وضعت ستيفاني ماير كاتبة رواية «توايلايت ـ thgiliwT» المعجبين في وضع محير للغاية حيث جعلت «بيلا» بطلة الفيلم رغم اختيارها البقاء مع ادوارد من الجزء الثاني وتماديها في هذا القرار مع أحداث العمل الجديد، إلا أن الجزء الثالث من السلسلة ـ الذي حمل عنوان «إكليبس ـ كٌيَِّم» ويعني بالعربية الكسوف والذي بدأت عروضه هذا الأسبوع في صالات السينما المحلية ـ أدى إلى انقسام المعجبين إلى فريقين: «فريق إدوارد» مصاص الدماء و«فريق جايكوب» المستذئب ومع مواجهة «بيلا» للاختيار بين الرجلين زاد الجدل خصوصا مع النهاية المفتوحة التي تدفع إلي مزيد من الأجزاء المقبلة، في استثمار واضح لهذه السلسلة التي تصنف كأفلام رومانسية رغم أن أبطالها من مصاصي الدماء والمستذئبين.

وهكذا حولت السينما بكل السحر الذي تحمله الرعب الكلاسيكي الذي كانت تقشعر منه الأبدان إلى رومانسية حالمة يتشكل جمهورها من المراهقين وطلاب المدارس الثانوية وغيرهم ممن هم في سنهم العمرية والذين يشكلون الشريحة الكبرى لجمهور سلسلة «توايلايت» ما جعل الجزء الجديد منها «إكليبس» يحتل المرتبة الأولى في قائمة إيرادات شباك التذاكر خلال عطلة نهاية الأسبوع في أميركا الشمالية محققا 162 مليون دولار.

وبالتالي يمكننا القول ان أكبر خبراء ونقاد السينما وصناع الأفلام في عصرها الذهبي لم يكن ليتنبأ أحد منهم بأن يجيء يوم يصبح فيه أحفاد دراكولا مصاصي دماء البشر منبع الرومانسية الحالية في سينما الألفية الجديدة.

يأتي الفيلم الأخير بعد أن حقق العملان السابقان شهرة وإيرادات تقترب من المليار دولار وأصبح «توايلايت» علامة تجارية معروفة ومضمونة الربح، كما كسب الأميركيون كاتبة تنافس الروائية البريطانية جي كي رولينغ في سلسلة رواياتها الشهيرة عن الفتى الساحر هاري بوتر.

ووجب التأكيد أيضا على ضرورة أن من يشاهد الجزء الجديد لابد وأن يكون قد تابع الأحداث في الأجزاء السابقة حتى لا تختلط عليه المشاهد والشخصيات وتطورات الخط الدرامي، وبالتالي نسترجع سريعا الفيلم الأول الذي تم صنعه عام 2008 بعنوان «توالايت ـ الشفق» حيث نجد فيه المراهقة «بيلا سوان» التي تجازف بكل شيء عندما تقع في حب «إدوارد كولن» مصاص الدماء الوسيم الذكي والنباتي والذي اختار وعائلته عدم شرب الدماء، ويدخل الاثنين قصة رومانسية غير تقليدية لكن كلما زاد تقاربهما كلما اضطر «إدوارد» لمزيد من مقاومة الجاذبية البدائية لرائحة «بيلا» بالنسبة لمصاص دماء والتي قد تدفعه إلى نوبة لا يمكن السيطرة عليها.

وفي «توالايت ـ القمر الجديد» وهو الجزء الثاني في السلسلة التي تضم حتى الآن 4 أجزاء والمتوقع أن تتواصل، نتابع فيه قصة «بيلا» بعد أن انتقلت إلى مدينة فوركس بواشنطن وهناك تتعرف على «جايكوب» بعد أن لاحظت نفورا من صديقها القديم «إدوارد» وتعيش حالة من التشتت في المشاعر وتتردد في اتخاذ قرار بشأن الارتباط بأحدهما، وقد حصل هذا الجزء علي 5 جوائز في مهرجان «إم تي في» السينمائية، بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل ممثل وجائزة أفضل ممثلة وجائزة أفضل قبلة.

وتتناول أحداث الجزء الثالث «إكليبس» وقوع سلسلة جرائم قتل غامضة في سياتل في الوقت الذي يقترب فيه حفل تخرج «بيلا ـ كريستين ستيوارت» من المدرسة الثانوية وعليها أن تختار بين حبها ل»إدوارد» مصاص الدماء الذي يقدمه روبيرت باتينسون وصداقتها مع «جايكوب» المستئذب ويقوم به تايلور لانتر، وخلال 124 دقيقه مدة الفيلم على الشاشة الكبيرة يستعرض المخرج ديفيد سليد تأثير قرارها على الصراع الدائم بين مصاصي الدماء والمذؤوبين.

كما تزداد الحوارات المكررة حول مضاعفات جعل «بيلا» خالدة في العمر عند سن 18، في الوقت الذي تعرب فيه عن بغضها فكرة الزواج من الشباب وإصرارها على الاقتراب من «جايكوب» رغم مخاوف إدوارد تجاه سلامتها.

ومع ظهور حالات غياب وجرائم قتل في مدينة سياتل، تبدأ «أليس» في رؤية مخاوف تجاه «بيلا» حيث تتعرف على فيكتوريا ذات الشعر الأحمر والتي تقوم بتجنيد «رايلي بيرز» ابن منطقة فوركس الذي تساعده في تكوين جيش من مصاصي الدماء الجدد هدفه تدمير «بيلا» والتخلص من إدوارد وجماعته بعد مقتله وحرقة لحبيبها «جيمس». وخلال معركة النهاية التي تراقبها مجموعة الفولتاري ويدخلها فريق إدوارد وفريق جايكوب من أجل الدفاع عن بيلا توحي الأحداث بصراع مقبل بين المذؤوبين ومصاصي الدماء بعد إصابة جايكوب بكسر في ضلوعه.

فيلم « توايلايت ـ إكليبس» إبهار محدود في بعض المشاهد التي اعتمدت الخدع، مع جودة في المستوى الفني وحركة كاميرا ناعمة رصدت قصة تحمل التشويق والإثارة لكنها لا تلمس الروح أو تتغلغل في الأعماق، فالسينما لم تعد تهتم بالروايات الغنية بأحداثها ومضامينها وما تتركه من رسائل، لأن أغلب ما تنتجه هوليوود اليوم أعمال تجعلها تزداد ثراء فالمناخ السائد لا يتحمل تقديم تلك الأفلام التي كانت تحرك المشاعر وتخاطب العقول.

أسامة عسل