غضبت حنيفة يوما حين سمعت أمها تقول لوالدها «اشتر لها اكبر حذاء في السوق وان كان بمقاس 101» واعتبرت ذلك انتقاصا من قيمتها وسخرية ما بعدها سخرية من كبر قدميها حتى انها لا تجد حذاء تنتعله.

لكن الام كما شرحت لاحقا لم تكن تسخر بل عبرت عما يختلج في صدرها، وهي ترى ابنتها وقد جهزت لها كل شيء قبل أيام من زفافها لكنها لم تجد حذاء بمقاس قدميها، وقد تضطر لانتعال حذاء رجل أو ولوج بيت الزوجية حافية.

رجلا حنيفة كبيرتان و ملحّمتان وكانت لا تجد حذاء نسائيا بمقاسها قبل أن تبلغ سن الخامسة عشرة، وكانت تضطر لانتعال أحذية الذكور الرياضية. حتى أنها صارت معقدة وتشعر بالنقص كلما جرى الحديث عن الرجل الكبيرة وان كان الأمر لا يعنيها. ومثل حنيفة كثيرات يقطعن مسافات طويلة في رحلات ماراثونية بين المحلات التجارية والأسواق بحثا عن زوج حذاء ولا يجدنه.

وينقل باعة الأحذية حكايات مثيرة عن سلوك «كبيرات الأرجل» حيث ينتابهن أحيانا غضب لمجرد أن البائع ابتسم أو تثاقل في الرد على السؤال حول حذاء نسائي بمقاس «43 أو 44» وهي عادة مقاسات الأرجل الكبيرة لدى الرجال.

يقول سليمان صاحب احد أكبر محلات بيع الأحذية بشارع العربي بن المهيدي بقلب مدينة الجزائر«حين أقابل امرأة رجلها كبيرة أتمنى لو أنني لم افتح المحل في ذلك اليوم، هن قليلات لكن شروطهن كبيرة، يصرخن أحياناً في وجهي وهن غاضبات على أصحاب المصانع الذين نسوهن، ويصبن أحياناً بهستيريا».

وبكت عقيلة كثيرا على حذاء تدخل به عروسا ولم تتمكن من إيجاده لا في العاصمة ولا في وهران أو سطيف ، وكانت النهاية السعيدة لقلقها حين ارسل لها جار مقيم في لندن زوج حذاء لم تر العائلة ما يماثله من قبل.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي