أكد محمد أحمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي العضو المنتدب لهيئة البيئة في أبوظبي أن الإدارة السيئة للمياه تهدر الكثير من الموارد الاقتصادية التي لا يمكن تجاهلها، حيث تشير الإحصاءات إلى أن السحب الجائر من المياه الجوفية يستنزف حوالي من 1% إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، كما أن معدلات الأمراض والوفاة المرتبطة بعدم كفاءة نظم تنقية المياه ومعالجة الصرف الصحي تكلف ما بين 5. 0% إلى 5. 2%، ونفس هذه النسبة يتم هدرها بسبب عدد من المشكلات البيئة الأخرى.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تواجه تحديات متنامية في قطاع المياه، حيث يفوق الاستهلاك (24) ضعفاً من كمية المياه التي تأتي من الأمطار والمصادر المتجددة في كل عام، ويقدر معدل استهلاك الفرد بحوالي 550 لتراً من المياه في اليوم الواحد، وهو من أعلى المعدلات في العالم.
وقال خلال الكلمة الافتتاحية لمنتدى الحلول المبتكرة لقضايا المياه والتي ألقاها نيابة عنه ماجد المنصوري الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي إن الدولة فقدت حوالي 18% من مخزون مياها الجوفية منذ عام 2003، الأمر الذي فرض عليها تطوير المزيد من المصادر غير التقليدية لإنتاج المياه مثل تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة.
مشيراً إلى أن الري الزراعي في أبوظبي يستأثر وحده بحوالي 76% من المياه المستهلكة، ومع نمو الطلب الناتج عن زيادة عدد السكان إلى حوالي 5. 3 في عام 2030، وتنامي احتياجات خطط التنمية الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها الدولة، فإن مشكلة تنامي العجز المائي سوف تكون أكثر حده في المستقبل القريب.
وشدد على ضرورة تطوير السياسات الحالية لقطاع المياه في الدول العربية، والتركيز على تطوير الحلول المتكاملة التي تضع قضايا المياه في إطار شامل يضم جميع القطاعات ذات العلاقة مثل الري الزراعي وإدارة مصادر المياه والتوزيع، والصرف الصحي، والسياسات الزراعية، والتجارة، والطاقة والتطوير العقاري، والتمويل والظروف الاجتماعية.
الإمدادات المائية
وقال إن الحاجة ملحة إلى حلول عاجلة لان الأمن المائي يصبح حلماً بعيد المنال في أجزاء واسعة من العالم العربي، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي نصف عدد السكان في الدول العربية يعيشون تحت وطأة نقص الإمدادات المائية، ومع التوقعات بارتفاع عدد السكان من 300 مليون حالياً إلى 500 مليون في عام 2025، فإن حصة الفرد العربي من المياه سوف تتراجع إلى نصف معدلها الحالي بحلول عام 2050.
وأضاف: لقد قمنا بالتصدي للمشكلات الناتجة عن التنمية الاقتصادية عن طريق تعديل السياسات وتشجيع ترشيد استهلاك المياه لكننا مازلنا بحاجة إلى التحول في سياستنا المائية، بحيث تبتعد قليلاً عن التفكير المستمر في توفير كميات أكبر من المياه إلى سياسات متكاملة تجمع بين العوامل المؤثرة على العرض والطلب بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي العام لان التحولات الجذرية في السلوك الاجتماعي، سوف يكون لها تأثير كبير على ترشيد أنماط الاستهلاك الحالية للمياه.
وأشار إلى أن نحو 60% من مصادر المياه في المنطقة هي مصادر عابرة للحدود الدولية ما يستدعي الحاجة إلى رؤية إقليمية موحدة، لافتاً إلى أهمية وضع إستراتيجية لتحقيق الأمن المائي الشامل.
شركاء متميزون
ويهدف المنتدى الذي بدأ أعماله أمس إلى جمع نخبة من صناع القرار المؤثرين في قطاع المياه في العالم العربي مع شركاء متميزين من المجتمع الدولي للإسهام في وضع الحلول المبتكرة لمواجهة تحديات المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال القرن الحادي والعشرين.
وقال ماجد المنصوري، نائب رئيس الأكاديمية العربية للمياه والأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي إنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في القطاعات المختلفة، مشيراً إلى أن اجتماع المجلس التنفيذي القادم سيبحث هذا الأمر كما سيطرق إلى حصص مختلف القطاعات منها.
وشدد على أنه قد حان الوقت لإيجاد الحلول واستخدامها في تأمين مستقبل المياه وعليه، فقد غدونا بأمس الحاجة إلى بناء القدرات التي يمكنها قيادة استراتيجيات التغيير وتزويد المدراء والمسئولين بأحدث التطورات المعرفية وصقل الخبرات والمهارات وإشراك الجمهور لدعم التوجه نحو التغيير، بالإضافة إلى بناء القوة الدافعة للتغيير والانفتاح على العالم للإطلاع على أفضل الممارسات والاستفادة مما يتناسب مع ظروفنا الإقليمية.
أبوظبي ـ أحمد جمال
