نجحت الشعبة البرلمانية لدولة الإمارات في ختام اعمال المؤتمر الدولي الثالث لرؤساء البرلمانات امس في الحصول على موافقته على المقترح الذي تقدمت به لتعديل المادة 33 من البيان الختامي للمؤتمر والتي تنص على إبرام اتفاقية دولية بشأن الاتحاد البرلماني الدولي مع الأمم المتحدة.

وكان وفد المجلس الوطني الاتحادي المشارك في المؤتمر برئاسة عبدالعزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي قام بجهود كبيرة من اجل ذلك تكللت بالحصول على تأييد ودعم من الاتحادين البرلمانيين العربي والأوروبي الامر الذي رجح قبول التعديل.

يذكر ان مؤتمر رؤساء البرلمانات الذي افتتحه الدكتور ثيو بن غوريرب رئيس الاتحاد البرلماني الدولي قد بدأ اعماله في 19 يوليو الجاري تحت عنوان «دور البرلمانات في عالم من الأزمات: ضمان المساءلة الديمقراطية من أجل الصالح العام».

اقتراح إماراتي

وجاء المقترح الاماراتي بتعديل المادة المذكورة نظرا لعدم وضوح الاهداف السياسية للمادة وتخوفا من ان يتحول الاتحاد البرلماني الدولي الى منظمة دولية حكومية تفقده استقلاليته واستقلالية البرلمانات ووظيفتها الرقابية والتشريعية علما بان الامارات والدول الاعضاء في الاتحاد تقف الى جانب تطوير نظامه وعمله لما فيه مصلحة برلماناتها.

وبعد ان تحققت هذه الموافقة على تعديل المادة 33 تستطيع برلمانات العالم منذ الآن وحتى موعد انعقاد المؤتمر القادم للاتحاد البرلماني الدولي في اكتوبر المقبل بجنيف اعداد المقترحات المعدلة للمادة بما يحقق طموحاتها وآمال الشعوب التي تمثلها.

واعلن اندرس جونسون الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي في نهاية اعمال المؤتمر الدولي الثالث لرؤساء البرلمانات البيان الختامي للمؤتمر الذي تضمن 34 بندا وافق عليها رؤساء البرلمانات وممثلوهم .

واكد البيان ان المحاسبة والتمثيل يكمنان في قلب الديمقراطية وان البرلمان هو المؤسسة الرئيسية في أي نظام ديمقراطي التي يتم من خلالها التعبير عن إرادة الشعب وإقرار القوانين ومساءلة الحكومة.

كما اكد ان الإرهاب من أهم مظاهر التهديدات التي تواجه البشرية وان البرلمانات تتحمل على عاتقها مسؤولية كبيرة لتسهيل جهود الحكومات في القضاء عليه من خلال تطبيق كل ما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات التي تحارب الإرهاب وانها تشجع الحكومات على التضامن الدولي واتخاذ موقف عالمي للتصدي للإرهاب في بأسرع وقت.

الاقتصاد العالمي

وفي الجانب الاقتصادي اشار البيان الى أن الاقتصاد العالمي يظهر اليوم علامات انتعاش الا ان الأسس الاقتصادية تظل ضعيفة مع مشكلات هيكلية عميقة الجذور لم تتم معالجتها حتى الآن.

ولاحظ ان هناك العديد من الدول التي رأت عجزها المالي يتفاقم عقب التدخلات في القطاع المصرفي والمالي وان الفجوة التنموية العالمية ما زالت تتسع وتضاعف من الأزمة الاقتصادية جراء تحديات تتعلق بالتغير المناخي والأمن الغذائي وأمن الطاقة والاتجار بالبشر والهجرة والصحة العامة.

واكد ان حلول كل هذه المشكلات مازالت تراوح مكانها بعد ان أصبحت الكوارث الطبيعية المدمرة أكثر غلبة كما ان مهددات الأمن غير التقليدية مثل انتشار الأسلحة وتجارة المخدرات والقرصنة والأشكال الأخرى من الجريمة المنظمة زادت بشكل كبير.

وشدد البيان على أنه فقط بالعمل معا يمكن معالجة هذه التحديات وغيرها بنجاح لبناء عالم أفضل لكل الشعوب مع التزام البرلمانات بالمشاركة التامة في دعم الجهود لتحقيق هذا الهدف.

مساهمات دولية

ودعا الرؤساء في بيانهم مرة أخرى الى المشاركة البرلمانية الأكبر في التعاون الدولي مشددين على أن البرلمانات يجب أن تكون أكثر نشاطا في الشؤون الدولية عن طريق المساهمة في المفاوضات الدولية ومراقبتها وبالإشراف على تنفيذ الاتفاقيات التي توصلت إليها الحكومات وعلى نحو أكثر عمومية بضمان الالتزام الوطني بالمعايير الدولية وحكم القانون.

واكدوا ان المشاركة في التعاون الدولي يجب أن تكون لها جذور ثابتة في العمل اليومي للبرلمانات وان الكثير من هذا العمل يتعلق بتأمين المحاسبية ومن ثم فإن أداءها لدور مهم في الإشراف على تنفيذ البرامج الحكومية لمعالجة التحديات الكبرى مثل الفقر والتغير المناخي والأمن الغذائي وأمن الطاقة يعتبر شيئا أساسيا.

كما تعهدوا بدعم الأمم المتحدة التي تعتبر أكثر المنظمات الدولية شمولا وتمثلا ونفوذا للدول ذات السيادة وتلعب دورا لا بديل له في الشؤون الدولية وذلك تماشيا مع أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وجددوا دعمهم لجهود الأمم المتحدة التي لا تلين بحثا عن السلام والأمن العالميين عبر التركيز المتجدد على الدبلوماسية الوقائية وبناء السلام مقتنعين بأن البرلمانات الديمقراطية والقوية والفعالة شيء حيوي بالنسبة إلى السلام المستدام.

واشادوا بالأمم المتحدة لتعزيزها الأهداف الانمائية في العالم في برامج الأهداف الألفية للتنمية وصادقوا على هذه الأهداف والغايات العشرين المستهدفة فيها مؤكدين انه تم عمل الكثير للوفاء بهذه الأهداف ولكن إذا استمرت النزعات الراهنة فان عددا كبيرا من هذه الأهداف ربما لن يتم تحقيقه ودعوا الى التزام الحكومات وخاصة تلك التي في الدول الصناعية بتعهداتها لتمويل هذه الجهود بالرغم من الصعوبات التي ولدتها الأزمة المالية والاقتصادية.

الاتحاد البرلماني

وفي شأن الاتحاد البرلماني الدولي اكد الرؤساء انه اليوم منظمة من البرلمانات الوطنية ومن ثم النظير البرلماني العالمي الفريد للأمم المتحدة وهو يسهل المناظرات السياسية والحوار والتعاون داخل وبين البرلمانات وهو يشجع الديمقراطية ويدافع عنها وهو يطور المعايير وينشر الممارسات الجيدة ويوفر دعما صلبا في هيكلة البرلمانات الديمقراطية.

كما اكدوا انه من ناحية ثانية يبني القدرة في البرلمانات دعما للسلام والأمن والتنمية وهو أيضا يدافع عن حقوق الإنسان لأعضاء البرلمانات ويروج احترام المعايير والمبادئ العالمية لحقوق الإنسان وهو يعمل دعما للمساواة بين الجنسين ومشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة.

واشاروا الى انه يساعد البرلمانات في مواكبة أجندة دولية متنامية وفي تطوير بعد برلماني لعمل الأمم المتحدة وهو يقوم بكل هذه الأنشطة بموازنة صغيرة وهو غير مثقل ببيروقراطية كبيرة.

ودعوا الاتحاد البرلماني الدولي الى توسيع وتعزيز برامجه دعما للبرلمانات ولتسهيل مشاريع التعاون فيما بينها واعتبروه مركزا فريدا للتميز فيما يتعلق بالبرلمانات والديمقراطية واعربوا عن املهم في ان يطور عمله بشكل إضافي وأن يفعل المزيد لمساعدة البرلمانات الاعضاء في تناول أهداف الألفية للتنمية وفي التغلب على بعض أهم تحديات اليوم العالمية.

واكدوا ان الاتحاد البرلماني الدولي هو الهيئة الدولية الأفضل وضعا للمساعدة في بناء العلاقة بين البرلمانات والأمم المتحدة حيث انه وكمراقب للأمم المتحدة منذ 2002 لعب هذا الدور بفعالية متزايدة داعينه الى توسيع تعاونه مع الأمم المتحدة على أساس أكثر صلابة.

وشجعوا الاتحاد على ترويج قدر أكبر من المحاسبية والشفافية تماشيا مع توصيات أول مؤتمرين لرؤساء البرلمانات لتجسير ثغرة الديمقراطية في العلاقات الدولية مشيرين الى انه يمكن للاتحاد البرلماني الدولي أن يفعل ذلك بتسهيل المزيد من التفاعل بين البرلمانات ومؤسسات بريتون وودز وبالمساعدة في تعزيز قدرات البرلمانات على ممارسة دورها في عملية الموازنة وصنع القرار الاقتصادي عموما.

وتلا امين عام الاتحاد البرلماني الدولي قبل اعلان البيان عددا من التقارير التي وافق عليها الرؤساء بما فيها تقرير الاجتماع السادس لرئيسات البرلمانات الذي عقد في مدينة بيرن السويسرية قبل انطلاق أعمال المؤتمر.

تشجيع الممارسات الديمقراطية السلمية

فيما يتعلق بالبرلمانات والديمقراطية اقر الرؤساء بأن الديمقراطية عملية مستمرة بالنسبة إلى كل البرلمانات وأنه من الضروري تشجيع الممارسات الديمقراطية السليمة داخل البرلمانات سواء كانت قد أسست حديثا أو كانت موجودة لقرون.

واكدوا التزامهم بمساعدة بعضهم بعضا في هذا المسعى وتبادل الممارسات الجيدة والاهتمام الدائم بالمشاركة التامة للمواطنين في الحكم الوطني والعالمي في مصلحة الصالح العام وتعهدوا بجعل البرلمانات أكثر تمثيلا وشفافية وانفتاحا ومحاسبية وفاعلية مع الاقرار بأن عضوية البرلمانات هي أولا وأخيرا خدمة عامة وان لا شيء ينبغي أن يتعدى على الكرامة الإنسانية.

كما اكدوا الحاجة إلى تأمين الحقوق والفرص المتساوية للرجال والنساء وتشجيع شراكة حقيقية بينهم في كل المجالات متعهدين بالمساعدة في ترويج مناخ من التسامح والتنوع والتعددية والحق في الاختلاف مما يعني ضمنا أيضا حماية حقوق الأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات وجماعات أصلية.

نسبة النساء غير كافية

اكد الرؤساء مجددا أن نسبة النساء في البرلمانات اليوم غير كافية وتعهدوا بان يضاعفوا مرة أخرى جهودهم لتحقيق المتوسط العالمي المتفق عليه في أن تكون 30 في المائة من مقاعد البرلمان للنساء بحلول 2015.

وتعهدوا ايضا بمكافحة كل أشكال التمييز ضد النساء التي تمنعهن من تحقيق طموحاتهن في مشاركة أكبر في الحياة العامة وشددوا على أهمية تشجيع الشباب على استثمار طاقاتهم وحماستهم وملكاتهم الإبداعية في تعزيز مجتمعاتهم مع حث البرلمانات على معالجة هموم وطموحات الشباب وتشجيع مشاركة الشباب في الحياة العامة.