أصدرت المحكمة الاتحادية العليا قراراً بنقض حكم الادانة بحق تاجرين متهمين ببيع أدوية مغشوشة مع علمهما بحقيقتها، وأوضحت المحكمة التي شكلت برئاسة القاضي الدكتور عبدالوهاب عبدول رئيس المحكمة، وعضوية القضاة مصطفى المفضل بنسلمون ومحمد أحمد عبدالقادر، أن محكمة استئناف الشارقة لم توضح في حيثيات حكمها بالادانة ما استندت إليه في حكمها بعلم التاجرين بحقيقة الأدوية، كما أنها لم تناقش أدلة الدفاع المقدمة من المتهمين.
وتعود وقائع القضية إلى تقديم النيابة العامة للمتهمين للمحاكمة على أنهما استعملا بسوء نية العلامة التجارية المقلدة المبينة للأدوية التي يبيعانها، وهي مسجلة باسم شركة مالكة للعلامة، وذلك بأن باعا كميات من المنتج التي تحملها العلامة التجارية سالفة الذكر مع علمهما بذلك، كما أنهما طرحا للبيع المنتجات الطبية المغشوشة المبينة الوصف بالمحضر مع علمهما بغشها.
وطلبت معاقبتهما طبقاً للمواد 1. 2، 37/ 1 من القانون الاتحادي رقم 37 لسنة 1992 بشأن العلامات التجارية والمادتين 1. 2/ 2 من القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 1979 بشأن منع الغش والتدليس في المعاملات التجارية، كما قدم وكيل الشركة صاحبة العلامة التجارية والمدعية بالحق المدني أمام محكمة أول درجة، صحيفة ادعاء مدني ملتمساً تعويضاً مؤقتاً بمبلغ وقدره 21 ألف درهم، إلا أن محكمة أول درجة قضت ببراءة الطاعنين وبرفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها المدعي بالحق المدني بالمصاريف.
وذلك لعدم ثبوت ركن العلم بالغش وبالتالي القصد الجنائي، وطعنت النيابة العامة في الحكم بالاستئناف، كما طعن المدعي بالحق المدني بالاستئناف أيضاً، وقضت محكمة الاستئناف بالإجماع بإلغاء الحكم المستأنف، والحكم بمعاقبة المستأنف ضدهما بغرامة قدرها 10 آلاف درهم، وفي الدعوى المدنية إلزامهما بالتضامن بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ 21 ألف درهم على سبيل التعويض المؤقت، والمصروفات ومبلغ 500 درهم مقابل أتعاب محاماة.
وهو مالم يلقى قبولا لدى المتهمين فطعنا بالنقض لدى المحكمة الاتحادية العليا، بعدم توافر أركان الجريمة المنسوبة إليهما وانتفاء القصد الجنائي وأنهما لا يعلمان أن الدواء مقلد أو مغشوش وأنهما أشتريا الدواء من صيدلية برأس الخيمة بموجب فواتير قدماها إلى المحكمة، وقالا ان الصيدلية نفسها تشتري الدواء من الشاكي صاحب العلامة التجارية، بموجب فواتير أصلية وان تقرير المختبر غير سليم، وأنهما كانا حسنا النية، وأن ما قاما به كان وفق إجراءات سليمة بالشراء والبيع وبالفاتورة النظامية.
ولم تحقق النيابة العامة من الصيدلية البائعة للأدوية برأس الخيمة، ولم تحقق عن الفاتورة الممنوحة ومطابقتها مع الواقع، وهو ما أخذت به المحكمة العليا، واعتبرت على أساسه الحكم غير سليم وواجب النقض.
أبوظبي ـ «البيان»