أكدت المحكمة الاتحادية العليا، حق النائب العام في الطعن عن طريق النقض في الأحكام النهائية، خلال سنة من تاريخ صدورها، أيا كانت المحكمة التي أصدرتها، إذا كان الحكم مبنيا على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله.

وذلك من تلقاء نفسه أو من بناء على طلب خطي من وزير العدل، في الحالات التي لا يجيز فيها القانون للخصوم الطعن، أو الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن فيها بالنقض أو نزلوا فيها عن الطعن، أو رفعوا طعناً بالنقض فيها وقضى بعدم قبوله، وتنظر محكمة النقض طعن النائب العام في غرفة مشورة ويفيد منه الخصوم.

وأوضحت المحكمة من خلال دائرتها التجارية العليا، التي شكلت برئاسة القاضي أمين أحمد الهاجري، وعضوية القضاة، مجدي زين العابدين محمد والسيد عبد الحكيم السيد، ان الهدف الذي ابتغاه المشرع من ذلك، يتمثل في مواجهة الصعوبات التي تعرض في العمل، وتؤدي إلى تعارض أحكام القضاء في المسألة القانونية الواحدة، ما يوجب حماية حجية الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي، من خلال كلمة المحكمة الاتحادية العليا، التي من شأنها وضع حد لتضارب الأحكام، لما لها من قوة تعلو فوق مقتضيات النظام العام.

وأضاف القاضي الهاجري، أن المشرع أعطى للنائب العام هذا الحق في حالات محددة، أهمها عندما تكون الأحكام تتضمن مخالفة القانون وخطأ في تطبيقه أو تأويله، دون باقي الأحوال التي يكون للخصوم فيها أن يطعنوا في الأحكام بطريق النقض.

مشيراً إلى عدم جواز طعن النائب العام لأسباب تتعلق بفهم محكمة الموضوع للواقع في الدعوى، وتقدير أدلتها من قصور في التسبيب أو فساد في الاستدلال أو مخالفة الثابت بالأوراق.

وأشار الى أن المشرع عمم هذا النوع من الطعن، بهدف تحقيق الفائدة منه على أكمل وجه، فلم يقصره على حالة تفويت الخصوم لميعاد الطعن بالنقض، أو نزولهم عن الطعن، حيث يكون الطعن جائزاً، وإنما بسطها أيضاً على الحالة التي يمنع المشرع الطعن فيها سواء أكان المنع من الطعن بصفة عامة أو كان المنع من الطعن بالنقض وسواء أورد هذا المنع في قانون الإجراءات المدنية، أو في قوانين خاصة لصيرورة الحكم نهائياً.

من جهة أخرى، أكدت المحكمة أن اكتساب أي حكم قضائي لقوة الأمر المقضي، يكون مانعا للخصوم في الدعوى التي صدر فيها، ولا يجوز العودة لمناقشة المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية جديدة في دعوى لا حقه، وتقضي المحكمة العليا بهذا من تلقاء نفسها.

وتلتزم بها عند الفصل في الدعوى الثانية، باعتبار أن حجية الأحكام تعلو على مقتضيات النظام العام، وذلك حرصاً من المشرع على استقرار الحقوق لأصحابها ومنعا من تضارب الأحكام، وتطبيقاً لذلك فإن الفصل نهائياً في مسألة تجادل فيها الخصوم في دعوى سابقة، مانع من التنازع فيها بين ذات الخصوم في أي دعوى تالية تكون هذه المسألة بذاتها الأساس لما يدعيه أحدهما من حقوق مترتبة عليها، حتى لو اختلفت الطلبات في الدعوتين.

أبوظبي - إيمان كلش