جذبت الفعاليات الإماراتية ضمن منتدى أصيلة اهتمام الجمهور المغربي، الذي تابع بشغف برامج متنوعة، قدمت صورة مميزة عن تراث وثقافة وتاريخ الإمارات. ونظم الوفد الإماراتي المشارك في المهرجان، عرضاً لعرس إماراتي تخلله الأهازيج والرقصات الشعبية، وتطوع شابان مغربيان للقيام بهذا الدور، بغية تقمص شخصية العروسين الإماراتيين، من أجل التعرف عن قرب على عادات وتقاليد الشعب الإماراتي.
وأطرب عازف العود الإماراتي أحمد المنصوري وعازف البيانو سيف الجهوري سمع جمهور مهرجان أصيلة، واستطاع العازفان اللذان يشاركا بدعوة ومبادرة من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في فعاليات منتدى أصيلة من استقطاب جمهور عريض يومياً إلى القاعة الفنية في بهو مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية. كما استقطب معرض الكتاب الإماراتي جمهورا كبيرا بشكل يومي إلى حديقة سيدي بوخبزة، حيث يتدفق الزوار للاطلاع على آخر إبداعات الكتاب الإماراتيين وآخر ما أنتجته المطابع الإماراتية من كتب لمؤلفين عالميين.
معرض حول تاريخ الإمارات وثقافتها
على مدى أيام أصيلة لهذا العام، يحظى عموم الزوار بفرصة الاستمتاع بجولة عبر الأروقة الداخلية لبرج «القمرة» التاريخي، وإلقاء إطلالة من قمته على المشاهد الخلابة لأصيلة ومدينتها القديمة وشواطئها الممتدة، ويواكب ذلك معرض تثقيفي بعنوان الاستمرارية والتحول، حول دولة الإمارات العربية المتحدة، وتنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، داخل برج القمرة في إطار أنشطتها ضمن المنتدى.
وينتصب برج القمرة شامخاً في سماء أصيلة، وهو يقع على مقربة من المدخل الشمالي للمدينة القديمة فيها، ليس بالمكان الذي يرتاده السياح بصفة منتظمة، إذ غالبا ما يكون مقفلا في وجه الزوار. وفي السابق، استغل البرج تارة كغرفة لحفظ الخرائط أو كخزانة للكتب، وتارة أخرى كمخزن للقمح والحبوب. وكثيرا ما يلتقط الزوار صورا لواجهة البرج، ولكن لا يطلع عليه الجمهور من الداخل إلا فيما ندر.
أما الآن، فالمعرض المنعقد تحت عنوان احتفاء بتراث الإمارات العربية المتحدة، يستكشف جذور التراث الإماراتي المميز ونواحيه التطبيقية في الزمن المعاصر. ويقدم المعرض لزواره فكرة مقربة عن المكانة المتميزة، التي مافتئت تحظى بها الثقافة والتراث عند حكام دولة الإمارات وشعبها على حد سواء، بالرغم من التطورات التي شهدتها الدولة على مدى الخمسين سنة الماضية. كما يعمل المعرض على إبراز المجهودات التي تقوم بها المؤسسات الحكومية في الإمارات في سبيل توثيق وحماية وتعزيز الموروث الثقافي الغني الذي يزخر به البلد.
هذا وينقسم المعرض إلى مجموعة من المحاور الرئيسية التي يطلع من خلالها الزوار على التراث الطبيعي لدولة الإمارات، وعلى هندستها المعمارية وثقافتها وقيمها ومجالاتها الإبداعية. وكل قسم من المعرض تؤثثه صور فوتوغرافية مختارة من العقود الخمسة الماضية، تعرض لمعالم حديثة مهمة مثل مسجد الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، وأخرى قديمة مثل واحات مدينة العين.
كما يقدم المعرض الموزع على ثلاثة طوابق في برج القمرة للزوار فرصة التعرف على جوانب ثقافية ربما لم يعرفوها من قبل عن دولة الإمارات. فإلى جانب المشاهد المشهورة مثل برج خليفة، هناك صور عن رياضات تراثية كالصيد بالصقور وصيد اللؤلؤ. الهدف من ذلك هو تقريب الجمهور من المسار الذي سلكته دولة الإمارات للتحول من أرض تقطنها قبائل متقاربة إلى مجتمع متعدد الثقافات يستوعب طاقات هائلة وينعم باقتصاد مزدهر دون أن يغفل موروثه الثقافي وقيمه المترسخة.
أصيلة - «البيان»
