تشهد «محاضر ليوا» خلال الفترة الحالية وحتى السابع والعشرين من الشهر الجاري من خلال الدورة السادسة لمهرجان ليوا للرطب 2010 عرسها الثقافي والتراثي.
ولم يعد مهرجان ليوا مناسبة عابرة فكل عام يتم التجديد للطروحات والضيوف وكيف تدار المواضيع الهامة التي توضع على جدول الأعمال، حيث جاءت هذه التطورات نتيجة تراكم خبرات وتجارب وهي في هذا العام تأتي لتجدد مفهوم الجوانب التراثية والثقافية والمسابقات وغيرها.
وتؤرخ محاضر ليوا لمرحلة مهمة من واقع إقليم الظفرة ودوره التاريخي والسياسي والاقتصادي الذي يظهر بشكل واضح في معالمه الأثرية من
قلاع وحصون ضاربة في القدم ويؤكد أهمية الإقليم وعلاقاته مع أقطار قديمة تأثرت به وأثرت فيه. وحظيت منطقة ليوا باهتمام كبير مما كتبه عدد من الرحالة والمستشرقين الذين زاروا المنطقة خلال القرنين الماضيين، فقد تناول دراسة إقليم الظفرة فيما مضى عدد من الباحثين الأجانب أمثال «ج .ج . لوريمر»، إذ جاءت كتاباته شهادة للدور الكبير الذي لعبه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في هذا المكان وتعلقه به ومعرفته أدق تفاصيل المكان والناس.
وتعتبر واحة ليوا الواحة الأكبر من نوعها في الجزيرة العربية والمدخل إلى الربع الخالي، حيث تشكل قوسا يمتد من الجنوب الغربي حتى الجنوب الشرقي في قلب إقليم الظفرة، ويتراوح عرضها بين 40 إلى 50 ميلا، ويبلغ عدد محاضر ليوا حوالي مائة محضر على امتداد 120 كيلو مترا.
وعلى الرغم من كثرة الخير الآن في المحاضر إلا أن تلك الأيام مازالت حاضرة في ذهن المواطن خلفان عبيد المزروعي، أحد أبناء بدع زايد بالمنطقة الغربية، ولا يزال يتذكر أيام الشقاء الخوالي وضنك العيش فيها، حيث كان طعام البدو الرئيسي في المنطقة يتكون من التمر وحليب النوق، والناس يعيشون على النخيل والإبل منها طعامهم ومسكنهم وشرابهم ومواصلاتهم .
وقال كانت المنطقة زاخرة بأشجار النخيل التي كانت أهم ما في حياة البدو وموردهم الرئيسي للعيش، بالإضافة إلى الركاب (الإبل) وكان
أهالي المنطقة يعملون في الزراعة والرعي والغوص في جزيرة دلما القريبة منهم وكانوا يقومون ببيع إنتاجهم من التمر ومنتجات الألبان في أماكن أخرى كأبوظبي ودبي والعين وغيرها من المناطق .
وأوضح أن المنطقة ظلت على حالها ولم يغيرها إلا اهتمام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فقرر تطويرها وبدأت يد التعمير والزراعة تطول محاضرها التي تمتد من محضر حميم في أقصى المحاضر الشرقية وحتى عراده في أقصى المحاضر الغربية .
وقال المزروعي «يعيش أبناء ليوا منذ زمن بعيد حياة اجتماعية تمتاز بالتماسك والألفة وتسود بينهم روح الأسرة الواحدة في كل مناسباتهم،
حيث يتعاونون على انجاز أعمالهم ولا سيما الزراعية منها ويشيدون منازلهم بصفة جماعية، حيث يجتمعون معا صباحا ومساء في مجالسهم تحت سقفها، يتبادلون أطراف الحديث ويناقشون أمورهم ومن بين فناجين قهوتهم تصدر الحلول لكل ما يواجههم من مشكلات، وفي تلك المجالس يعلمون أبناءهم أمور دينهم وأساسيات لغتهم ويعرفونهم بعاداتهم وتقاليدهم».
