قد تؤدي النصائح المتعلقة بسرطان الجلد إلى حرمان الناس، إذا امتثلوا لها، من الحصول على حصتهم من فيتامين د، وتنصح جمعية بحوث السرطان حالياً الناس بالبقاء في الظل وتجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة خلال النهار، وتحديداً بين الساعة 11 صباحاً و3 بعد الظهر، وتغطية الجسم بالملابس، واعتمار القبعات، ووضع الكريمات الواقية من أشعة الشمس في حالات الخروج من المنازل. غير أن بياناً صدر عن الجمعية ذاتها بالتعاون مع منظمات مختلفة أقر بأن الشمس ضرورية لتكوين فيتامين د في الجسم.

ويتخوف الكثير من الخبراء من أن تكون النصائح السابقة قد أثرت على عدد كبير من الناس، لأن حرمان الجسم من التعرض للشمس له مضاره أيضاً، وتقول وثيقة سرية صدرت عن الجمعية: «الوقت الذي يحتاجه الجسم لتكوين وإنتاج فيتامين د، أقصر من الوقت الذي يحتاجه الناس لكي يحصلوا على لون جلد برونزي، وما على الإنسان سوى الوقوف تحت أشعة الشمس المباشرة دقائق معدودة في اليوم فقط، دون وضع أية كريمات كافية، وسيكون ذلك كافياً لتزويد الجسم باحتياجه من الفيتامين.

وبشكل عام يعتبر التعرض القليل للشمس أكثر فائدة من التعرض الطويل لها. لكن ينبغي على الناس التعرف على طبيعة جلدهم ونوعيته لكي يستطيعوا تحديد المدة الكافية لهم، كي لا يتعرضوا لحروق الشمس».

ويرى الكثير من المعلقين في تلك الوثيقة اعترافاً ضمنياً من جانب الجمعية بأهمية التعرض للشمس، وبخطئها في نصح الناس في السابق في عدم التعرض لشمس الظهيرة خوفاً من سرطان الجلد.

حالياً تقوم الكثير من المنظمات والمؤسسات الطبية في بريطانيا، مثل مؤسسة القلب البريطانية وجمعية أمراض تصلب الأنسجة وجمعية السكري البريطانية والجمعية الوطنية البريطانية لهشاشة العظام، بدراسة المتغيرات التي طرأت على مسألة التعرض للشمس وفيتامين د، لكي تغير من سياساتها وتصريحاتها للعامة هي الأخرى، تقول مديرة دائرة المعلومات في جمعية السرطان إنه من الضروري أن نقوم بعمل توازن بين حاجتنا للشمس وخطورة التعرض الطويل لها، لكنها أشارت إلى أنه لم يتم الاتفاق بالإجماع بعد على الوثيقة الجديدة، وعلى الناس أن تنتظر حتى يصبح الأمر يقينياً.

وأكدت أنه حتى في حال أصبح الموضوع يقينياً فإنها لا تنصح الناس بالوقوف في منتصف النهار تحت أشعة الشمس المباشرة دون استخدام الكريمات الواقية، لأنه بالنسبة لبعض الناس فإن دقائق قليلة تحت الشمس وقت الظهيرة كافية لحرق جلودهم، كما أن بعض الناس عرضة أكثر من غيرهم للإصابة بسرطان الجلد، أي أنه لا يمكن تحديد وقت واحد لكل الناس، فكل جلد يختلف بحساسيته وقدرته على التحمل من جلد آخر.

أما الكاتب البريطاني أوليفير غيلي فقد علق على الموضوع موضحاً أن نقص التعرض للشمس والفيتامين الذي تنتجه هو على الأرجح من أكبر الأسباب المؤدية للأمراض المختلفة في بريطانيا، فمعروف أن نقص فيتامين د، يؤدي إلى أمراض كثيرة منها كساح الأطفال وأمراض العظام الأخرى، كما كشفت الدراسات الحديثة في السنوات العشر الأخيرة أنه سبب من أسباب أمراض السكري، وأمراض القلب، والتهاب المفاصل، والالتهابات المختلفة وأمراض السرطان.

وتقدر كلفة علاجات الأمراض السابقة في انجلترا بنحو 27 مليار جنيه استرليني سنوياً، وهذا أكبر بكثير من علاج الأمراض المتعلقة بالتدخين والتي تبلغ كلفتها 5 مليارات جنيه استرليني سنوياً.

صحيح أنه يمكن الحصول على فيتامين د من الغذاء، لكن بهذه الطريقة فإن الفرد لا يحصل سوى على 10% من احتياجاته الحقيقية من الفيتامين، ولكي يحصل على الاحتياج الكامل منه عليه تناول جلد السمك الدهني ثلاث مرات في اليوم، وهذا صعب جداً.

يوسف جباعته