يعتقد البعض أنها أفضل كمنجة. ويطلق عليها اسم موناليزا الكمنجات. وهي من بين أندر الكمنجات في العالم وأعلاها سعرا. صنعها رائد صناعة الكمنجات الايطالي جوارنيري ديل جيسو قبل موته بثلاث سنوات في العام 1741 أي قبل 269 عاما.
وقد عزف عليها معظم الموسيقيين الكبار في معظم دول العالم. وهي معروضة للبيع في شيكاغو بمبلغ 18 مليون دولار، أي ما يعادل 12 مليون جنيه إسترليني. وإذا تم بيعها بهذا المبلغ فستصبح من أغلى القطع الموسيقية في التاريخ.
وقد سميت الكمنجة باسم «فيوتمب» تيمنا بالموسيقار البلجيكي هنري فيوتمب، الذي يعد من عمالقة الموسيقى في القرن التاسع عشر، وعزف عليها أجمل المقطوعات الموسيقية. والكمنجة مملوكة الآن للموسيقار البريطاني الثري المتقاعد إيان ستوتزكر، الذي اشتراها من إسحق وولفسون مؤسس كلية وولفسون بجامعة أوكسفورد.
وتشرف على عملية البيع واحدة من أكبر الشركات المتخصصة في بيع الكمنجات النادرة.
وتشير الشركة المشرفة على عملية البيع إلى أن الكمنجة هي من أندر الكمنجات إذ إنها اكبر حجما من معظم الكمنجات المعروفة. ويقول مدير الشركة: «هذه الكمنجة لها حضور كبير وهي تعيش معنا، ويقول العازفون إنها توحي إليهم بكيفية عزف الموسيقى».
ويقول عنها العازف فيليب كينت، الذي استخدمها مرات عدة في فرقة اوركسترا شيكاغو السيمفونية «الكمنجة تمتلك قدرا غير عقول من الطاقة ليس فقط فيما يتعلق بمستوى الصوت ولكن أيضا بالنسبة لنوعيته العالية. كما أن بها مدى واسعا من الألوان التي تساعد على استحضار كل ما لدى المرء من مشاعر.
وقد شغف محبو الكمنجات بموناليزا الكمنجات لسنوات طويلة. ففي العام 1891 كتب التاجر الانجليزي آرثر هيل، الذي كان مقدما على بيعها في لندن، في مذكراته يقول: «من المؤسف أننا لسنا أغنياء بما يكفي لكي نحتفظ بالكمنجة لأنفسنا، حيث أن نغماتها ومواصفاتها الأخرى ممتازة».
ويحلو للكثيرين أن يقارنوا بين طريقة صنع الكمنجات فيما بين الإيطالي أنطونيو ستراديفاري الذي يعد أبرز صانعي الآلات الموسيقية الوترية، ومنافسه الأصغر جيسو.
وقد عاش الأول حتى سن 93 عاما، وتوفي في العام 1737، وما تزال هناك 640 من كمنجاته باقية للآن. بينما مات جيسو في العام 1744 عن 46 عاما، ولم يتبق من إنتاجه سوى 140 كمنجة.
وتقول الشركة المشرفة على البيع إن المقارنة كانت دائما كالتالي: «كمنجات جيسو كالشوكولاته الغنية بالمكسرات، بينما كمنجات ستراديفاري تشبه أكثر الأيس كريم بنكهة الفراولة أو الفانيلا. وتبدو كمنجات جيسو أكثر عمقا وقوة في الأداء والصوت.
وقد أدهشت الشركة المتابعين والمهتمين بسوق الكمنجات بالسعر المقترح لبيع موناليزا الكمنجات، إذ أن كمنجة أخرى من صنع جيسو أيضا بيعت في أكتوبر الماضي بمبلغ 10 ملايين دولار فقط.
ويتوقع المراقبون أن تذهب الكمنجة حال بيعها إلى متحف أو صندوق مالي، إذ أن أيام الشراء من قبل الإفراد قد ولت إلى غير رجعة بسبب الكساد الاقتصادي.
وآخر فرد يمتلك نسخة من هذه الكمنجات هو ديفيد فولتون الثري الأميركي المعروف في سياتل. وتوجد أكبر مجموعة من هذه الكمنجات في الوقت الحالي في كل من المتحف الوطني في تيانان في تايلاند وفي المؤسسة اليابانية في طوكيو.
عصام بيومي
