أكد خليفة حسن الدراي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف إنه لدى المؤسسة إستراتيجية من أجل المضي نحو التوطين بنسبة 100%، تشمل تبنى المؤسسة العديد من المشاريع والمبادرات بهدف زيادة نسبة التوطين، منوها إلى أنه تم الانتهاء من مقترح المسار الوظيفي لفئة فنيي الطب الطارئ، بهدف تحديد الفئات والمسؤوليات والدرجات الخاصة بهذه الفئة، ورسم اتجاه واضح لمستقبل المهنة إدارياً وفنياً، وهو في طور الدراسة وسيتم اعتماده قريباً، وسيكون لهذا المسار دور فاعل في رسم الاتجاهات المستقبلية لهذه المهنة، ودعم فنيي الطب الطارئ لتحديد مستقبلهم المهني.

وأضاف: توفر كلية دبي للطالبات منذ عام 2003 برنامج فنيي الطب الطارئ وهو تخصص جامعي، معتمد ومعترف به من قبل وزارة التعليم العالي بالدولة، بموجب اتفاقية تعاون بين مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف وكليات التقنية العليا، لتأهيل فنيي طب طارئ متقدم من المواطنين في برنامج بكالوريوس مدته 5 سنوات دراسية تتضمن سنة تأسيسية وفقا لاحتياجات الطلبة.

وذكر أن عدد الخريجين المواطنين الذين خضعوا للبرنامج والتحقوا بالمؤسسة مؤخرا، يبلغ 40 فني طب طارئ مواطن بينهم 17 من الإناث و 23 من الذكور وتبلغ نسبة الإناث الخريجات 5. 42% ونسبة الذكور تمثل 5. 57 %، لافتا إلى أن الحالات التي تعاملت معها المؤسسة تختلف حسب طبيعة ونوعية كل حالة، ففي العام 2009 على سبيل المثال لا الحصر، تم التعامل مع 72 ألف و588 حالة، تنوعت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

وأشار إلى أن برنامج فنيي الطب الطارئ متخصص في تقديم الإسعافات الأولية الأساسية والمتقدمة في حالات الطوارئ مثل الأزمات النفسية، فقدان الوعي، اضطراب عمل القلب، وفقدان سوائل الجسم الهامة «كالدم والماء»، بالإضافة إلى استخدام بعض العقاقير والأدوية عن طرق الفم، الوريد أو العظم، عند الحاجة لذلك، بهدف إنقاذ المصاب أو المريض والعمل على استقرار حالته الصحية لحين إيصاله لأقرب مستشفى أو جهة صحية.

وبين الدراي أنه يعمل في هذا المجال فريق عمل متخصص، يتميز بالسرعة والحكمة والكفاءة المهنية التي من شأنها التقليل من تدهور حالة المصاب، وتجنب التسبب بأي أذى للمصاب أو المريض، حيث تحتاج هذه المهنة إلى الكثير من الشجاعة والحكمة، بالإضافة للصبر والقدرة على التحمل خصوصا تحمل الصدمات والمناظر المؤلمة للحوادث والزلازل والحرائق وما ينتج عنها من إصابات.

عزوف المواطنين

ونوه إلى أن غير المواطنين يشكلون ما نسبته 95% في مهنة المسعفين ورغم ذلك فإننا نسعى جاهدين لتوطينها وهذا الأمر يتطلب سنوات حتى يتم توطين المهنة بشكل كامل، وعلى المسعف المواطن أن يكون خريجاً جامعياً كي يحظى بفرصة التوظيف في مهنة فني الطب الطارئ وهناك بعض الدورات الأساسية في مجال الإسعافات الأولية والتي تقدمها العديد من الجهات كمدينة دبي الطبية والدفاع المدني بهدف تثقيف العامة على استخدام مبادئ الإسعاف الأولية، ولكنها لا تؤهل خريجيها للعمل كمسعفين.

ورأى الدراي أن أسباب قلة إقبال المواطنين على البرنامج مقارنة بالتخصصات العلمية الأخرى تتمثل أولاً: بأن الانخراط في هذا البرنامج يتطلب وجود شروط أساسية قد لا تنطبق على جميع المتقدمين، تتعلق بالبنية الجسمانية، والتحصيل العلمي المقبول كحد أدنى، واللغة الإنجليزية المعتمدة للدراسة.

وثانيا: بسبب طبيعة العمل الميداني والذي يتطلب بعض الاحيان القيام بأعمال شاقة ولا يقتصر على الإنقاذ فقط بل إسعاف المصابين ورعايتهم ريثما يصلون إلى المستشفيات، إضافة إلى العمل بنظام المناوبات غير المنتظمة والنظرة الاجتماعية لهذه المهنة عند بعض أفراد المجتمع.

معوقات

وعن الأسباب الحقيقية التي تقف في وجه عملية توطين هذا القطاع قال: أعتقد أن من ضمن المعوقات التى واجهتنا في توطين هذه المهنة هي ندرة التخصص والذي ربما ينحصر تدريسه حتى الآن على جهة تعليمية واحدة في الدولة وهي كلية دبي التقنية للطالبات، ناهيك عن مدة البرنامج المتمثلة في أربع سنوات دراسية إلى جانب سنة تأسيسية.

على الرغم من أننا في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف نناشد القائمين والمسؤولين في مجال التعليم بخلق فرص أكبر لهذا التخصص من خلال إقامة وفتح كليات تدرس الطب الطارئ حتى يزداد عدد الخريجين و يتماشى مع خططنا الرامية لتوطين هذا القطاع وأن نتمكن من تطبيق مفهوم التوطين على أرض الواقع. كما أن الحملات الإعلامية التي نقوم بها في وسائل الإعلام والصحف لاستقطاب الطلاب تتطلب تضافر الجهود بتشجيع الطلاب على دراسة هذا التخصص وخاصة طلبة الثانوية العامة.

مميزات

وفيما يخص الحوافز التي تسهم في جعل المواطن ينخرط في مهنة المسعف قال الدراي إن المؤسسة في سعي مستمر لتحسين المزايا والمنافع المقدمة للمواطنين فقدمنا لهم الحوافز المادية الشهرية وأجهزة الحاسوب والتدريب الصيفي لدى المؤسسة ومكافأة التميز في دراستهم فيما يتعلق ببرنامج دراسة الطب الطارئ بالتعاون مع كليات التقنية العليا، وما زلنا نطور دراساتنا وتحليل النتائج التي تمخضت من مقابلاتنا مع عدد كبير من الطلبة المواطنين ولقد قمنا أخيراً بعمل المسار الوظيفي لهذه المهنة والتي نرى فيها حافزا وتشجيعاً للمواطنين متوافقة مع تطلعاتهم وطموحاتهم.

معدات جديدة

وأوضح المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف أن آخر المعدات والآليات التي زُوِّدت بها المؤسسة من أجل تقديم خدمات سلامة كاملة، حافلات الدعم الميداني: لتغطية حالات الكوارث والأزمات، جهاز تخطيط القلب الالكتروني، جهاز إصدار الفواتير الالكتروني.

من جانبه قال رونالد بلو عضو هيئة تدريس في برنامج الطب الطارئ إن البرنامج بدء 2003، بهدف تطوير الخدمات الاسعافية من خلال إعداد كوادر وطنية، وتم تخريج حوالي 45 مسعفا ومسعفة، لافتا إلى أن البرنامج الذي يقدم في كلية دبي للطالبات معترف به في الجامعات الأميركية ويدرس فيها، وبعد الانتهاء من دراسة السنوات الثلاث في الكلية بين الجانبين النظري والتطبيقي يبدأ التطبيق الفعلي في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف.

كما يسافر الطلبة إلى أميركا لمدة شهر يتقدمون إلى امتحان ويأخذون شهادة من كلية هاريسبورغ في الولايات المتحدة الأميركية. ويضيف إن السنوات الثلاث يدرس الطلبة فيها التخصص العام، وفي السنة الرابعة يدرسون خمس تخصصات :مدرسين للطب الطارئ، مسعفين للكوارث، مسعفين بالطائرات المروحية، إدارة الطب الطارئ، العمل مع الشرطة. وأشار إلى أن ما يميز البرنامج هو ضمان التعيين في المؤسسة، ويتقاضى الطلبة الملتحقين بالبرنامج راتبا شهريا، وثمة نقص كبير في أعداد المواطنين والمواطنات الملتحقات بالبرنامج.

وذكر ريون كونن عضو هيئة تدريس في كلية العلوم الصحية في كلية دبي للطالبات إلى أنه يتم تدريب الطلبة على تقديم خدمات الإسعاف للأمراض مثل القلب السكري، حالات الحوادث والجروح من خلال المساقات الدراسية في البرنامج التي تتوافق مع المعايير العالمية.

كسر قاعدة عمل المواطنين وراء المكاتب

قال مشعل جلفار رئيس فريق التعليم والتدريب في قسم التعليم والتدريب في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف إن المؤسسة يضم ثلاث إدارات، عمليات الإسعاف، الدعم الفني بقسم التعليم والتدريب، الدعم المؤسسي، مشيرا إلى أنه التجربة على حد تعبيره فريدة من نوعها كون مهنة المسعف أو فني الطب الطارئ تكسر الحاجز لدى المواطنين والقاعدة التي تقول إن المواطنين لا يعملون إلا وراء المكاتب، وهذه المهنة هي مجال إنساني بحث وانصح جميع المواطنين للعمل بها ولا يوج أحرص من أبن البلد على خدمة بلده.

خاصة وأن البرنامج يضمن لهم فرصة العمل مباشر بعد التخرج في وقت نجد أ، الكثيرن من خريجي الجامعات لا يجدون عملا. أما علياء الماس مسؤولة مشروع الاستمارة الطبية الالكترونية في المؤسسة ترى أن مجال العمل متعب لكنه عمل إنساني غير روتيني فكل يوم تصادف حالات كثيرة في الميدان تنسيها التعب وتشعر بالفخر عندما تسعف مريضا أو مصابا وتسهم في إنقاذ حياتهم.

وتتحدث زميلتها سعيدة بطي مدرب فني في المؤسسة عن سيارات الإسعاف فتقول إنه يوجد في المؤسسة درجات «التدخل السريع» تستخدم في الأماكن الضيقة، والمستجيب الأول وهي عبارة عن مركبة دفعي رباعي تنتقل إلى موقع الحادث بمجرد استلام البلاغ.

بهجت اليوسف تدعو للالتحاق بالبرنامج

قالت دعت الدكتورة بهجت اليوسف، المدير المشارك في كلية دبي للطالبات المواطنين الذين لديهم الرغبة في الالتحاق بالبرنامج نظرا للميزات المتوفرة فيه وأهمها التوظيف المباشر بعد التخرج. وقالت إن سياسة إمارة دبي الاستراتيجية تحرص على أن تكون خدماتها وفقا لأرقى المعايير العالمية، وتقوم كلية دبي للطالبات بالمشاركة مع مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف بتقديم برنامج بكالوريوس الطب الطارئ المعتمد من الولايات المتحدة الأميركية.

ويحصل الطالب على التدريب الأكاديمي والعملي في المستشفيات ومراكز الإسعاف خلال فترة الدراسة. كما يبتعث الطلبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمدة 4 أسابيع للتدريب العملي مع فريق من المسعفين.

دبي ـ وائل نعيم