أكدت دائرة نقض الأحوال الشخصية، في المحكمة الاتحادية العليا، أن طلب الزوجة الطلاق بسبب الإساءة من قبل الزوج، بما تستحيل معه العشرة، لايوجب تنازل الزوجة عن أي من حقوقها المترتبة على الزواج والطلاق.

وأوضحت المحكمة خلال دائرتها المنعقدة برئاسة القاضي فلاح الهاجري، وعضوية القضاة، رانفي محمد إبراهيم، وأحمد عبدالحميد حامد، أن المهر ملك الزوجة، تتصرف فيه كيفما شاءت، دون شرط مخالف يقيدها، مع جواز تعجيله أو تأجيل كله أو بعضه حين العقد، ويحل المؤجل منه بالوفاة أو الطلاق، كما أن نفقة الزوجة تستحق على الزوج بلا توقف، وتعد ديناً على الزوج لا تسقط إلا بالأداء أو بتنازل الزوجة عنه وإبرائها له.

جاء هذا التوضيح في حيثيات القرار الذي اتخذته المحكمة، بنقض حكم بطلاق زوجة بشرط تنازلها عن مؤخر صداقها، وكانت محكمة أول درجة قررت التفريق بين الزوجين للإساءة الكاملة من جانب الزوج، بناء على قرار الحكمين اللذين عينتهما المحكمة، واللذين أقرا بأن الإساءة كانت من قبل الزوج، بعد أن تأكدا أن هناك جفوة وتجاهلا وعدم ارتياح من جانب الزوج لزوجته.

وامتناعه عن الانفاق عليها وطردها من منزل الزوجية، مما أثر على علاقتهما وألحق بالزوجة ضرراً نفسياً يجعل الحياة الزوجية متعذرة بينهما، وقرر تطليق الزوجة بطلقة بائنه لتعذر الزوجية بينهما، على أن تتنازل الزوجة عن مؤخر صداقها، وهو ما أيدته محكمة الاستئناف، كما رفضت المحكمة بدرجتيها طلب الزوجة بنفقتها المترتبة على الزوج خلال فترة الزوجية، وكذلك نفقة العدة ونفقة المتعة.

وهو ما اعتبرته المحكمة العليا مخالفة لنص المادة 120/1 من قانون الأحوال الشخصية، التي تقضي بالتفريق بين الزوجين في مثل هذه الحالة، دون مساس بشيء من حقوق الزوجة المترتبة على الزواج أو الطلاق.

كما اعتبرت المحكمة عدم القضاء للزوجة بمؤخر صداقها، و بنفقتها من تاريخ الامتناع عن الإنفاق، مخالفة لصحيح الشرع والقانون، باعتبار أن استحقاق الزوجة لمؤخر صداقها يحل عقد النكاح بالطلاق أو الوفاة، هو أثر من الآثار المترتبة على ذلك العقد.

ويكون حقاً من حقوقها الزوجية والتي لا يجوز المساس بها أو إنقاصها دون نص في عقد النكاح أو تنازل صريح من جانبها، وبالتالي قضت المحكمة العليا بإلزام الزوج بدفع مؤخر الصداق لطليقته، ونفقتها عن فترة الزوجية التي تبين امتناعه عن الانفاق عليها خلالها، ونفقة العدة.

في حين رفضت المحكمة إلزام الزوج بنفقة المتعة، باعتبار أن الزوجة لم تتقدم بهذا الطلب خلال محكمة الدرجة الأولى، وأثارته أمام الاستئناف ومحكمة النقض، مما يلزم المحكمة بعدم النظر فيه أو قبوله.

أبو ظبي ـ إيمان كلش