تدرج معاهد التكنولوجيا التطبيقية الطاقة النووية ضمن مناهجها الدراسية اعتبارا من العام المقبل لجميع الطلبة، بعد أن وضعت خطة ودراسة شاملة لإعداد مسار الطاقة النووية، كما تعتزم إدراج الدبلوم العالي في الطاقة النووية خلال العام الدراسي 2011- 2012.

وتستعد المعاهد لابتعاث 50 طالبا للتدريب في محطات كوريا الجنوبية، وذلك ضمن برنامج التدريب الصيفي .

ومن جانبه أكد الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير عام معاهد التكنولوجيا التطبيقية إنها أول رحلة تدريب عملي خارج الدولة في مجالات الطاقة النووية، وتم اختيار الطلبة المبتعثين من الصف الحادي عشر بالمعهد لخوض هذه التجربة الفريدة اذ سيتم إدخال مسار الطاقة النووية للصف الثاني عشر لتشجيعهم على الالتحاق بكافة مجالات الطاقة النووية، موضحا أن المعاهد سوف يتم إدراج الدبلوم العالي ثلاث سنوات في مجالات الطاقة النووية خلال العام الدراسي 2011- 2012، حيث يكون لهؤلاء الطلبة المبتعثين الأولوية في الالتحاق بالدبلوم.

وأوضح الشامسي، أن خريجي معاهد التكنولوجيا وخاصة هذا المجال لهم فرصة كبيرة للالتحاق في المؤسسات الصناعية في الدولة، وسوف يتم تقييم تجربة تدريب الطلبة في الخارج وسيتم الوقوف على تحدياتها وتعديلها لتطبقها خلال السنوات المقبلة.

وذكر أن من أكبر التحديات التي تواجه مشروع الطاقة النووية هو إعداد الكوادر الوطنية، وبدأت بمشروع المنح الدراسية والزيارات الميدانية للإطلاع على مسارات الشباب في الطاقة النووية حتى تفتح لهم طرقا للنجاح.

وأضاف أن الطلبة الذين سوف يلتحقون ببرنامج تدريب في الخارج هم سفراء للدولة ويمثلونها في الخارج لذلك لابد أن يحاولوا الاستفادة من التعامل مع كوريا التي لها باع كبير في الطاقة النووية.

معايير القبول

وأكد الشامسي أن معاهد التكنولوجيا تؤهل الطالب وتكون بوابة للصناعة التكنولوجية في الدولة، مشيرا إلى أن هؤلاء الطلبة تم اختيارهم وفقا لمعايير على أدائهم ومدى اهتمامهم بالالتحاق بهذا البرنامج وتميزه في الدراسة وقدراتهم الإبداعية وذلك عن طريق لجنه من معاهد التكنولوجيا و مؤسسة الإمارات للطاقة. منوها أن هؤلاء الطلبة سوف يتم تقييمهم خلال فترة التدريب.

كما أن هذا البرنامج سوف يعطي الطلاب الفرصة لكسب خبرة عملية في أحد أكثر المجالات تكنولوجية تقدما، وكذلك تعريفهم بتطوير الصناعة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما أنه يعطي الطلبة أفضل الفرص التعليمية والمهنية في هذا القطاع الحيوي.

وجاء ذلك خلال لقاء تعريفي أقيم أمس في معهد التكنولوجيا التطبيقية في دبي، مع الطلبة وأولياء الأمور لاستكمال استعداد التدريب ووضع خطط البرنامج التدريبي بحضور الدكتور أحمد العور مدير مشروع برنامج الدبلوم العالي للطاقة النووية في معاهد التكنولوجيا التطبيقية.

ويغادر المتدربون الدولة في في العاشر من يوليو وحتى السابع من أغسطس 2010، حيث يستمر التدريب لمدة أربعة أسابيع ويشمل البرنامج التدريبي للطلبة المتدربين في الخارج كل الجوانب النظرية والعلمية واكتساب الخبرات في محطات الطاقة النووية الكورية، ومساعدة المتدربين على فهم النظريات والخصائص التشغيلية لأدوات القياس، وإنشاء دوائر التحكم المختلفة لتعزيز القدرة على تطبيقها في المواقع الصناعية، وفهم مبادئ وأنظمة توليد الطاقة النووية واكتساب المهارات اللازمة لتطبيقها في المواقع الصناعية.

مفاعلات سلمية

ووفقا لاتفاقية الطاقة النووية بين الإمارات وكوريا الجنوبية لإنشاء أربع محطات سلمية وتوفير كوادر تشغيلية مواطنة من خلال تدريبهم في المفاعلات النووية بكوريا .

وأكد الدكتور الشامسي أن التدريب العملي لطلبة المواطنين في محطات الطاقة النووية الكورية يعتبر خطوة مهمة لتشكيل المسار المهني المستقبلي في هذه المرحلة العمرية المبكرة لهؤلاء الشباب وتشجيعهم للالتحاق بمجال صناعة الطاقة النووية للعمل في المحطات في عام2017.

وأشار إلى أن اعداد العناصر المواطنة لمشروع الطاقة النووية يبدأ منذ المرحلة الثانوية بمعاهد التكنولوجيا التطبيقية وذلك لأعداد الطلبة من مرحلة مبكرة على قدر عال من الكفاءة في مجال التكنولوجيا لإدارة المشروع النووي، وكجزء من البرنامج سيتم تأهيل الطلاب في كوريا وفي داخل الدولة وذلك حتى يتم بناء القدرات ومن ثم سيتم نقل التكنولوجيا وتأهيل الكوادر البشرية بالكامل داخل الدولة.

وأوضح أن المتدربين سيتم تجميعهم في فريقين، فريق للمتدربين في مجال الكهرباء وآخر للمتدربين في مجال الميكانيكا، حيث يشمل البرنامج على رحلات ميدانية إلى كل من شركة دوسان للبناء والصناعات الثقيلة وشركة هايوسونج للصناعات الثقيلة ووحدات محطة الطاقة النووية الكورية .

وذكر أن المعهد سيتم تزويده بتقييم شامل على الكفاءة الأكاديمية الطلبة والقدرة على الأداء و المهارات المكتسبة من التدريب العملي، لافتا إلى أن معهد التكنولوجيا التطبيقية يسعى ليكون مؤسسة وطنية لأعداد الكوادر الوطنية المتميزة لمشروع الطاقة النووية، كما يعمل على أن يصبح مركزا مهما كبيت خبرة في المستقبل لبرنامج التدريب والتأهيل لمشاريع الطاقة النووية وتأهيل الكوادر للحصول على رخص العمل في المفاعلات النووية.

تنفيذخطوات الاتفاقية

وقال فهد القحطانى مدير الشؤون الإعلامية في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية إن المؤسسة تسعى لتوفير الكوادر المواطنة لتشغيل المفاعل النووي في 2017، ومن خلال هذه الاتفاقية وبالتنسيق مع معهد التكنولوجيا التطبيقية بدأت الخطوات و الخطط البرامج حيث تسعى المؤسسة لتوفير 60% من العناصر المواطنة المشغلة لتلك المفاعل .

وأضاف إن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية تدعم البرامج التدريبية المتخصصة لتأهيل الكوادر المواطنة من مهندسين وفنيين في مشروع الطاقة النووية، حيث يمثل ذلك أهم الأولويات لدى المؤسسة لتوفير عناصر مواطنة مؤهلة بأعلى المهارات وعلى كفاءة عالية توازي المواصفات العالمية لتكون جاهزة لانطلاق برنامج الطاقة النووية 2017 وتشغيل المحطات وأشار إلى إن الاتفاقية تعتبر النشاط الأول من العديد من المبادرات التي تنشد المواطنين الشباب المتفوقين لإعدادهم للوظائف في الطاقة النووية حيث يتم تقديم هذه الفرصة للتدريب العملي في الشركة الشريكة في كوريا.

وتعتبر هذه المبادرة واحدة من العديد من المبادرات التي يقوم بها المعهد لدعم أهداف حكومة أبوظبي لتوطين الطاقة النووية حيث يقدم المعهد مسارا للطاقة النووية في المرحلة الثانوية، فضلا عن برامج الدبلوم التي تهدف كل منهما إلى تنشيط الاهتمام بهذا القطاع الوظيفي.

..وقبول (1572) طالبا وطالبة بمعاهدها السنة المقبلة

قبل ( 1572 ) طالبا وطالبة من صفوف التاسع والعاشر للالتحاق في معاهد التكنولوجيا التطبيقية للعام الدراسي المقبل 2010/2011 وذلك من أصل 4 آلاف و 739 طالبا وطالبة تقدموا للالتحاق بالمعاهد بفروعها الخمسة في مختلف إمارات الدولة، وتمثل أعداد الطلبة المقبولين ما نسبته 33% من المتقدمين أي ما يقارب الثلث تقريبا، والباب لا يزال مفتوحا للراغبين في الدراسة بالمعاهد.

وأكد الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير معاهد التكنولوجيا التطبيقية : ان « الأعداد التي تم قبولها من بين المتقدمين يمثلون ( 65%) من الطاقة الاستيعابية الفعلية للمعاهد بفروعها الخمس على مستوى الدولة .

وبالتالي فالباب لا يزال مفتوحا للتقدم والالتحاق بالمعاهد أمام أي طالب أو طالبة من مرحلتي التاسع أو العاشر ممن يجد في نفسه القدرة والميول لدراسة التخصصات الهندسية والتكنولوجية»، مشيرا إلى أن الإقبال كان كبيرا على المعاهد وخاصة بفرعي أبوظبي ودبي ما يؤكد رغبة العديد من الطلبة للالتحاق بها .

حيث أن العدد الذي تم قبوله والبالغ (1572) طالبا وطالبة يتضمن (903) من طلبة الصف العاشر ، مقابل (669) من طلبة الصف التاسع ، وأنه تم قبول طلبة من المرحلتين في جميع فروع المعاهد باستثناء فرع المعاهد بأبوظبي الذي قبل طلبة العاشر دونما طلبة التاسع بسبب طبيعة الطاقة الاستيعابية للمكان ، لافتا الى أن هناك خطة لقبول طلبة من التاسع مستقبلا مع توسعة الطاقة الاستيعابية بأبوظبي.

ونوه بوجود أعداد كبيرة من الطالبات بين المتقدمين بلغ نحو (700) طالبة وتم قبول عدد جيد منهم للالتحاق بفرع المعاهد بالعين .

وحول معايير القبول وتقييم الطلبة ، قال الدكتور الشامسي أن الطلبة المتقدمين خضعوا لمرحلتين من التقييم الأولى تتضمن اختبارين تحريريين في مادتي الرياضيات واللغة الانجليزية، معتبرا أن قياس مستوى الطالب في الرياضيات هو الجزء الأهم والذي يتم التركيز عليه بشكل أكبر في هذه المرحلة ،من منطلق أن الرياضيات مادة تتطلب من الطالب القدرة على التفكير والتحليل المنطقي بينما اللغة الانجليزية هي مهارة يمكن للطالب اكتسابها بالممارسة والتدريب خلال مراحل التعلم.

مشيرا الى أن اختبار الرياضيات الذي يقيم من خلاله الطالب يوضع بشكل يقيس مخرجات المدارس الحكومية في إطار طبيعة ما تلقاه الطالب من خبرات ومهارات في هذه المادة على مدار السنوات الثلاث الأخيرة لدراسته وبالتالي ليس اختبارا تعجيزيا أو مبتكرا من قبل المعاهد بل يتعامل مع واقع دراسة الطالب.

وأوضح أن المرحلة التالية من التقييم والتي يخضع لها الطالب الذي يتجاوز المرحلة الأولى تتعلق بالمقابلة الشخصية والتي يتم من خلالها قياس ميول الطالب واهتماماته ومدى شغفه بدراسة تخصص الهندسة والتكنولوجيا في المستقبل.

وأشار الدكتور الشامسي إلى أن هذه المقابلة تحتاج لجهد وخبرة لأن الطلبة لا يزالون في مراحل عمرية صغيرة ولم تتكون لديهم الصورة بشكل كامل ولكن يمكن بالخبرة كشف ميولهم مبكرا والتعرف إليها ، منوها بأن هناك فارقا كبيرا لمسوه بين طلبة التاسع والعاشر رغم أنهما مرحلتان متتاليتان إلا أن هناك فروقا واضحة بينهما تبرز صغر سن مرحلة التاسع ، ولكن يبقى الجانب الايجابي في هذه المرحلة الصغيرة وهي إمكانية كشف ميولها وتوجيهها للمسارات الهندسية والتكنولوجية في وقت مبكر .

وذكر أن أي طالب من المتقدمين لم يتم قبوله في المعاهد يكون بسبب عدم تناسب ميوله مع البرامج التعليمية التي تطرحها المعاهد ومتطلباتها، لأن المهم هو أن يقبل الطالب الذي يتم التأكد من قدرته على الاستمرارية بنجاح في المعاهد، مشيرا إلى أن غالبية الطلبة المقبولين هم من طلبة المدارس الحكومية.

و أوضح أن المعاهد تعمل على استقطاب أعداد ليست بقليلة من المعلمين سواء من داخل الدولة أو خارجها للوفاء بمتطلبات العملية التعليمية فيها بعد التوسع وقبول طلبة الصف التاسع لأول مرة بدءا من العام الدراسي المقبل ، مع الاهتمام بمعايير استقطاب هذه الكوادر وتميزها بدرجة من الخبرة والمهنية العالية لتلبية الطموحات والأهداف التي تسعى إليها معاهد التكنولوجيا التطبيقية.

وقال الدكتور الشامسي ان عدد المقبولين يتضاعف نتيجة للمعطيات الجديدة التي فرضها حصول المعهد على الاعتماد الأكاديمي العالمي، لافتا الى أن جميع الأفرع مهيأة لاستقبال الأعداد الاضافية سواء في المستوى التاسع أو العاشر أو على مستوى الطالبات بمعهد العين.

موضحا أن فتح باب التسجيل للصف التاسع إضافة لزيادة قبول الطالبات في فرع العين لأول مره يأتي ضمن الخطة الإستراتيجية التي تتبناها حكومة أبوظبي لتطوير والارتقاء بمستوى المخرجات التعليمية بتزويد الطلبة في هذه المرحلة بالمهارات والقدرات الكفيلة بتأهيلهم للانخراط في مجال التعليم التقني والتكنولوجي ، لافتا إلى أن الدعم والتشجيع والمتابعة المستمرة التي يوليها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لخطط وبرامج تطوير التعليم في الإمارة كان لها بالغ الأثر في إنجاز الشطر الأكبر منها في الوقت المناسب.

دبي - رحاب حلاوة-أبوظبي ـ لبنى أنور