أيدت المحكمة الاتحادية العليا، الحكم على إحدى الشركات بدفع مبلغ 800 ألف درهم، كدية شرعية لورثة 4 من عمالها توفوا بسبب الاهمال في اجراءات الأمان الواجبة في السكن العمالي، بالإضافة إلى دفع مبلغ 10 آلاف درهم كغرامة لعدم الالتزام بالقرارات الوزارية الخاصة بهذا الشأن.
واعتبرت هيئة المحكمة المؤلفة برئاسة القاضي فلاح الهاجري، وعضوية القضاة رانفي محمد إبراهيم، وأحمد عبد الحميد حامد، أن محكمة استئناف الشارقة التي أصدرت الحكم، استندت في ذلك الى أسباب منطقية مثبتة في الأوراق، وإن كانت لم تستجب لطلب المتهم بندب خبير في الدعوى وسماع شهود النفي، طالما وجدت في الأوراق ما يكفي لتكوين قناعتها بمجريات القضية.
وكانت نيابة الشارقة قد حولت صاحب إحدى الشركات للمحاكمة بتهمة التسبب بخطئه في وفاة 4 من العمال الذين يعملون لديه، حيث أدى إهماله وعدم احتياطه، وإخلاله بما تفرضه عليه أصول مهنته، ومخالفة القوانين واللوائح والتعليمات بوفاة المجني عليهم، بأن لم يوفر بموقع سكن العمال وسائل الأمن والسلامة، وقام بترك غرفة المولد متصلة بسكن العمال، ما أدى إلى تسرب الغاز ووفاة المجني عليهم نتيجة اختناقهم.
وطلبت معاقبته طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمادتين 38/ 3 و 342/ 2-3 من قانون العقوبات الإتحادي المعدل والمادتين 1 و 9 من القرار الوزاري رقم 32 الصادر في شأن تحديد تدابير الوقاية لحماية العمال من مخاطر العمل، وقضت محكمة أول درجة حضورياً بحبس الطاعن لمدة ستة أشهر، وإلزامه بسداد مبلغ 800 الف درهم، دية شرعية تدفع لورثة المجني عليهم، عن كل منهم مبلغ 200 الف درهم.
استئناف
استأنف الطاعن الحكم، فقضت محكمة استئناف الشارقة الاتحادية، بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة السجن، واستبداله بالغرامة 10 آلاف درهم، مع تأييد الحكم بخصوص دفع الدية، ولم يلق الحكم قبولاً لدى المتهم فطعن عليه على أساس أن المحكمة أخلت بحق الدفاع، بأن أدانت المتهم بجريمة القتل الخطأ استنادا إلى أسباب حكم محكمة أول درجة، رغم تمسك الطاعن بدفاعه بانتفاء وعدم توافر أركان الجريمة، لانتفاء الخطأ في حقه وأن المجني عليهم هم من وضعوا المولد الكهربائي في ذلك المكان، وقاموا بغلق الغرفة دون انتباه لتسرب الغاز، وأن الطاعن طلب سماع شهود النفي وندب خبير هندسي إلا أن المحكمة لم تستجب لطلبات الدفاع.
تحليل دم
رفضت المحكمة العليا أسباب النقض، موضحة أن جريمة القتل الخطأ تكون قائمة إذا أحجم الجاني، عن إتيان فعل إيجابي معين يحدده القانون صراحة أو ضمناً، كتقاعس صاحب العمل عن توفير وسائل الأمن والسلامة لعماله، وفق ما يوجبه عليه قانون العمل والقرارات الوزارية المنفذة له، ولا بد أن يرتبط إحجام الجاني عن أداء الواجب المفروض عليه قانوناً بالنتيجة الناشئة برابطة السببية.
وأشارت المحكمة الى أن حكم الاستئناف قد أوضح في حيثياته ركن الخطأ من جانب المتهم، وأكد مسؤوليته عن الحادث، وذلك بإحضاره المولد الكهربائي ووضعه في الحمام القريب من الغرفة التي كان يتواجد بها المجني عليهم، وقد كانت غرفة الحمام التي يتواجد بها المولد مغلقة، ولا يوجد بها منفذ لانبعاث الدخان الناتج عن المولد الكهربائي إلى الخارج.
فضلاً عن أن المولد الكهربائي قديم، كما بينت المحكمة العليا، أنها وجدت أسباباً إضافية لتأكيد نفس الحكم، لم ترد فيه، وهو ما أورده تقرير المختبر الجنائي بالشارقة، الذي أكد أنه بالانتقال لمكان الحادث تبين أنه عبارة عن غرفة صغيرة، وجدت بها جثث العمال الأربعة، وكان باب الغرفة ونافذتها محكمي الإغلاق بواسطة شريط لاصق، والغرفة ملاصقة لمطبخ غير مجهز يليه الحمام الذي وجد به المولد الكهربائي، وقد تبين أن سقف المبنى من نوع «الأسبتوس» المتعرج، وأن الحوائط الفاصلة بين الغرفة والمطبخ والحمام غير محكمة الغلق، الأمر الذي سمح بتسرب الغازات.
كما تبين من عينات دم المتوفين أنها تحوي على مادة «الكاربوكس هيموجلوبين» بنسبة 75 % ، وأن تلك المادة تنتج من اتحاد هموجلبين الدم مع غاز أول أكسيد الكربون السام المنبعث من عادم المولد الكهربائي، وأن وفاة المذكورين تعزى إلى «إسفسكيا الاختناق» بغاز أول أكسيد الكربون، وما نتج عنه من فشل في التنفس وهبوط حاد وتوقف القلب، أي أن تسرب الغاز السام إلى الغرفة يعود إلى طبيعة الجدران والسقف في المكان، والتي أدت إلى التسرب من الحمام إلى الغرفة، وبالتالي اختناق العمال، وهو ما يجعل دفاع المتهم غير مقنع، رفض الطعن وتأييد حكم الاستئناف.
ابوظبي - إيمان كلش