الحمض النووي، أو ما يطلق عليه اختصارا «دي إن إيه» هو مادة وراثية موجودة في الإنسان تميزه عن غيره، وتحمل الصفات الموروثة من الآباء. وتحتوي هذه المادة الوراثية على شريط لحياة الإنسان منذ تكوينه في بطن أمه حتى آخر لحظة في حياته. من هنا تمكن خبراء البحث الجنائي من التعرف على العناصر الموجودة في الحمض النووي للتمييز بين مرتكبي الجرائم.

ونظرا لصعوبة تحليل جميع هذه العناصر كونها تستهلك وقتا طويلا، فقد توصل العلماء إلى تحديد 10 مجالات للحمض النووي تتسم بتباينها الشديد. وليست لتلك المجالات أية علاقة بالجوانب الوراثية، بمعنى أنها مثلا لا تتحكم بلون العينين أو ما شابه ذلك. ويمكن تخيل الحمض النووي على أنه شريط طويل يتخلله عُقد متصلة ببعضها البعض، وتخضع لقوانين الوراثة، بمعنى أن الإنسان يحمل صفات وراثية نصفها من الأم والأخرى من الأب.

ويوجد لكل مجال من المجالات العشرة المذكورة رقمان، يرمز أحدهما إلى الأب، والآخر إلى الأم. لذلك يحتوي كل شريط وراثي على 20 رقما مكونا من 10 أزواج، ويمكن تسجيل هذه الأرقام في داخل قاعدة بيانات حاسوبية كي يسهل البحث عنها وقت الحاجة. ومن خلال الدخول على البيانات يمكن مقارنة المجالات العشر بعضها مع بعض، واستخلاص النتائج. فمثلا، لو تطابقت إحدى هذه المجالات مع عينة «دي إن إيه» محددة، فسوف تتمكن الشرطة تحديد هوية الجاني.

ولكن في حال وجود قاعدة بيانات موسعة غير مقارنة، فسوف يتطلب الأمر توسيع نطاق البحث ليشمل العائلة، وتتبع الحالة الجنائية لمرتكب الجريمة من خلال مقارنة الحمض النووي للشخص بأقاربه أو أجداده. وتشير النظرية الاجتماعية في هذا الإطار إلى أن السلوك الإجرامي سوف يكون مرتبط بعائلة ما. كذلك يمكن التنبؤ بوجود الأسر ذات الميول الإجرامية في مكان ما.

وقد ظهرت نتائج دراسة أجريت مؤخرا على حالة بمدينة لوس أنجليس الأميركية لم يعثر لها على معلومات لها في قاعدة البيانات الوراثية، واستخدم خبراء الأدلة الجنائية البيانات المتاحة عن العائلة لمساعدة الأب في العثور على ابنه.

وتعد طريقة البحث باستخدام الحمض النووي العائلي إحدى الأدوات الاستخباراتية، وليست دليلا قاطعا على تورط شخص ما في أحد الانشطة الإجرامية. فهي تعتبر أداة فعالة في التوصل إلى فك ألغاز جرائم كالقتل أو الاغتصاب الجنسي.

غير أن الأمر يتطلب المزيد من الجهد من قبل الشرطة لتكوين قاعدة بيانات حول أسرة ما. وتستخدم هذه الطريقة في الدول التي لديها قواعد بيانات متوسطة الحجم نوعا ما. فعلى سبيل المثال، يوجد في بريطانيا أكثر من 5 ملايين أسرة مسجلة داخل قاعدة البيانات الوطنية.

ويقول الخبراء إن قرار استخدام هذا النوع من قواعد البيانات في تحديد العائلات ذات الطابع الإجرامي أمر يتعلق بكل دولة على حدة. فليس هناك قواعد تحدد الغرض من استخدامها، لكنها مسألة تعتمد على الوقت. ونظرا لأن الأمر يتعلق بأجهزة الاستخبارات، فمن الطبيعي أن يتوقف استخدام هذه الوسيلة على موافقة الجهات الرسمية، على أعلى المستويات.

اندبندنت