كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون أميركيون عن وجود علاقة بين استخدام منتجات التنظيف في المنازل والإصابة بسرطان الثدي. الدراسة التي نشرت في مجلة الصحة البيئية أثبتت أن المواد المنظفة والمعطرة للهواء وتنقيته والأخرى المستخدمة لإزالة الرواسب المتعفنة في المنزل والمبيدات الحشرية، قد تؤثر على مركبات كيميائية مضرة للغدد الصمّاء وقد تتسبب بسرطان الثدي.

وشملت الدراسة 787 امرأة يعانين من سرطان الثدي تتراوح أعمارهن بين 60 و80 سنة في كيب كود بولاية ماساشوستس الأميركية و721 امرأة يتمتعن بصحة جيدة من الفئة العمرية ذاتها.

وسئلت جميع النساء عن المواد التي يستعملنها للتنظيف، ومن ضمنها المبيدات الحشرية. ثم قام الباحثون بتقسيمهن إلى أربع مجموعات، بحسب درجة استخدامهن لمواد التنظيف، من أجل إجراء مقارنة ومعرفة معدل الإصابة بمرض سرطان الثدي بينهن.

وقالت جوليا برودي من معهد «سايلنت سبرنغ» في مدينة نيوتن بولاية ماساشوستس إن النساء اللواتي ذكرن أنهن يستخدمن المواد المنظفة أكثر من غيرهن كان معدل إصابتهن بسرطان الثدي ضعف نظيراتهن اللواتي استخدمن المنظفات بأقل كمية ممكنة. وأضافت أن استخدام معطرات الجو والمواد الخاصة بإزالة العفن ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.

غير أن الباحثين يعتقدون بعدم دقة نتائج البحث، ذلك أنهم طلبوا من المصابات بالسرطان تذكر ما إذا كن يستخدمن المنظفات خلال فترة معينة من حياتهن، حيث اكتشفوا أن الإصابات تركزت في النساء اللاتي يعتقدن بوجود رابط بين المرض واستخدام المنظفات.

ولكنهم في الوقت نفسه يرون بأن النتائج قد تكون صحيحة من الناحية البيولوجية لأن التجارب التي أجريت على الفئران في المعامل أظهرت استجابة خلايا الثدي لتأثير المنظفات ومعطرات الجو. ويقول الباحثون إن الدراسة كانت الأولى من نوعها التي تربط بين سرطان الثدي والمنظفات الكيميائية في المنازل.

ويعتقد علماء في معهد أورام الثدي ببريطانيا بأنه لا يمكن استخلاص نتائج دقيقة من الدراسة نظرا لافتقادها إلى الموضوعية. وتقول جيسيكا هاريس الأخصائية في قسم معلومات معهد الأورام «الدراسة شملت عينة صغيرة من النساء، طلب منهن تذكر عدد المرات التي استخدمن فيها المنظفات الصناعية خلال سنوات مضت.

النتائج التي تم الحصول عليها خلصت إلى وجود رابط بين المرض وهذه المنتجات بالنسبة للنساء اللاتي اعتقدن أن هناك علاقة بين الكيماويات بشكل عام والمرض، وليس في الحالات التي لم تعتقد بوجود هذا الرابط».

وتقول «كلير ديمر» رئيسة مجلس الأمناء لدى معهد أورام الثدي في بريطانيا: «رغم أنه يتعين علينا الانتظار لظهور أبحاث أخرى جديدة قبل أن نصدر أحكامنا، إلا أنه يتوجب على المصابات بسرطان الثدي توخي الحذر من استخدام هذه المنظفات بشكل مفرط».

هشام فتحي