بيتنا الذي كان يقطنُ
على صفحةِ النهر
ومن سقفه الأصيل
والزنبقُ الأحمر
هجرتُه يا ليلى
وتركتُ طفولتي القصيرة
تذبلُ في الطرقات الخاوية
كسحابةٍ من الوردِ والغبار
غداً يتساقط الشتاء في قلبي
وتقفز المتنزهاتُ
من الأسمالِ والضفائر الذهبية
وأجهشُ ببكاءٍ حزين
على وسادتي
وأنا أرقبُ البهجة الحبيبة
تغادرُ أشعاري إلى الأبد
والضبابُ المتعفّنُ
على شاطئ البحر
يتمدَّدُ في عيني كسيلٍ
من الأظافرِ الرمادية
حيثُ الرياحُ الآسنه
تزأرُ أمام المقاهي
والأذرعُ الطويلةُ
تلوحُ خاويةً على الجانبين
محمد الماغوط «شاعر وأديب سوري 1934 - 2006» من قصيدة «الشتاء الضائع»