تعلمنا من مقاعد صفوف الدرس الأولى على «قم للمعلم وفيه التبجيل كاد المعلم أن يكون رسولا» فما الذي حدث وكيف تطورت الأمور إلى هذا المستوى من التدهور الذي حاق بمكانه المعلم وهل هو المجتمع نفسه وتعقيدات الحياة العصرية؟ أم أن المعلم عمل بنفسه على طمس مكانته بلهاثه الرث خلف مكاسب آنية ومالية ونسي كبرياء المهنة ودورها الحيوي في بناء الأمم.

وأكد عدد من التربويين أن السلوكيات السلبية التي تحدث من الطالب تؤثر على المعلم والطالب نفسه والعملية التعليمية بشكل سلبي تعكس صورة غير لائقة على عناصر العملية التعليمية برمتها. «البيان» استطلعت آراء عدد من التربويين والمختصين في المجال التعليمي والطلبة وأولياء الأمور لسبر أغوار الآثار السلبية التي تسهم في رسم صورة غير لائقة عن المعلم ومهنة التعليم. وحول تأثير الجانب السلوكي للطالب في المدارس من احترام المعلمين والإدارة وعدم التجاوب معهم، بالإضافة إلى الأبعاد السلوكية وتأثيرها على العملية التعليمية، قال منصور شكري مدير مدرسة دبي الثانوية بنين، إن الجانب السلوكي مهم جداً للطالب فإذا قلنا وزارة التربية والتعليم فإن التربية هي الجانب السلوكي الذي من الواجب على المعلم بالتعاون مع ولي الأمر أن يغرسه في الطالب من حيث القيم الأخلاقية.

وأشار الى أن التداخلات الموجودة الآن في الميدان التربوي والتجاوزات من الطالب على المعلم لا يجب أن نعممها على جميع الطلبة ولكن هناك شواذاً في هذه القاعدة وهي لها تأثيرات كبيرة على الفئة الاخرى من الطلاب المعتدلين سلوكيا، بالإضافة الى أن التربويين لا ينظرون إلى هذه الظاهرة بالشكل المتمعن والدقيق لكي يتناولها الميدان من حيث الدراسة حتى يتم وضع الحلول المناسبة لها، لهذا لابد من التعرف إلى مسببات هذه الظاهرة والتي بدورها أصبحت تأتي بالسلوكيات السلبية في الميدان والتي تنعكس على عدم احترام المدرس أو الإدارة المدرسية والهيئات التدريسية وتأثير هذا الجانب الذي يأتي بصورة سلبية أكبر على الجانب التعليمي.

وقال إن المعلم لابد أن يكون حذراً في عملية انتقاء الألفاظ حتى لا يضع نفسه في مواقف صعبة مع الطلبة، مؤكداً وجود اختلاف تام في تعامل الطالب مع المعلم قديماً وحالياً. مشيراً إلى أن المجتمع قديماً كان محدوداً من حيث التآلف الاجتماعي وانتشار «الانترنيت» و«الحاسوب» في نطاق ضيق، ولكنه الآن أصبح مجتمعاً مفتوحاً يضم ثقافات متعددة وتواصل عبر «الانترنيت» بثقافات عالمية لا تتماشي عاداتها مع عادات الشعب الإماراتي. واعتبر محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد آل مكتوم الثانوية بنين في دبي، أن الإعلام المرئي والسمعي لا يخدم التعليم ، لأن بعض البرامج التي تعرضها الفضائيات تنعكس سلباً على الطلبة لأنهم يتعلمون الأشياء السلبية سواء في تعاملهم مع أفراد المجتمع خارج المدرسة ويطبقون ما يشاهدونه سلباً من الإعلام.

وأفاد أن المعلم الذي يقلل من شأن شخصيته بإعطاء دروس خصوصية في منازل هؤلاء الطلاب لابد أن ينعكس ذلك سلباً على أداء الطالب داخل المدرسة وعلى علاقته بالمعلم نفسه لأن الطالب يشعر بأنه أشترى المعلم بالدروس الخصوصية.

وأضاف أن هناك نوعاً من المعلمين يرتبطون بمصالح خاصة مع الطلبة ما يجعلهم يفقدون احترامهم وهيبتهم أمام هؤلاء الطلبة.

وأوضح حسن، أن هناك نوعين من المدارس، منها ماهو ملتزم بأنظمة وقوانين إدارة المدرسة وبالتالي يحصل جميع معلميها على حقوقهم المعنوية مقابل التزامهم، وهناك نوع آخر من المدارس بها تسيب ومشاكل كثيرة جداً لأن بها نوعاً من التضارب بين المعلم والطالب والجهات وإدارة المدرسة.

مشيراً إلى أن هؤلاء الجهات الثلاث يخدمون التعليم لذلك لابد أن يكونوا على وفاق وعلى خط سير واحد حتى يتمكنوا من خدمة التعليم سواء كان في احترام المعلم أو تلقي تعليم جيد للطلبة.

موضحا أن العلاقة بين المعلم والطالب إذا صلحت أو فشلت من الأسرة نفسها لان معظم الطلبة الذين تواجههم مشاكل في المدرسة نجدهم خارج المدرسة يعانون من مشاكل أسرية وأصبحوا لا يحترمون معلمهم والسبب هو عدم قدرة الأسرة على التحكم في أبنائهم.

وقالت صفاء رشدي، ألامعلمة مادة الأحياء في مدرسة آمنة بنت وهب الحكومية للتعليم الثانوي بنات في دبي: إن الله عز وجل رفع شأن العلم والعلماء في القرآن الكريم، وأصبح للمعلم هيبة ومكانة في المجتمع»، لافتة الى أن الطالب في الماضي كان لا يستطيع التحدث مع معلمه لشدة خوفه منه وهو ليس خوفاً نفوراً ولكن احتراماً وإجلالاً، مشيرة الى أنه في هذه الأيام لوحظ تراجع هيبة المعلم واحترامه وتقديره لعدة أسباب يشترك فيها المعلم والطالب والمدرسة والأسرة وأيضاً التغير الثقافي للمجتمع.

قوانين رادعة

وأشارت إلى أن بعض المعلمين يفتقدون لفن التعامل مع الطلبة ومن ثم تسوء العلاقة بين المعلم والطالب فتؤدي إلى قلة احترام الطالب للمعلم وضياع هيبته . بالإضافة إلى عدم تطوير المعلم لذاته علمياً وتربوياً بحيث يكون دائماً المرجع الأساسي للطالب في مصدر تعلمه خاصة ان الطالب أصبح الطالب في ايامنا هذه يتلقى المعلومات من عدة وسائل حديثة ساعدت في التقليل من شأن المعلم وثقافته .

واوضحت ان عدم وجود قوانين رادعة في بعض المدارس والتساهل مع ما يفعله الطلاب من سلوك خاطئة ضد المعلم جعلت هناك نفوذا للطالب على المعلم ، لافتة الى أن للأسرة دوراً مهماً في ذلك فهي التي تعلي قيمة المعلم لدى الأبناء، وترفع من شأنهم، وتعلمهم الاحترام اللازم والتواضع الواجب، وهي التي تحافظ على هيبة المعلم وتقديره.

وحينما تخلت بعض الأسر عن هذا المبدأ تلاشت هذه القيمة في نفوس الأبناء، وأصبح التدليل الزائد، وتوفير جميع الاحتياجات الضرورية والكمالية للأبناء هو السائد عند الكثيرين، مشيرة إلى أن ضعف التواصل بين الأسرة والمدرسة له دور كبير في تحسين العلاقة بين الطالب والمعلم، فالأب آخر من يعلم عن مستوى أبنائه، ولا تراه إلا في التسجيل أول العام، أو حينما يستدعى قسرا للمدرسة لمشكلة حلت بابنه ثم يلقي باللوم على المدرسة أو المعلمين.

وأضافت أن المعلم أصبح أضحوكة للجميع في الأفلام والمسلسلات، فقل الاحترام والتقدير، كما أن ضعف البرامج التربوية في التلفاز ووسائل الإعلام أثر بشكل كبير على تلقي الطالب لهذه القيم العظيمة، «ويجب ألا يكون هناك أثر للضغوط النفسية والاقتصادية للمعلم إذا كان المعلم يقدر دوره ورسالته في المجتمع ويعرف جيدا كيف يتعامل مع الطلاب ولكن الأمر لا يخلو من وجود بعض التأثيرات السلبية على المعلم نتيجة قلة راتبه مقارنة بالوظائف الاخرى وغلاء تكاليف المعيشة.

ومن ثم ينعكس على طريقة تعامله مع الطلاب فيضطر إلى الدروس الخصوصية لزيادة الدخل أو تظهر العصبية في سلوكه أو التقصير في مهمته تجاه الطلاب . كما وجه الشكر الجزيل لإدارة مدرستها على ما تبذله من جهود وتضعه من قوانين ولوائح سلوكية للطالبات وذلك للمحافظة على هيبة واحترام وتقدير المعلمات من قبل الطالبات.

وذكرت نجوى علي الجيار معلمة مادة علم نفس واجتماع في مدرسة واسط النموذجية للتعليم الثانوي للبنات أن من الأسباب الرئيسية التي ساهمت في فقدان المعلم هيبته تعود لإهمال الأسرة في تنشئة الأبناء من الصغر وغرس القيم الأخلاقية في نفوس أبنائها وعدم إعطاء الوالدين الصلاحية للمعلم في تهذيب الطالب عندما يخطئ.

كما ينبغي أن يفرض الأب على أبنائه احترام الآخرين وأن يتولى تقويم سلوكياتهم، ويفترض أن يستجيب الطالب لثقافة احترام المعلم وتقديره التي من الواجب غرسها فيه منذ الصغر.

بالإضافة إلى ضعف شخصية المعلم تجعل الطالب يتطاول على المعلم قد يكون بالألفاظ وقد يكون بالسخرية منه هو وجميع زملائه.

وأوضحت أن تحول المعلم لتاجر بالعلم متناسياً رسالته المقدسة وهي بناء أجيال متعلمة قادرة على فهم واقعها والتعامل معه عن طريق الدروس الخصوصية وتهديد المعلم لطلابه إذا لم يأت للدرس الخصوصي عنده ما يؤدي إلى فقدان المعلم لهيبته أمام طلابه وعدم احترامهم له ، وشراء المعلم ود الطلاب سعيا وراء استقطاب اكبر عدد منهم للدروس الخصوصية .. فيتقرب إليهم ويطلب ودهم ورضاهم عنه.

هيبة مفقودة

هيبة المعلم المفقودة هل تعيد تطوير التعليم ؟

وأشارت نجوى إلى أن أركان العملية التعليمية ومكوناتها الأساسية، تتمثل في الطالب والمعلم والمنهج، ستأتي في مقدمة ما يجب الاهتمام به، والتركيز عليه ضمن التطوير الشامل للتعليم.

لافته إلى أن المعلم يأتي في المقدمة من حيث حاجته إلى الاهتمام والتطوير أكثر، باعتبار أنه يتوقف عليه تنفيذ ما سيسفر عنه مشروع التطوير من برامج وخطط وتحولات في مسار التعليم.

وذكرت إذا تم تطوير المناهج وتنقيتها مما يشوبها مثل التطويل والحشو، وتحويل الطالب إلى وعاء للالتقاط والحفظ دون فهم، من أجل اجتياز الامتحانات، أكثر مما يكون عنصراً للإدراك والتفاعل وتنمية مهاراته وإعمال الفكر.

ومناقشته والحوار حوله مع المعلم، ولو فرضنا أننا توصلنا، من خلال التطوير، إلى صيغة مقبولة للمناهج، تبعد عنها الرتابة والملل، ، التي ستتعصي على الطالب أن يفهمها ويدركها، و لو نجحنا في ذلك كله، وبقي المعلم على وضعه، فإن ذلك كفيل بنسف النتائج التي نتوصل إليها، إذا لم نجعل من المعلم محوراً للتطوير.

رؤية وزارة التربية

صرحت كنيز العبدولي مديرة إدارة الإرشاد الطلابي في وزارة التربية والتعليم في وقت سابق «للبيان» إن الوزارة سعت إلى ضبط السلوك الطلابي داخل المدارس بناء على المعطيات والمستجدات التي طرأت على المجتمع الإماراتي.

من خلال لائحة للسلوك الطلابي في المجتمع المدرسي للتجريب والدراسة في الميدان التربوي التي عممتها الوزارة مؤخرا على المناطق التعليمية بالمباشرة بتنفيذها، خلال الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي الذي سوف ينتهي بإعلان نتيجة الامتحانات المؤجلة لطلبة الثاني عشر في «7 من الشهر الجاري» ، بمدارس الحلقة الثانية من التعليم الأساسي ومرحلة التعليم الثانوي بجميع المدارس الحكومية على مستوى دبي والإمارات الشمالية.

وأوضحت أنه من خلالها تم رصد جميع الملاحظات الإيجابية والسلبية الناتجة عن التطبيق للممارسات والإجراءات التنفيذية بما يتوافق مع المخالفات السلوكية وتصنيفها والجزاءات التي وردت بهذه اللائحة، لافته إلى أن الميدان التربوي بالاشتراك مع المناطق التعليمية سوف يوافون الوزارة بجميع الملاحظات عليها من خلال النموذج المعد لذلك.

وقالت العبدولي إنهم سيتخذون الإجراءات تجاه الطلبة غير الملتزمين، وأكدت على حرمان الطالب من الدراسة لمدة عام دراسي في صفوف المرحلة الإلزامية ويعطي الفرصة لإعادة القيد في العام الدراسي اللاحق في مدرسة أخرى تحددها إدارة المنطقة التعليمية.

ويفصل الطالب نهائيا من المدارس الحكومية في صفوف المرحلة غير الإلزامية مع إتاحة الفرصة للالتحاق بمدارس التعليم الخاص، وخاصة في حال قيامة بتعمد تكرار المخالفات السابقة والتعرض بالإساءة للرموز السياسية والدينية والاجتماعية وغيرها محليا ودوليا، وتوزيع كل ما هو مخالف لتعليم الأديان السماوية أو الآداب العامة والنظام العام.

وحيازة وجلب وترويج واستعمال المخدرات والعقاقير الطبية المخدرة والمؤثرات العقلية، والاعتداء الجسدي على العاملين بالمدرسة وتزوير الوثائق الرسمية الخاصة بالمدرسة، والإساءة للأديان السماوية وكل ما يثير الفتنة الطائفية والمذهبية، والاعتداء الجنسي ويشمل ممارسة الجنس بالإكراه أو بالاتفاق ، واستعمال وتشجيع الغير على استخدام الأسلحة النارية أو البيضاء.

كما تهدف اللائحة إلى توفير مرجعية ضابطة تحدد القواعد والمعايير والإجراءات الواجب اتخاذها لتحقيق بيئة تربوية آمنة تتوافر فيها معايير تحقيق الالتزام بالقيم والنظم المدرسية.

والارتقاء بالسلوكيات الإيجابية وتعزيزها، وتعهدها بالتشجيع والرعاية والحد من المشكلات السلوكية لدى الطلبة بكل الوسائل التربوية الممكنة، كما تتوفر أساليب عدة للعاملين في الميدان التربوي للتعامل مع سلوكيات الطلبة وفق أسس تربوية مناسبة، وتعريف الطلبة وأولياء أمورهم بالأنظمة والتعليمات الخاصة بسلوك الطالب مع المعلم وأهمية الالتزام بها وبما يحقق الانضباط الذاتي لسلوكهم.

فقدان الاحترام بسبب عدم التواصل

قال مجدي علي أحد أولياء الأمور، إن هناك عاملاً مهماً وراء تراجع احترام المعلم من قبل الطلاب، وهو عدم قدرة المعلم على التواصل مع الطلاب، خصوصاً المدرسين الوافدين الذين يعانون من عدم فهم للعادات والتقاليد المحلية، ما يؤدي إلى ضعف التواصل بين الطرفين.

وقال «قد يقوم الطالب بسلوك ما سلبي ويترتب على ذلك قيام المدرس بضرب الطالب أو سبه بشكل تأنيبي، وهو ما لم يعتد عليه الطلاب في الدولة، وبالتالي تؤدي إلى حدوث احتكاكات بين الطرفين».

من جانبها، قالت الطالبة نورا على عبد الله، إنها شهدت مشادة كلامية بين مدرستها وإحدى الطالبات في صفها، حيث شتمت المعلمة التلميذة ناعتة إياها بالغبية، فما كان من الثانية إلا أن ردت بسب معلمتها ثم اشتكت لإدارة المدرسة، التي حاولت اصلاح الأمر بين الطالبة والمعلمة.

وقالت إن المعلم هو الذي يدفع الطالب للإساءة إليه، حيث يبدأ الطالب في تبين شخصية المدرس وتوقع ردود أفعاله عند مستوى معين، لافتة الى إن المدرس يجب ان يتمتع بالشخصية القوية منذ بداية العام الدراسي، حيث تؤثر شخصيته على الطلاب، فإذا تمتع بشخصية قوية، فإن الطالب لا يجد مفراً من الامتثال لمعلمه.

وقالت الطالبة شيرين محمد إن الإطار العام للدراسة داخل المدرسة هو المحدد الرئيسي لعلاقة الطالب بالمعلم، فإذا كان طلاب المدرسة قد اعتادوا على الانضباط داخل أسوارها، فإنهم يحترمونها ويحترمون معلمهم، وايضا يحترمون العلم والمناهج التي يدرسونها، لافتة الى أن إدارة المدرسة هي التي ترسي قواعد التعامل بين كل أطراف العملية التعليمية.

فإذا كانت المدرسة تتمتع بنظام قوي يعرف كيف يتعامل مع كل الحالات، فإن ذلك يضع لبنة قوية لعلاقة المدرس بالطالب، حيث يشعر الطرفان أنهما جزء من منظومة واحدة يجب ألا يخرجا عنها.

وأشارت إلى أن الطلاب يحتاجون الى معلم يستمع لهم ويرشدهم ويكون الأب والمرشد والصديق في الحياة، فالطلاب يقضون في المدرسة أوقاتا أكثر عن تلك التي يقضونها في المنزل، ولذا فإن علاقة المعلم بالطالب هي جزء رئيسي من تكوين شخصية الطالب أو الطالبة.

حلول

مراعاة الفروق الفردية .. ضرورة لتوفير بيئة تعليمية سليمة

على المعلم الاهتمام بالفروق الفردية بين طلابه وأنماط تعلمهم المتعددة وإعداد أنشطة وطرائق تناسب مستوياتهم وقدراتهم وحاجاتهم ودوافعهم.، وتوفير البيئة الصفية المناسبة حتى يشعر المتعلم براحة وأمان.

وأفادت بأن المطلوب من المعلم هو أن يكون صديق لطلابه ولكن في حدود حتى لا يفقد هيبته واحترامه بين طلابه، كما أن إحساس المعلم طلابه بأنه قريب منهم ويقوم بمعالجة مشكلاتهم السلوكية والنفسية في سرية تامة وهنا يشعر المتعلم بالأمان ويتقرب الطالب لمعلمه.

بالإضافة إلى خلق علاقة حب متبادل واحترام وتقدير بين المعلم وطلابه مما يجعل الطالب من معلمه قدوته ومثله الأعلى مثلما كان هو الوضع قبل أكثر من أربعة عقود، عندما كان للمعلم هيبته وتقديره واحترامه ولم يكن ذلك ناتجاً عن الخوف أو الرهبة، بقدر ما كان معزوا إلى ما يتحلّى به المعلم ذاته، من خلق ومكانة لدى الطالب داخل وخارج الصف وكل هذا يرفع من قدر المعلم وشأنه لديه.

فلابد أن يدخل المعلم الصف وهو بشوش الوجه يتمتع بشخصية هادئة النفس . وأن يقوم المعلم بدور القائد الواعي الذي يعرف القيم والمثل والأفكار التي تحكم سلوك المجتمع.

تصور

اهانة المعلم ..ظاهرة أوروبية الأصل

أكد الأستاذ الدكتور محمد رمضان رئيس قسم علم النفس بأكاديمية شرطة دبي، أن ظاهرة عدم احترام المعلم جاءت من أوروبا عبر الأفلام والألعاب الالكترونية والتقنيات الحديثة التي تعرض العنف والسرقة وعدم احترام المعلم، ومنها لعبه «البلاستيشن»، موضحا أنها ليست وسيلة تسلية كما يعتاد البعض ولكنها معلما للعنف والعدوان لأبنائنا طلبة المدارس.

وقال الدكتور رمضان، إن ضياع هيبة المعلم عرض من أعراض المراهقة في العصر الحديث فضاعت هيبة معظم الرجال عموما داخل البيت والمدرسة وأصبح الرجل فاقدا للشخصية مع الزوجة وأبنائه والمجتمع وهذا ينعكس سلبا على تصرفات وسلوكيات أبنائه داخل المدرسة الذين يطبقون تصرفاته في المنزل.

وأضاف أن هذا يعود إلى الاستقلال الاقتصادي للزوجة والخلع، وتفوق الأنثى على الرجل في مجالات عدة، حيث أصبح الآن الكثير من النساء يؤكدن أنه لا داعي لوجود الرجل حيث أصبحت الأم هي التي تتولى مصاريف البيت والمدرسة وهو لا يفعل شيئا غير الأوامر والنواهي، ما ينعكس سلبا على الأبناء الذين هم طلبة وتلاميذ في المدارس.

وقال إن ما نراه في المدارس هو أعراض لأمراض الوالدين داخل المنزل من مشاكل نفسية وداء العظمة الذي يمتلك الأب احيانا وكلامه عن قدرته على قطع رزق شخص ما أو ظلمه بأي نوع فيتم نقلها من البيت إلى المعلم أو يتم تبادلها بين الطلاب بنفسهم مثالا « أنا والدي يستطيع أن ينهي خدمات والدك»، مؤكدا أن كل ما يحدث من أهانة موجهة للمعلم أو لأي شخص فهي أعراض أمراض الأسرة العربية .

تأثيرات

مدرسة المشاغبين تنعكس سلباً على الطلبة

قالت انتصار عيسي مديرة مدرسة ماريا القبطية الثانوية بنات، إن الإعلام يلعب دورا كبيرا في تغير سلوكيات الطلبة وأكبر مثال على ذلك مسرحية «مدرسة المشاغبين» التي يعمل الطلاب على تطبيقها في المدارس.

وذكرت أن الطالب أصبح في مجتمع عصري مليء بالوسائل الحديثة والتقنيات والانترنيت الذي أصبح يربط دول العالم ببعضها، ويزرع فيهم أفكارا وعادات قد لا تتلاءم مع عادات الطالب أو الطالبة العربية، مشيرة الى أن الاعلام يعرض دائما برامج ومسلسلات تسيء إلى المعلم وتظهر بصورة تتنافي مع العادات والتقاليد.

دبي - رحاب حلاوة