التقى نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن أمس في بغداد الخصمين المتنافسين على منصب رئيس الحكومة العراقية المقبلة نوري المالكي وإياد علاوي حيث حضهما على إنهاء خلافاتهما التي أوصلت بلدهما إلى المأزق السياسي بعد أربعة أشهر من الانتخابات التشريعية، وان تكون أصوات الجماعات كافة ممثلة في الحكومة الجديدة. والتزام بايدن بتخفيض القوات الأميركية في العراق إلى 50 ألف جندي حتى 31 أغسطس المقبل.

وشدد المالكي على ضرورة تشكيل حكومة قبل 14 يوليو الجاري موعد انعقاد البرلمان، بينما أكدت القائمة العراقية على أهمية استحقاقها الانتخابي، لأنها الكتلة الفائزة في الانتخابات. وندد الصدريون بما وصفوها بالضغوط الأميركية بشأن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. ودعوا المرشحين لمنصب رئيس الوزراء إلى تقديم تنازلات للأصلح منه.وقال بايدن موجهاً حديثه إلى وزراء عراقيين خلال حفل استقبال بمناسبة عيد الاستقلال الأميركي «برأيي المتواضع، لكي تتمكنوا من تحقيق أهدافكم، يجب أن تكون أصوات الجماعات كافة ممثلة في الحكومة الجديدة وبشكل نسبي». وأضاف أن القائمة «العراقية وائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني سيلعبون دورا مهما في هذه الحكومة الجديدة لكي تنجح».

وقال مسؤول رفيع يرافق بايدن في زيارته، رفض الكشف عن اسمه، «إن بايدن في بغداد «للإصغاء إلى العراقيين ليفهم منهم إلى أين وصلوا والى أين يعتقدون أن الأمور سائر». وأضاف «ليست لدينا لائحة من المرشحين، ولا يوجد من نفضله على غيره فهذا أمر يعود للعراقيين». وختم المسؤول مؤكداً تأييد واشطن «حكومة شاملة تضم اللاعبين الرئيسيين».

وأفاد بيان حكومي أن المالكي بحث مع بايدن «تطورات العملية السياسية وجهود تشكيل الحكومة والحوارات مستمرة بين الكتل السياسية لتشكيلها، وقد أخذت جانباً جدياً ومعمقاً. وعبر عن «الأمل في الاتفاق على المناصب السيادية قبل 14 يوليو الجاري، في إشارة إلى موعد انتهاء المهلة الدستورية التي بدأت بعد انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد. وتابع أن المالكي «شدد على ضرورة تشكيل حكومة يشارك فيها الجميع لضمان استقرار العملية السياسية وقطع الطريق أمام الأجندات الخارجية».

كما بحث المالكي كذلك «الاستعدادات الجارية لتنفيذ اتفاق سحب القوات وضرورة تطوير العلاقات الثنائية التي دخلت بالفعل مرحلة جديدة بانتقالها من البعد العسكري إلى الجوانب الاقتصادية والعلمية والثقافية».

والتقى بايدن قبل ذلك علاوي ساعة، برفقة وفد كبير من القائمة «العراقية» يضم حوالى عشرة أشخاص، على أن يلتقي اليوم الرئيس المنتهية ولايته جلال طالباني.

وقال بيان صادر عن الكتلة العراقية إن مباحثات علاوي مع بايدن تناولت أيضاً نتائج المباحثات والحوارات التي تجريها كتلة «العراقية» مع القوى السياسية العراقية الأخرى. وأضاف أن الكتلة العراقية أكدت على أهمية استحقاقها الانتخابي والدستوري والديمقراطي في تشكيل الحكومة لأنها الكتلة الفائزة في الانتخابات.

وحضر المباحثات عن الكتلة عدد من قياداتها، وكذلك السفير الأميركي في بغداد كرستوفر هيل وقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال أوديرنو. وعبر بايدن للصحافيين عن امله بأن يتوصل العراقيون إلى حل للازمة الوزارية في القريب العاجل.

وشارك نائب الرئيس الأميركي في مراسم الاحتفال بعيد الاستقلال التي أقامها السفير هيل في سفارة بلاده ببغداد، والتي حضرها مسؤولون عراقيون. وقال إن واشنطن ستحافظ على وعدها لإعادة القوات الأميركية إلى الوطن. وأضاف «في 31 أغسطس المقبل، سنخفض القوات من 140 ألف جندي إلى 000,50 جندي فقط». وشارك في مراسم منح 150 جندياً الجنسية الأميركية، بحضور قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو في قصر الفاو غربي العاصمة بغداد.

في هذه الأثناء، ندد كل من الزعيم العراقي مقتدى الصدر بما وصفها بالضغوط الأميركية بشأن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة. وقال الصدر: «أدعو المرشحين لرئاسة الوزراء ممن تمسكوا بهذا المنصب أو الترشيح لأن يقدموا مصلحة العراق، ويتنازلوا لمن هو الصالح أو الأصلح، فإن إطالة تنصيب هذا المركز فيه مفسده» في إشارة إلى رفضه تولي المالكي المنصب مرة ثانية.