بدأت محكمة جنايات أبو ظبي أمس، إجراءات المحاكمة في واحدة من أكبر قضايا الاتجار بالبشر، التي تم الكشف عنها مؤخراً، بالتعاون والتنسيق مع السفارة التايلاندية، حيث بلغ عدد الضحايا 18 فتاة من الجنسية الآسيوية، وتم توجيه الاتهام فيها إلى عشرة متهمين، ثلاثة رجال وسبع سيدات ، وتقرر تأجيل تداول القضية إلى جلسة 27 من الشهر الحالي، لتعيين محاميين للمتهمين، وإعداد الدفاع لمذكراتهم وأخذ صور عن ملف القضية.

وخلال الجلسة استمع القاضي الشامخ عبد المجيد رئيس الجلسة إلى المتهمين، حيث أنكر جميعهم التهم الموجهة إليهم، وهي بالنسبة للمتهم الأول والمتهمة الثانية، استدراج الفتيات الـ 18 إلى الدولة ثم استغلالهن للعمل في الدعارة لمصلحتهم باستخدام التهديد والتعذيب النفسي وحجز حرياتهن ووثائق سفرهن، والتحريض على الفسق والفجور، كما وجهت المحكمة للمتهمين من الثالثة وحتى العاشر تهم الاتفاق والمساندة للمتهمين الأول والثانية للقيام بالأعمال المجرمة المذكورة.

كما استمع القاضي إلى إحدى الضحايا التي قالت أنها تلقت اتصالاً من سيدة تعرفها في بلدها، وأخبرتها عن وجود فرصة عمل بوظيفة مدلكة في مركز متخصص بالإمارات، براتب 6000 درهم، ووافقت وجاءت إلى الدولة على هذا الأساس، ولكن وبمجرد وصولها مع باقي الفتيات، تم أخذ جوازات سفرهن، وتم اصطحابهن إلى مكان الإقامة وأخبرن أن المركز الذي سيعملن به لم يفتح بعد.

ولذلك عليهن العمل بالدعارة ، وتم احتجازهن ومنعن من مغادرة المكان، وكان يتم توصيل الفتيات إلى أحد الفنادق حيث يتم الاتفاق مع الزبون واصطحابه، وأضافت أن امرأة من الجنسية الآسيوية هي التي كانت تتفق مع الزبائن وتقبض مبلغ الاتفاق، ثم يتم إعادة الفتاة إلى مكان الإقامة، حيث يوجد بين أفراد العصابة اثنين من السائقين مهمتهما توصيل الفتيات إلى الفنادق، ومن ثم إعادتهن إلى مكان السكن.

وفي مشهد درامي، انفجرت إحدى المتهمات ببكاء عالي، حيث طلب منها القاضي الهدوء واستوضح عن سبب بكائها، فأقسمت أنها لا تعلم شيئاً عن التهم الموجهة لها، وأنه تم القبض عليها نظراً لتصادف وجودها في زيارة للمتهم الأول وزوجته وهم أصدقاؤها، عند مداهمة الشرطة للمكان، كما أكدت ابنة إحدى المتهمات «للبيان» أن والدتها مقيمة في دبي، وعند القبض عليها كانت في زيارة لمنزل المتهمين وهم أصدقاؤها من دولة آسيوية.

وذلك خلال تواجدها في زيارة لابنتها التي تعمل كمحاسبة في إحدى الشركات في أبو ظبي، وأضافت أن والدتها لا تعرف الانجليزية ولا العربية وهي لا تجيد إلا لغة بلدها، ولذلك لم تستطع أن تخبر الشرطة بسبب وجودها بالمكان، وبالتالي تم توجيه التهمة لها مع كل من تواجد بالمكان عند مداهمة الشرطة.

المحامي عبد العزيز العامري، الموكل من قبل المتهمين الأول والرابعة، قال ان موكليه أنكرا التهم الموجهة لهما، وأن المتهم الأول والرئيسي في القضية، يؤكد عدم معرفته بالفتيات، وأن ليس له أي علاقة باستقدامهن إلى الدولة، وكل ما يربطه بهن، هو أنهن استأجرن غرفا للسكن لديه.

وهي غرف خالية يقوم عادة بتأجيرها، وأضاف أن الفتيات كن يخرجن يومياً مساء ولا يعدن إلى البيت إلا في الثانية أو الثالثة بعد منتصف الليل، وقال أنه لا يعلم أين كانت الفتيات يقضين ذلك الوقت.

أبو ظبي ـ إيمان كلش