أكد الرئيس الأميركي الاسبق جيمي كارتر أنه رغم أنه لا يحتفظ بعلاقات ودية مع القادة الإيرانيين، بالنظر إلى أن أزمة الرهائن كانت أحد أسباب خروجه من البيت الأبيض، إلا أنه من شأن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين إيران والولايات المتحدة خلال العامين الماضيين ان يؤدي الى في تبادل الأفكار والتشاور بشأن القضايا محل الخلاف بين الدولتين.
وأعرب عن اعتقاده بأن التهديدات الإسرائيلية والأميركية بمهاجمة إيران غير قابلة للنسيان من قبل القادة الإيرانيين، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تضع نصب عينيها على أمن دول الخليج ضد مختلف التهديدات، وانها تحتفظ بقوات لها في المنطقة لهذا الغرض، مشيراً إلى أن أمن الخليج يشغل أولوية مهمة بالنسبة للإدارة الأميركية، وذلك رغم أن دول المنطقة ليس لديها جماعات ضغط في الكونغرس.
ودعا الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر في كلمة ألقاها أمس إلى سحب القوات الأميركية من أفغانستان في أسرع وقت ممكن، وحث الإدارة الأميركية على التأقلم والتكيف مع طالبان. وتحدث جيمي كارتر بالتفصيل عن آرائه ووجهات نظرة بشأن الصراع العربي الإسرائيلي قائلاً ان هذا الموضوع يعد من التحديات الرئيسية، ويعبر كذلك عن أحد التزاماته الأكثر أهمية على مدار يزيد على ثلاثة عقود، حيث انه عمل على جلب السلام لإسرائيل والدول المجاورة لها.
وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، وناشد إدارة الرئيس الأميركي أوباما بأن تمارس أكبر قدر من النفوذ على إسرائيل لحقيق هذا الهدف، معربا عن أمله بأن تشهد فترة الرئيس أوباما تحقق حل الدولتين.
وقال جيمي كارتر ان المركز الذي يحمل اسمه، وهو مركز كارتر، يركز في واحدة من مجالات عمله على تحقيق السلام، ولهذا، لدى المركز مكتب يعمل طوال الوقت في كل من رام الله والقدس وغزة، كما يحتفظ هو شخصيا بعلاقات إيجابية مع القادة في إسرائيل وواشنطن وليبيا ولبنان وسوريا ومصر ورام الله وغزة، وبالتالي، فإن المركز في موقع يؤهله لأن يستكشف بشكل منتظم إمكانيات جلب سلام طويل الأجل إلى المنطقة.
صيغة للسلام
وأوضح جيمي كارتر بأنه طرح على إدارة أوباما صيغة للسلام، معربا عن أمله بأن تتحقق الأسس التي تستند عليها خلال السنوات القليلة المقبلة. مشيراً إلى ان العنصر الأساسي وربما الوحيد لهذه الصيغة هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي المحتلة سواء في لبنان أو سوريا، كذلك الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية والقدس الشرقية التي تعتبر جزءا من فلسطين.
وقال جيمي كارتر انه يمكن أن تحدث تغييرات في الأراضي الحدودية بين إسرائيل وفلسطين، إذا ما تفاوض الجانبان بحسن نية، وأن مثل هذه التغييرات يمكن أن تكون مفيدة للفلسطينيين، مشيراً إلى أن من بين الأفكار المطروحة في هذا المجال، إقامة ممر يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة عبر الأراضي الإسرائيلية، وأنه يمكن أن تكون القدس عاصمة للدولتين، واعتبر أنه من الضروري أن تتمتع الدولة الفلسطينية بالتكامل والتماسك وأن تكون قادرة على البقاء، مؤكداً أن هذا الهدف لن يتسنى تحقيقه بدون جلب السلام إلى الشرق الأوسط.
ولفت جيمي كارتر إلى أن هناك أقلية في إسرائيل لا تؤمن بهذا التفكير، ويشغل رموزها الآن مواقع مهمة في حكومة نتانياهو، ويؤمن هؤلاء بأنه يمكن أن تكون هناك حكومة فلسطينية بين نهر الأردن والبحر المتوسط، على أن تكون خاضعة بالكامل لإسرائيل، ويؤمنون كذلك بالدولة الواحدة وإجبار الفلسطينيين على النزوح أو التعامل معهم بوصفهم مواطنين من الدرجة الثانية، مشيراً إلى أن اتباع هذا النهج دفع إسرائيل قدما في بناء المستوطنات وضم الأراضي بشكل منتظم ويومي.
حل الدولتين
وأعرب كارتر عن اعتقاده بأن كافة الحكومات في العالم تؤمن بحل الدولتين باستثناء إسرائيل، إذ ترى حكومات الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا أنه لا يوجد حل آخر للنزاع العربي الإسرائيلي بخلاف حل الدولتين.، كما أن أغلبية اليهود في الولايات المتحدة يؤمنون بحل الدولتين، ولفت إلى أن منظمة آيبك مازالت قوية ومؤثرة على الكونغرس الأميركي والبيت الأبيض، كما أنها مازالت تعبر عن وجهات نظر أغلبية اليهود الأميركيين.
وأعرب الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر عن اعتقاده بأنه لا توجد إمكانية لتحقيق مثل هذا الهدف من دون دور أميركي فعال ونشط، ومن دون أن تمارس الولايات المتحدة نفوذا قويا على إسرائيل، مؤكداً بأنه لا يمكن أن يكون هناك سلام في الأرض المقدسة من دون تبني حل الدولتين.
وأوضح كارتر أن خيار الدولتين هو الخيار الوحيد المتاح، بيد أنه لفت إلى أن الولايات المتحدة لا تسيطر على حكومة إسرائيل، وذلك رغم امتلاكها الكثير من النفوذ الذي يمكن أن تمارسه حيالها، ودلل على ذلك بأن الولايات المتحدة تعطي إسرائيل يومياً 10 ملايين دولار.
كما أنها تتقاسم معها تكنولوجيا الأسلحة المتقدمة، وخلص إلى أن الولايات المتحدة تمتلك إمكانيات ضخمة لممارسة النفوذ على إسرائيل، وساق دليلا على ذلك بقراره خلال توليه منصب رئاسة الولايات المتحدة بوقف استخدام الأسلحة الأميركية خلال عمليات الغزو الإسرائيلي للبنان.
وناشد جيمي كارتر الرئيس الأميركي بالعمل على تطبيق حل الدولتين الذي يؤمن به، معربا عن أمله بأن يتحقق هذا الهدف خلال فترة توليه للرئاسة الأميركية، بيد أنه لفت إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ بعلاقات خاصة مع إسرائيل منذ فترة طويلة، كما أن جماعات الضغط الإسرائيلية تسيطر على الكونغرس الأميركي.
وحول الديمقراطية في العالم العربي، قال إن القيم الديمقراطية صارت تتمتع بقبول متزايد في المنطقة، ودلل على ذلك بأن الكويت قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال، فضلا عن أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والملك عبدالله الثاني ملك الأردن اللذين يحتفظ معهما بعلاقات قوية يؤمنان بالديمقراطية.
وأوضح أن السلطة الفلسطينية عقدت ثلاثة انتخابات تتميز بالنزاهة والعدالة، وعلى الرغم من عدم إدلاء فلسطينيي القدس الشرقية بأصواتهم، إلا أن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة مارسوا حقوقهم الانتخابية في انتخابات الرئاسة الفلسطينية وانتخاب البرلمان الفلسطيني، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعترفا بنتائج فوز «حماس» في الانتخابات، وأن الأخيرة ألقت القبض على مرشحي حماس في الضفة الغربية.
وأعرب جيمي كارتر عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة قادرة على الخروج من الأزمة المالية العالمية، وذلك رغم تضخم ديونها، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة مازالت الدولة الأكثر قوة اقتصاديا من حيث الإنتاجية والتجارة، وبالتالي، فهي قادرة على الخروج من الأزمة الاقتصادية.
وتحدث كارتر عن مركز كارتر قائلاً انه وزوجته منخرطان في العمل الإنساني بغرض تخفيف وطأة الفقر ومكافحة الأمراض في دول عديدة من العالم التي تعاني من هذه الآفات، والمساعدة في تخفيف آلام ومعاناة هذه الشعوب.
مكافحة الفقر
وتابع حديثه بقوله «يغطي المركز مصالح متعددة ويسعى إلى تحقيق أهداف متنوعة، ولقد أسست مركز كارتر بناء على الخبرات التي اكتسبتها وجسور العلاقات والاتصالات التي أملكها والمعرفة التي حصلت عليها، وذلك بوصفي رئيسا سابقا لأمة عظيمة (الولايات المتحدة) وبناء على ذلك كله، قررت عدم تكرار ما يفعله الآخرون، وبالتالي، يحرص المركز على عدم الانخراط في أنشطة ومجالات محل اهتمام الجهات الأخرى كالولايات المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي وغير ذلك من الجهات.
ومن ثم، يتبنى المركز العديد من المشروعات المتفردة والمتميزة في العديد من الدول، والتي يصل عددها إلى 70 دولة ينتمي معظمها إلى القارة الإفريقية، ونحن نحاول معالجة مشاكل واحتياجات الفقراء والجماعات المهمشة التي تعاني من الإهمال والعزلة.
وبالتالي، فليس بالمفاجأة أن معظم مشروعات مركز كارتر تركز على توفير الرعاية الصحية لهذه الجماعات في إفريقيا، فضلا عن الدول الفقيرة الأخرى، ومن ثم، يعمل مركز كارتر على مكافحة نوعية من الأمراض الاستوائية غير المعروفة في المجتمعات المتقدمة كالإمارات والكويت واليابان وغير ذلك من الدول المتقدمة، بيد أنها تصيب مئات الملايين من البشر في الدول الفقيرة في إفريقيا».
ولفت كارتر إلى أن أحد الأنشطة التي يشعر بالفخر للانخراط فيها هو تشكيل قوة عمل دولية تختص بمكافحة الأمراض، ويقوم المركز بزيارات إلى القرى الصغيرة بهدف نشر المعرفة والوعي بين الفقراء بشأن الأمراض وسبل مكافحتها، فضلا عن إيجاد اتجاهات ثقافية للتعامل مع المرضى على أنهم بشر، ويجب أن يتمتعوابكل القيم التي تتمتع بها الإنسانية.
دبي ـ مجدي عبيد


