قاد الطبيب بوو بوماهاك، كبير جراحي قسم التجميل بمستشفى «بريغام آند وومان» في بوسطن مقاطعة سوفولك الأميركية، أعقد وأندر عملية جراحية في زراعة الوجه في الولايات المتحدة لمسنٍّ أميركي تجاوز عمره 73 عاماً.
وبعد الانتهاء من العملية قال بوماهاك إن العملية انتهت بعد 17 ساعة من العمل المتواصل وبدأت رحلة النقاهة الآن بعد أن زال الخطر من المضاعفات، لأن الرجل الذي خضع للعملية كبير في السن.
أضاف: «لن أشير إلى هوية المريض أو حتى الشخص الذي وهبه أجزاء الوجه (عظام الجبهة، أنف، وفك علوي وشفتين) دون أن يذكر أسباباً لذلك علماً بأن الرجل تعرض سابقاً لحادث سيارة هشمت معالم وجهه بالكامل.
وذكر الجراح الأميركي أن المريض فقد منطقة منتصف الوجه بالكامل، منها جبهته وأنفه وشفته العليا وتلف كامل الأنسجة والعضلات في منطقة منتصف الوجه.
وأوضح أن الهدف من الجراحة ليس إنقاذ حياة الرجل، الذي تجاوز السبعين من العمر، إنما هي بمثابة هبة الحياة لهذا الرجل، مشيراً إلى أنه كان من الصعب على المريض العيش من دون أجزاء مهمة من الوجه لأغراض اجتماعية وأخرى تتعلق بنفسية المصاب.
وتابع قائلاً: «ربما العملية في جوهرها جاءت من أجل استعادة القدرة على الأكل والشرب والحديث بعد أن تضررت تلك الأجزاء بشدة، وغار وجه المريض بالكامل إلى الداخل».
من جهته قال الطبيب المساعد دولن هوف: «يكمن الهاجس الطبي، بعد أن نجحت العملية، في رفض الجسم المزروع، وهذا الأمر الأصعب بجراحة الزرع الذي يبقى يراودنا إلى حين اندمال جراح العملية»، مضيفاً: «نحن نراقبه عن كثب وفي حال حدوث ذلك فإن الأمر يعني خسارة الأجزاء الخمسة المزروعة في الوجه».
واستبعد رئيس الطاقم الذي أشرف على العملية تطابق ملامح المتلقي للزراعة بالواهب للأجزاء، مؤكداً أن هناك فرصة تقدر ب65 تمنح أملاً بالعودة لهيئته الأولى قبل الإصابة.
وتأتي الجراحة الرائدة والأصعب من نوعها في الولايات المتحدة، بعد قرابة شهرين من إعلان أول أميركية تجري زراعة جزأين من الوجه وتماثلت للشفاء مستعيدةً بذلك ثقتها بنفسها، خصوصاً أنها أصبحت تتناول الأطعمة واسترجعت حاسة الشم، كما أصبح بإمكانها أن تتنفس من أنفها بطريقة تلقائية.
وقال رئيس الاتحاد الأميركي لجراحي التجميل في بوسطن إن «زراعة الوجه تمنح المرضى الذين تعرضوا لحوادث خطيرة مثل الحروق والأورام والاعتداءات أملاً في إمكانية العودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية».
إلا أنه حذّر من المخاطر الطبية على المدى الطويل مثل طرد الجسم للأنسجة المزروعة، والاعتماد على عقاقير طبية مدى الحياة، كما أن هناك، بحسب ما يقول، تأثيرات نفسية تعقب عملية الزرع قد يصعب على من تلقى عملية الزرع تحملها.
يشار إلى أن جراحا فرنسيا أجرى، أخيرا، أول عملية ناجحة لزرع وجه كامل على الإطلاق. وأجرى العملية التي استغرقت 12 ساعة خلال شهر يونيو الماضي في مستشفى هندري ـ موندور في ضاحية كريتيل بباريس، الطبيب لوران لانتيري.
والمريض رجل في الخامسة والثلاثين من عمره، كان وجهه قد تشوه بسبب ورم ليفي عصبي، وهو مرض وراثي تنمو فيه أورام في النسيج العصبي. ويعرف أيضا باسم مرض الرجل الفيل.
وشملت العملية إزالة جفني العينين وعضلاتهما والقنوات الدمعية من متبرع لم تحدد هويته، وزرعها في وجه المريض جيروم، الذي لم يذكر اسمه كاملا.
وقال الجراح عن المريض إنه يمشي ويأكل ويتحدث. وبدأت لحيته بالفعل في النمو على وجهه الجديد، وأنه سعيد بهذا الوجهة. والمخاطر التي يواجهها جيروم الآن تتعلق بالحالة النفسية وباحتمال رفض جسمه الأنسجة الجديدة.
وكان فريق أسباني من الجراحين قد أعلن في إبريل الماضي أنه أجرى أول عملية لزرع الوجه في العالم، لكن عمليته لم تشمل جفون العيون ولا القنوات الدمعية.
وجرت العملية بعد خمسة أعوام من عملية تاريخية أخرى أجراها أطباء فرنسيون وزرعوا خلالها النصف السفلي من وجه امرأة كان كلب قد شوه قسماته.
وقال لانتيري إن مشروعه الجديد سيكون تنفيذ عمليات زرع وجه كامل لضحايا تعرضوا لحروق.
وأضاف «مازلت لم أحل جميع الصعوبات لإجراء عمليات زرع وجه على هذا النوع من المرضى إنه التحدي التالي لي.
عمر حرزالله
