استقبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بقصر البطين بأبوظبي مساء أمس سعد الحريري رئيس وزراء الجمهورية اللبنانية الشقيقة الذي يزور البلاد حاليا.

جرى خلال اللقاء بحث مجمل التطورات الراهنة اقليميا ودوليا وموقف البلدين تجاهها وفي مقدمتها الجهود المبذولة لتحقيق السلام في المنطقة حيث أكد اللقاء بانه لا سلام ولا أمن في المنطقة دون التوصل الى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية استنادا للمرجعيات الدولية المتفق عليها وخصوصا مبادرة السلام العربية.

كما تناول اللقاء سبل تقوية وتعزيز العلاقات الاخوية بين دولة الامارات ولبنان في مختلف المجالات بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.

واكد سمو ولي عهد ابوظبي خلال اللقاء وقوف دولة الامارات الى جانب لبنان ومساندة شعبه الشقيق في مواجهة التحديات التي تعترض طريق بناء لبنان الآمن والمستقر متمنيا سموه للحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري كل توفيق ونجاح في سبيل تقدم لبنان وازدهاره وتحقيق طموحات الشعب اللبناني.

من جانبه أعرب رئيس مجلس الوزراء اللبناني عن شكره لقيادة دولة الامارات العربية المتحدة لحرصها الدائم على دعم لبنان في مختلف الظروف من أجل تعزيز وحدته وضمان أمنه واستقراره ليتمكن من بناء حاضره وتأمين مستقبله واستعادة مكانته الفاعلة بين أشقائه في المنطقة.

إلى ذلك أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أهمية تطوير الكفاءات والكوادر المواطنة باعتبارها هدف التنمية وغايتها في الوقت ذاته وأداتها ووسيلتها معتبرا سموه أن الموارد البشرية هي أثمن موارد الدول وهي رأس المال الأساسي الأكثر تأثيرا في إنتاجيتها على الإطلاق وهي بقدر ما تكون فاعلة وماهرة تكون قادرة على تعزيز التنافسية وتحقيق التنمية المستدامة المنشودة.

كما أكد سموه ضرورة أن تكون المؤسسات منفتحة على مستجدات العصر ومواكبة لتطوراته وقابلة للتكيف مع المتغيرات للمساهمة في تحويل الصعوبات والتحديات إلى فرص ونجاحات تمكنها من لعب دور رائد في مسيرة التنمية.

جاء ذلك خلال لقاء سموه عددا من قيادات وموظفي ديوان ولي عهد أبوظبي الذين أنهوا برنامج الإدارة المتقدمة بكلية «إنسياد» العالمية لإدارة الأعمال في أبوظبي والذي نظمه الديوان بالتعاون مع كلية «انسياد العالمية».

وأضاف سموه خلال تجاذبه الحديث مع المشاركين في البرنامج «أنه في ظل المعطيات المتسارعة لعصرنا الذي نعيشه والتي أصبحت أكثر تشابكا وتعقيدا باتت الحاجة ملحة ومتزايدة الى منهجية عمل واضحة وصياغة رؤى محددة المعالم لبلوغ الريادة في الأعمال والتي تتطلب تطوير الممارسات الابتكارية وإطلاق العنان للأفكار نحو توظيف العلوم والتقنيات الجديدة من أجل تعزيز الإنتاجية وإيجاد الحلول العملية والتنفيذية لتجاوز المصاعب وإزالة العقبات التي تعترض طريق تحقيق الإنجازات المأمولة».

كما أكد سموه أهمية استقطاب المؤسسات العالمية والاستفادة من الخبرات المتقدمة للحصول على أفضل مستويات التعليم والتدريب واكتساب المعرفة لإعداد الإنسان القادر على صنع المستقبل الأفضل لافتا سموه الى انه لا توجد تنمية حقيقية بدون تنمية الموارد البشرية.

وقال سموه «جميل أن نستخلص العبر والدروس من التجارب الناجحة والمميزة خاصة تلك القابلة للتطبيق والتنفيذ والتأكد من مدى ملاءمتها لاحتياجاتنا ومتطلباتنا وموروثاتنا».

وأضاف سموه أن الكوادر المؤهلة ذات القدرات الرفيعة والجودة العالية هي رهاننا الحقيقي للانتقال بمستويات العمل إلى مراتب متقدمة من الأداء والتميز.. مؤكدا سموه أن الجميع شركاء في تحقيق تطلعات القيادة الحكيمة وفق رؤية أبوظبي 2030 والعبور بطموحات الوطن إلى آفاق أرحب من التميز والإبداع والعمل الخلاق.

وأوضح سموه أنه إذا لم نبادر إلى تطوير النظام التعليمي وتحسين جودته ونوعيته فإننا لن نصل أبدا إلى ما نصبو إليه فالتعليم هو ركيزة أساسية في التغيير والتقدم وهو محور اهتمام القيادة الحكيمة.

وفي ختام حديثه توجه سموه بالتهنئة لمنتسبي البرنامج معربا عن ثقته بقدرة المشاركين في توظيف المهارات والمعارف المكتسبة في تطوير منظومة العمل والارتقاء بالأداء والخدمات المقدمة على أحسن وجه متمنيا لهم التوفيق والسداد في خدمة وطننا الغالي.

وقد ركز برنامج الإدارة المتقدمة الذي استمر ثمانية أشهر على تطوير المهارات القيادية والإدارية للمشاركين في إطار الخطة الاستراتيجية لديوان ولي عهد أبوظبي التي تهدف إلى غرس ثقافة التميز والأداء الرفيع والتطور المستمر والخدمة المتميزة.

كما ركز على صقل خبرات المشاركين في مجالات مختلفة مثل تخطيط الاستراتيجيات وتنفيذها وصنع القرارات في الأوقات الصعبة وإدارة الأداء وفن الاتصال الداخلي والخارجي وتقديم أفضل مستويات الخدمة.

واستند البرنامج الى آليات حديثة في مجال الإدارة كاستخدام الذكاء العاطفي لتحسين أداء العمل وفن التفاوض وأحدث أساليب القيادة والطرق المتبعة لغرس روح المبادرة وتحفيز الابتكار.. كما ارتكز البرنامج على أفضل الممارسات العالمية في مجال الإدارة ودراسات الحالات التي استخلصت الدروس والعبر من أعرق المؤسسات العالمية.