يطلق عليه أحياناً اسم شفق خلق الكون أو الشفق الكوني أو شفق ما بعد الانفجار الكبير. المقصود بذلك هو أول ضوء في الكون ظهر عندما بدأت المادة بالتكون عقب الانفجار الكبير الذي مهد لنشوء الكون قبل نحو 7 .13 مليار سنة.
والآن يوشك العلماء إنتاج أفضل صورة كاملة لآثار هذا الحدث الذي يعود إلى فجر التاريخ.
وقد أصدرت وكالة الفضاء الأوروبية، أخيراً، صورة للسماء برمتها التقطها القمر الصناعي «بلانك» الذي تم إطلاقه في العام الماضي بهدف رسم خرائط للأشعة الكونية الخلفية ذات الموجات الدقيقة، وهي التسمية الأخرى للشفق الكوني في كل مكان معروف من الكون.
وتم إنتاج الصورة بعد أن أكمل القمر الصناعي دورته الكاملة الأولى حول السماء. وسيتم استخدامها في إنتاج أكثر الصور تفصيلا ودقة للشفق الكوني الذي نتج عن كرة اللهب التي أحدثها الانفجار الكبير.
في هذه الصورة نرى الكون وكأننا ننظر من مركز الصورة إلى الخارج. والشفق الكوني هو بقع الضوء الصفراء في جوانب الكون في المناطق العليا والسفلى من الخريطة. والأشعة الصادرة من مجرتنا درب التبانة تظهر على شكل خط من الضوء الأبيض عبر منتصف الصورة.
أما المناطق الزرقاء والحمراء فهي تمثل الإشعاعات المنبعثة من الغبار والغازات الساخنة في الفضاء بين النجوم.
ويفصل القرص الرفيع من الضوء الأبيض من درب التبانة بين السماء الشمالية في أعلى الصورة والسماء الجنوبية أدناها. تلك الإشعاعات الدخيلة التي تخفي شفق الكون الأقرب إلى مكاننا في الكون ستتم إزالتها رقمياً لإنتاج صورة أو خريطة هي الأكثر تفصيلا للشفق الكوني من خلال تسعة ألوان مختلفة للضوء ذي الموجات الدقيقة.
يقول ديفيد باركر مدير مركز علوم الفضاء والاستكشافات التابع لوكالة الفضاء البريطانية، التي تدعم المشاركين البريطانيين في المشروع الدولي للأبحاث: «لقد رسم لنا بلانك أول صورة رائعة للكون. هذه الصورة بمفردها تضم خلفيتنا الفضائية، وهي مجرة درب التبانة التي نعيش فيها، وكذلك بصمة دقيقة للانفجار الكبير.»
وكان العلماء قد تنبؤوا في البداية بوجود الشفق الكوني قبل نحو 60 عاما، وتم رصده لأول مرة في الستينات. وقبل 16 عاماً تمكن القمر الصناعي «كوب» من إنتاج أول صورة كاملة للأشعة الكونية في السماء. واستنتج أنها يجب أن تكون ناجمة عن الانفجار الكبير، كونها موجودة في كل الاتجاهات التي تم مسحها للكون حتى الآن.
ويقول البروفيسور جورج إيستاثيو، العالم المسؤول عن القمر الصناعي «بلانك» في جامعة كمبريدج: لقد استغرق الأمر 16 عاماً من العمل الشاق، الذي قام به علماء من أوروبا والولايات المتحدة وكندا، لإنتاج هذه الصورة الجديدة للكون في أولى مراحله. ويعمل بلانك بشكل رائع ونتوقع أن نعرف الكثير عن الانفجار الكبير وعن نشوء الكون الذي نعيش فيه».
وقد تكوّن الشفق الكوني قبل نحو 400 ألف عام، بعد حدوث الانفجار الكبير، عندما بدأت الذرات الأولى بالتكون. ويعتقد العلماء أن حالة التكتل التي يبدو عليها الشفق الكوني هي النسخة أو المخطط المبدئي الذي انبعثت منه عناقيد المجرات في الوقت الحالي تحت تأثير الجاذبية، أو لنقل إنها خريطة بالغة القدم للكون منذ بداية الخلق.
