أكد القاضي حميد علي مصبح المهيري، مدير دائرة التفتيش القضائي في وزارة العدل أهمية التوضيح للرأي العام، أن ما أثير في المجلس الوطني مؤخراً عن تدخل وزير العدل في بعض القضايا، هو من قبيل التشريف للوزارة، وشهادة على قيامها بواجباتها في مراقبة سير العمل القضائي في مختلف محاكم الدولةز
مؤكداً أن معالي الدكتور هادف جوعان الظاهري وزير العدل لم يتدخل في أي من القضايا المعروضة أمام المحاكم من تلقاء نفسه، وإنما كان تدخله في إطار التجاوب مع الشكاوى التي ترد إلى مكتب معاليه، أو إلى الوزارة بشكل عام، حيث تتلقى وزارة العدل سنويا من 300 إلى 400 شكوى سنوياً، يتم التحقق منها ومعالجة ما يرد فيها في إطار المهام والصلاحيات المعطاة لدائرة التفتيش في وزارة العدل، وبالاستعانة بصلاحيات معالي وزير العدل، والمحددة بوضوح في قانون الإجراءات المدنية .
احترام هيبة القضاء
كما انتقد القاضي المهيري اثارة قضايا لازالت متداولة أمام المحكمة في المجلس الوطني، موضحاً أن ذلك يتعارض مع مبدأ فصل السلطات الذي يعتمده دستور دولة الإمارات، مشيداً بموقف وزير العدل الذي أصر على عدم مناقشة الموضوع في المجلس احتراماً لهيبة القضاء ، باعتباره إحدى السلطات الثلاث، وهي المراقبة لأداء هذه السلطات، ولا يمكن لأحد أن يراجع أحكام القضاء من خارج الجسم القضائي ز
وأضاف القاضي المهيري، أن القضية الأولى التي تحدث عنها عضو المجلس الوطني الاتحادي محمد الزعابي، تتعلق بقضية اتهمت خلالها سيدة آسيوية الجنسية، وخلال استجوابها أمام القضاء قالت ان اعترافها لدى النيابة كان بناء على وعد من وكيل النيابة بأن يطلق سراحها، كما تضمنت مذكرة محامي الدفاع نفس المعنى، وعلى هذا الأساس قام القاضي بتحويل كل من المتهمة ومحاميها إلى النيابة العامة بتهمة الإساءة إلى وكيل النيابة بصفتهز
وهنا تظلم المحامي، حيث ان القانون لا يسمح بالتحقيق مع المحامي لدى وكيل النيابة بدون الرجوع إلى النائب العام، كما أن الجهة المخولة للتحقيق مع المحامين في القضايا المتعلقة بممارستهم للمهنة هي لجنة قيد المحامين في وزارة العدل، تحولهم إن وجدت في ممارساتهم ما يخالف قانون ممارسة المحاماة في الدولة إلى النيابة العامة، وتدخلت الوزارة لمنع استجواب المحامي في النيابة، ووفق القانون وصلاحيات الوزارةز
كما تدخلت دائرة التفتيش عند تحويل النيابة العامة المتهمة التي حولها القاضي للتحقيق لتحاكم بتهمة الإساءة إلى وكيل النيابة بصفته، أمام نفس القاضي الذي اتهمها وحولها إلى النيابة، وهنا اتصلت دائرة التفتيش بالقضاة لتنبيهه إلى ضرورة تنحيه عن النظر في القضية باعتباره هو من وجه التهمة، وبالتالي فهو لديه حكم مسبق، وبالتالي فإن تنحي هذا القاضي عن القضية يأتي في إطار الفقرة السابعة من المادة 114 من قانون الإجراءاتز
والتي تتضمن حالات عدم صلاحية القضاة وردهم وتنحيتهم، حيث تؤكد الفقرة أن القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى، أو كتب فيها، ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً أو كان قد أدى شهادة فيها، موضحاً أن القاضي اقتنع مباشرة بوجهة نظر الوزارة وتنحى طوعياً.
القضية الثانية
أما القضية الثانية فهي تتعلق بشكوى أحد الأشخاص من عدم توجيه النيابة العامة لتهمة البلاغ الكاذب ضد سيدة على صلة عائلية به، بعد ثبوت براءته من التهمة الموجهة إليه، وعند تحقيق الوزارة في القضية تبين أن السيدة كانت قد تقدمت ببلاغ حول تعرض طفلتها لاعتداء جنسي لدى وجودها في حضانة عائلة والدها، وذلك بناء على تشخيص طبيبة مختصة كانت الأم قد أخذت ابنتها للكشف عليها مما اعتقدت أنه التهاباتز
ومن خلال التحقيقات والتحريات حصرت الشرطة شكوكها بالمشتكي، ولكن تقرير الطبيب الشرعي نفى تعرض الطفلة للاعتداء الجنسي، وقال إنها تعاني من مرض أعراضه تشبه ما يظهر نتيجة الاغتصاب، وبالتالي تم تبرئة المشتكي، ولكن رفض طلبه باتهام الأم بالبلاغ الكاذب، وذلك نظراً لكون بلاغ الأم كان نتيجة رأي الطبيبة وبناء على نتيجة كشف طبي، وأضاف المهيري أن الوزارة أيدت رأي النيابة بعدم توجيه التهمة للأم.
مشيراً أنه طلبت تشكيل لجنة من الأطباء الشرعيين للفصل بين رأي الطبيب الشرعي والطبيبة التي لا تزال تصر على قناعتها بتعرض الطفلة للاغتصئ؟اب، وأكد المهيري أن الوزارة استجابت للشكوى المقدمة وحققت فيها، واقتنعت بوجهة نظر النيابة العامة، وهي لم تتدخل لمنع النيابة العامة من توجيه التهمة للأم بل هي أيدت ما ذهبت إليه النيابة بالأصل، بل اهتمت بالقضية وطلبت تشكيل اللجنة للتوصل إلى حقيقة حالة الطفلة، وهو ما يشير بالمجموع إلى أن الوزارة تقوم بعملها في مراقبة سير العمل القضائي وفق الصلاحيات المعطاة لها بموجب القانون، وضمن حرصها على حسن سير العدالة، ومراقبتها لتطبيق صحيح القانون.
الأخطاء البشرية
كما أوضح مدير إدارة التفتيش أن الوزارة تتلقى سنوياً حوالي 300 إلى 400 شكوى رسمية ضد القضاة في المحاكم الاتحادية المختلفة، حول ادعاءات فنية ومسلكية، وتتضمن الشكاوى المتعلقة بالجوانب الفنية أخطاء في الأحكام التي يصدرها القضاة في درجات التقاضي المختلفة، ومنها الأخطاء البشرية التي يمكن تشبيهها بأخطاء الأطباء والعاملين في المجالات المهنية المختلفة، كأن لا ينتبه القاضي إلى مناقشة نقطة محددة في القضية فيختلف حكمه فيها عما يجب أن يكون، وقد درجت الوزارة على تحديد الأخطاء الشائعة لدى القضاة من فترة إلى أخرىز
ومن ثم تعميم التنبيه حولها، وفي بعض الأحيان تقوم الوزارة بعمل ورشة عمل في المعهد القضائي، إذا لاحظت تكرار خطأ شائع بما يوجب توضيحه بشكل موسع، أما الأخطاء المسلكية فهي التي تتعلق بمعرفة القاضي للحق ومع ذلك يحكم بغيره، كما تتضمن نقاط تتعلق بمعاملة القاضي لأطراف القضية بشكل غير لائق، وغيرها من النقاط التي ترتبط بسلوك القاضي، وأوضح مدير دائرة التفتيش أن الدائرة هي الجهة المعنية بتدقيق القضايا التي تصل شكوى حولها، سواء وجهت هذه الشكوى إلى الدائرة مباشرة أو إلى مكتب معالي وزير العدلز
حيث يقوم بدوره بتحويلها للدائرة لدراستها وإبداء الرأي، وبعد دراسة القضية والشكوى يوضح المستشارون رأيهم القانوني، وأحياناً تكون الشكوى غير حقيقية، ويكون موقف القاضي سليماً، كأن يختار القاضي رأياً من عدة آراء قانونية ليأخذ به على أن تكون كل هذه الآراء متوافقة مع نص القانون، أو أن يحكم القاضي على متهم بالسجن أي عدد من السنوات ضمن إطار الحدين الأدنى والأعلى للأحكام، فحتى لو اختار القاضي الحد الأعلى لا يمكن اعتبار تصرفه أو حكمه غير صحيح لأنه كان ضمن القانون، أما في حال كان الحد الأعلى للعقوبة ثلاث سنوات على سبيل المثال وحكم القاضي بخمس سنواتز
فإنه في هذه الحالة يكون قد قام بخطأ في الحكم، ويعتبر حكمه خاطئاً ومخالفاً لصحيح القانون، كما أكد المهيري أن مراجعة الدائرة للأحكام لا تقتصر على حالات ورود شكاوى، بل تقوم دائرة التفتيش بمراجعة الأحكام التي يصدرها القضاة، بهدف متابعتهم، أو تمهيداً لترقيتهم، بناء على تعليمات وزير العدل، وإذا لاحظت الدائرة خلال هذا العمل الروتيني وجود مخالفة للقوانين في أي من الأحكام الصادرة عن أي من القضاة، فإنها تقوم من تلقاء نفسها بالإجراءات المذكورة، وتحاسب القاضي، كما تطلب من معالي وزير العدل أن يوجه كتاباً للنائب العام لنقض حكم القضية بقوة القانون ولمصلحة القانون، ويستفيد منه الخصوم حتى وإن لم يعترضوا هم أو يتظلموا من الحكم الصادر.
ضوابط تعديل الحكم القضائي
شدد القاضي المهيري، على ضرورة تصحيح المفهوم السائد لدى العامة في مجتمع الدولة، بأن التفتيش القضائي يمكنه تعديل الحكم الخاطئ أو تغييره، وهذا غير صحيح، فلا يعدل الحكم إلا حكم من محكمة أعلى، ودور التفتيش القضائي ينحصر في معرفة الخطأ الحاصل ووضعه كمأخذ في ملف القاضي، فإذا اعترض القاضي على المأخذ الموضوع في ملفه، يمكنه الاعتراض والتوضيح، فإذا رفضت دائرة التفتيش اعتراض القاضي يرفع الأمر إلى المحكمة الاتحادية العليا للبت في مدى الخطأ الواقع من القاضي، والحكم بين الطرفين في الخطأ الحاصلز
أما بخصوص تعديل القضية فإن إدارة التفتيش تنصح المشتكي باللجوء إلى الاستئناف إذا كان الحكم ابتدائياً، أو إلى النقض، لتعديل الحكم، كما يمكن لدائرة التفتيش في حال كان هناك خطأ في الحكم أن تلجأ إلى وزير العدل، ليرفع كتاباً خطياً إلى المحكمة النائب العام، وذلك في حال عدم قدرة الطرف المتضرر من الحكم على النقض، حيث يعطي القانون من خلال المادة 174 للنائب العام من تلقاء نفسه، أو بناء على كتاب خطي من وزير العدل، الحق بالطعن في الأحكام النهائية أيا كانت المحكمة التي أصدرتهاز
إذا كان الحكم مبنياً على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، وذلك في حالة الأحكام التي لايجوز للخصوم الطعن فيها، أو الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن فيها ، أو نزلوا فيها عن الطعن أو رفعوا طعناً فيها قضى بعدم قبوله، ويرفع هذا الطعن بصحيفة يوقعها النائب العام وتنظر المحكمة العليا الطعن في غرفة مشورة بدون وجود الخصوم، على أن هذه الدعاوى لا ترفع لمصلحة الخصوم، ولكن لمصلحة القانون، ولكن يفيد منها الخصوم بالتبعية، ولكن ليس الأساس فيه مصلحة الخصوم، إنما مصلحة تنفيذ القانون بشكله الصحيح، وذلك في حالات المخالفة الصريحة لنص القانون.
الأبواب مفتوحة
أكد القاضي حميد المهيري أن دائرة التفتيش تبحث في جميع الشكاوى التي ترد إليها، وهي تفتح جميع القنوات الممكنة لتلقي هذه الشكاوى، موضحاً أن بإمكان من لديه تظلم من أي حكم قضائي التوجه بالشكوى إلى مكتب معالي وزير العدل، أو دائرة التفتيش القضائي في وزارة العدل، أو المفتش المقيم في المحكمة، حيث عينت الوزارة مفتشاً مقيماً في كل المحاكم الاتحادية الموجودة في جميع أنحاء الدولة، كما بإمكان المشتكي تقديم شكواه عبر هاتف الشكاوى أو الفاكس أو الايميل أو حتى من خلال الاتصال الهاتفيز
حيث يمكن توجيه المتصل حسب مكان إقامته بأفضل وسيلة يمكنه من خلالها إيصال المستندات التي تثبت دعواه إلى الجهة المختصة، وأضاف أنه يتلقى اتصالات من الجمهور على مدى اليوم وأحياناً خارج أوقات الدوام، ويقوم بإرشاد المتصلين بكيفية العمل على تسجيل شكاواهم، كما يقوم أحياناً بتزويدهم بعنوان بريده الالكتروني أو رقم الفاكس.
تعاون
إنشاء بيئة تكنولوجيا معلومات مرنة في مدارس أبوظبي
أعلن مجلس أبوظبي للتعليم، أنه سيعتمد على حلول «نظام أوراكل» لإدراة الهوية لتعزيز القدرات الإلكترونية لأكثر من 300 مدرسة حكومية في إمارة أبوظبي والارتقاء بالتواصل مع مختلف الجهات الفاعلة في العملية التعليمية. ويتيح نظام أوراكل لإدارة الهوية دخولاً سهلاً لنحو 500 الف مستخدم للاطلاع على البيانات، بما فيهم الآباء والطلاب والمدرسون والموظفون الذين يتمتعون اليوم بميزة التعامل السلس مع الخدمات الإلكترونية لمجلس أبوظبي للتعليم.
وبفضل كفاءته وتقنيته المتطورة، سيوفر نظام أوراكل لإدارة الهوية لكل مستخدم رمزا واحدا لتسجيل دخول كل شخص إلى مجموعة من الخدمات الإلكترونية التي يقدمها مجلس أبوظبي للتعليم. وسيحدد نظام أوراكل لإدارة الهوية تلقائياً مستوى الاستخدام الذي ينبغي السماح به لكل مستخدم على حدة، وذلك اعتمادا على هوية المستخدم ومتطلباتهز
كأن يكون مدير مدرسة أو أحد أولياء الأمور او أحد موظفي مجلس أبوظبي للتعليم.وبفضل الحلول المتكاملة التي يتيحها نظام أوراكل لإدارة الهوية، سيتمكن مجلس أبوظبي للتعليم من معالجة وتتبع كافة هويات المستخدمين عبر مختلف خدماته الإلكترونية وتطبيقاته، مثل بوابة الإنترانت الخاصة به، ونظام معلومات الطلبة الإلكتروني ونظام تخطيط موارد المؤسسة وغيرها.
تأكيد
العمل: لا استثناءات في نظام حماية الأجور
أكدت وزارة العمل أن القرار الوزاري بشأن حماية الأجور يلزم جميع المنشآت بتقديم إقرار شهري بتسليم أجور عمالها حتى تاريخ اشتراكها في نظام حماية الأجور، كما يشترط على المنشآت التي يعمل لديها 50 عاملا فأكثر، تسليم الإقرار موقعا من قبل الشخص المخول بالتوقيع فيها، خلال أسبوعين من تاريخ استحقاق الأجر ووفقا للإجراءات التي يقررها مدير عام الوزارة، لحين قيامها بتحويل الأجور عبر نظام (دبليو بي إس).
ورفضت لجنة اليوم المفتوح في وزارة العمل والتي عقدت يوم الاثنين الماضي في مقر الوزارة بأبوظبي طلبات أصحاب شركات ومندوبي منشآت للاستثناء من نظام حماية الأجور ورفع العقوبات نظرا لمحدودية أعمالها وصغر حجم العمالة لديها.
كما رفضت اللجنة طلبا من إحدى الشركات لرفع الإيقاف بسبب عدم تحويل نحو 400 من عمالها لنظام حماية الأجور، في الوقت الذي أكد فيه مندوب الشركة على أن رواتب العمال تم تحويلها للبنوك إلا أن كشوف أسماء العمال لم تدرج في نظام (دبليو بي إس).
وطالب صاحب عمل برفع الإيقاف عن منشأته بسبب عدم تحويل رواتب عماله إلى نظام حماية الأجور متعهدا بتحويل الرواتب من الشهر القادم، في الوقت الذي أكد فيه مسؤولو الوزارة على ان رفع الإيقاف لن يتم إلا عند تقديم مستندات تحويل الرواتب إلى نظام حماية الأجور.
وينص القرار الوزاري على مجموعة من الإجراءات الجزائية بحق المنشآت المخالفة ومنها: وقف منح أية تراخيص عمل جديدة لأية منشأة تتيقن وزارة العمل أن إقرار الأجور المقدم من قبلها قد تضمن بيانات مخالفة للواقع، مع إحالة جميع المسؤولين عن تلك المنشأة للجهات القضائية لاتخاذ إجراءاتها، ويستمر الوقف لحين الفصل في الدعوى. كما يوقف جميع أنواع تصاريح العمل عن المنشأة في حال عدم قيامها بتحويل الأجور ضمن المهل المحددة، ويرفع الوقف بدءاً من الشهر التالي لقيامها بالتحويل الكامل للأجور المطلوبة منها.
وستقوم وزارة العمل، في حال التأكد من مخالفة المنشأة، بعدم سداد الأجر من تاريخ استحقاقه أو عدم تقديم الإقرار خلال شهر من تاريخ استحقاق الأجر، بوقف أية تصاريح عمل جديدة لتلك المنشأة لحين تصحيح المخالفة فيحال ارتكابها للمرة الأولى ولمدة شهر بعد تصحيح المخالفة في حال تكرارها للمرة الثانية.
أبوظبي - إيمان كلش
