديهم القدرة على معرفة الأعطال وإصلاحها.

وللتعرف على المتسبب الأول في رحلة المعاناة إلى ورش الصيانة التي يخوضها أصحاب السيارات خلال هذه الفترة من العام، التقت (البيان) مختلف الأطراف المعنية بهذا الموضوع بمنطقة المصفح في أبوظبي.. فقال محمد سباعي يعمل في شركة للمقاولات إنه يملك سيارة موديل 2000 تعرضت خلال شهر يونيو الماضي لعطل في جهاز التكييف ما دفعه إلى الذهاب إلى أحدى ورش الصيانة في مصفح لتدارك العطل خاصة مع استحالة قيادة السيارة خلال هذه الفترة من العام دون تكييف، وبالفعل قام بتصليحه وكلفه الأمر ما يقارب 600 درهم.

وأضاف: بعد مرور شهر على تصليحها فوجئت بالعطل نفسه يتكرر في السيارة فتوجهت على الفور إلى نفس الورشة، فما كان من صاحبها إلا برر الأمر بأن ذلك يرجع إلى استبداله جهاز التكييف بأخر «تجاري» وهو ما أدى إلى تكرار العطل مرة أخرى، فما كان منه إلا أن رضخ لطلبات صاحب الورشة وقرر استبداله بأخر أصلي تكلفته 1000 درهم على أمل أن لا يتكرر الأمر مرة أخرى.

وتساءل عن الغرض من وجود هذه الأنواع من قطع الغيار طالما أنها لا تؤدي دورها على الوجه الأكمل بل وتؤدي إلى تغريم صاحب السيارة مبالغ مالية أكثر مما يتطلب الأمر، مؤكداً على فرض رقابة صارمة على منافذ بيعها ومصادرتها قطع الغيار المنتهية الصلاحية.

وتكررت المعاناة ذاتها مع سالم إبراهيم ويمتلك سيارة موديل 2004 حيث فوجئ بتوقف سياراته عن العمل فجأة في أثناء توجهه إلى عمله وبلغت تكلفه تصليحها في احد الورش ما يقارب 1000 درهم إلا أن العطل تكرر مرة أخرى ما دفعه إلى تصليحها مجددا ودفع مبلغ إضافي قدره 500 درهم. ودعا إلى تشديد الرقابة على مراكز بيع قطع غيار السيارات وكذلك الورش العاملة في المصفح، مشيراً إلى أنهم يستغلون إقبال الجماهير عليهم خلال هذه الفترة من العام بسبب ارتفاع حرارة الطقس وزيادة الأعطال ويقومون باستنزاف أصحاب السيارات بصورة كبيرة.

المبلغ المطلوب

وأشار إبراهيم شاكر إلى أنه لجأ إلى أحد الوكالات لتصليح عطل في سيارته التي لم يتجاوز عمرها السنتين إلا أنه فوجئ بحجم المبلغ المطلوب منه لذلك والبالغ 3000 درهم، مشيراً إلى أن الوكالات على الرغم من جودة الخدمات التي تقدمها للعملاء، أن ألا التكاليف التي تقدرها تعتبر مبالغ فيها، ما يتطلب إعادة النظر في الأمر برمته والتخفيف قليلاً من الأعباء المفروضة على كاهل أصحاب السيارات.

ويؤكد جبريل الدكر بأن وكالات السيارات عموما تحدد أسعارا جزافية ومغاليا فيها لدرجة أن تكلفة المصنعية تفوق أسعار قطع الغيار بمعني أن تركيب (سفايف) الفرامل في الوكالة يزيد عن سعرها في الوكالة وإذا أراد العميل شراء القطعة بنفسه من الوكالة فإن سعرها يقل عن السعر الذي تم احتسابه من قبل الوكالة إلى أكثر من 40%.

وأكد أن عملية التصليح في الوكالات تستغرق وقتا كبيرا ربما تصل إلى أكثر من أسبوعين في الوقت الذي لا يستغرق فيه تركيب القطعة بضع ساعات وتبرر ذلك بوجود ضغط شديد من قبل أصحاب السيارات على الورش في مثل هذا الوقت من العام.

وقال سمير سالم ويعمل في احد وكالات السيارات إن الأسعار التي تقدمها الوكالات للعملاء لا مبالغ فيها إذا ما تمت مقارنتها بالخدمات المقدمة للعملاء في ورش الإصلاح، مشيراً إلى أن أعطال السيارات يندر حدوثها في السيارات الحديثة وتكون في كثير الأحيان لعيوب تصنيع وعليه فتتحمل الوكالة تكاليف التصليح ويدفع العميل جزءا بسيطا.

تكلفة التصليح

وأشار محمد الجندي يعمل في ورشة لتصليح أجهزة تكييف السيارات إلى إن هناك إقبالا كبيرا من أصحاب السيارات على الورشة خلال هذه الفترة من العام مقارنة بالشهور السابقة، جراء الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وما يصاحب ذلك من تأثير على أجهزة التكييف بالسيارات، مشيراً إلى أن إهمال الجماهير هو ما يؤدي في كثير من الأحوال إلى أعطال السيارات فعدم الحرص على تغيير «زيت الموتور» أو مراجعة مياه تبريد التكييف بشكل دوري يؤدي إلى تخريب جهاز التكييف.

وقال الجندي إن المستهلكين لا يسعون إلى استنزاف أموال أصحاب السيارات وإنما يضع أمامهم خيارات عديدة تعتمد على الميزانية التي تم تحديدها لتصليح سياراتهم، لافتاً إلى عدم صلاحية قطع غيار السيارات لا يرجع إلى أصحاب الورش بقدر ما يرجع إلى الموردين لهذه البضائع، فنوعيات قطع الغيار المتواجدة في السوق هي التي يعتمد عليها أصحاب الورش ولا دخل لهم في صلاحيتها من عدمه.

على هامش الجولة

السعر الرخيص

أكد جهاد عبد الرحمن كهربائي ويعمل في أبوظبي والمصفح منذ 35 عاما في هذه المهنة أن صاحب السيارة عندما نعرض عليه أسعار قطع السيارات يفضل القطعة التجارية في العادة بسبب رخص سعرها وتكون النتيجة أن يعود إلينا مرة أخرى في غضون أقل من شهر بنفس العطل ويتهم الورشة بأنها لم تقم بإصلاح السيارة كما يجب! ويقول إن فرق سعر القطعة الأصلية عن القطعة التجارية ربما يزيد عن النصف ولهذا يفضل الزبائن القطع المقلدة التي تشبه في تصنيعها القطع الأصلية بل في بعض الأحيان يصعب التفريق بين الأصلي والتجاري المقلد.

وأضاف ان على السائق أن يراعي عدة أمور حتى يتجنب حدوث مثل هذه الأعطال ومنها فحص حالة الإطارات خلال أشهر الصيف والتأكد من عدم وجود تشققات أو انبعاجات أو علامات تآكل ظاهرة وكذلك ضبط ضغط الهواء داخل الإطارات وفق المعدلات الموصى بها في إرشادات الشركة المنتجة وفحص الفرامل، والتأكد من عدم وجود أي تسربات بالزيت أو تلفيات في السفايف والدرم، فحص اتزان عجلة القيادة وأجزاء التعليق.

توحيد الأسعار

تركزت أغلب شكاوى المستهلكين خلال جولة في منطقة المصفح في صعوبة العثور على سعر جيد للتصليح وتقارب التكلفة بين جميع الورش ما يؤكد على وجود تحالفات بين أصحاب هذه الورش كما شكا عدد من أصحاب الورش في المصفح في منطقة (10) من انقطاع الكهرباء بصورة متكررة مما يعيق عملهم مما يتسبب في تأخر إصلاح سيارات الزبائن.

ودعوا إلى تشديد الرقابة على هذه الورش خاصة خلال فصل الصيف مع زيادة أعداد المرتادين عليها، مشيرين إلى أن ضعف الرقابة أو غيابها قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تجاوزات من أصحاب هذه الورش تلقي بظلالها على الجماهير في المقام الأول.

استبدال قطع الغيار

أبدى عدد من أصحاب السيارات الجديدة تخوفهم من التعامل مع ورش صيانة السيارات وتفضيلهم اللجوء إلى الوكالات على الرغم من التكلفة الباهظة التي يتكبدوها جراء هذا الأمر، مشيرين إلى هناك بعض التجاوزات التي تحدث في بعض الأحيان من أصحاب هذه الورش مثل استبدال قطع غيار بعض السيارات الأصيلة بأخرى مقلدة.

أجهزة التكييف

أوضح عمر عبد الله ويعمل في إحدى ورش تصليح السيارات في المصفح أن أعطال السيارات تتركز خلال هذه الفترة من العام في أجهزة التكييف ومبرد الموتور، مشيراً إلى أن ورش السيارات لا تستنزف أصحاب السيارات، خاصة وأنهم تخيرهم ما بين تركيب قطع غيار مستعملة أو أصلية أو تجارية، مشيراً إلى أن تكلفة التصليح بشكل عام لا تقارن بما سيدفعه صاحب السيارة في حال لجوئه إلى الوكالة.

وأشار إلى أن هذه الفترة من العام تشهد معدلات إقبال كبير من الجماهير على التصليح وبالتالي فيسعى أصحاب الورش إلى الاستفادة من هذا الأمر ومحاولة الحصول على أرباح وهو حق أصيل لهم باعتبار أنهم يقدمون خدمة لصاحب السيارة.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة، أحمد جمال