في بناء فني يعتمد على الإيقاع السريع والتفاصيل الدقيقة والمشاعر الإنسانية اللاهثة، ومع مطاردات ومغامرات عنيفة وأحداث متلاحقة خطرة ومثيرة تتصاعد تدريجيا خلال تطاير طلقات الرصاص والوقوع في فخ الأشرار، تقفز الكوميديا بارزة من المواقف جالبة الضحك للمتفرجين وسط انسجام ورضى تامين للقاء الثاني الذي جمع توم كروز وكاميرون دياز بعد الدراما الرومانسية الخيالية التي قدماها معاً عام 2001 تحت عنوان «فانيلا سكاي».
فيلم «فارس ونهار ـ yaD dna thginK» الجديد للنجمين العالميين والذي بدأت عروضه في صالات السينما المحلية هذا الأسبوع، بلغت ميزانية إنتاجه وتنفيذه 95 مليون دولار، وتم تصويره في إسبانيا وألمانيا والنمسا وأميركا. والملاحظ أن عنوانه لعب على الجملة الإنجليزية الشهيرة (ليل ونهار)، فوضع بدلا من كلمة ليل التي تكتب بالطريقة نفسها كلمة (فارس) التي تبدأ بحرف الكاي، ومن هنا كانت التسمية لافتة للنظر ومعبرة عن مضمون هذا العمل الذي أخرجه جايمس مانغولد المخرج الأميركي الذي عرفناه سابقا عبر مجموعة من أفلام الحركة والرعب مثل «السير على الخط» و«فتاة توقف» الذي نالت بسببه أنجلينا جولي جائزة أفضل ممثلة مساعدة و«شرطي الأرض» من بطولة سيلفستر ستالون وروبرت دي نيرو، وهذه ليست هي المرة الأولى التي يعمل فيها المخرج مانغولد مع النجمة كاميرون دياز، حيث قام من قبل بالتمثيل إلى جانبها في الفيلم الكوميدي «أحلى شيء».
تدور قصة فيلم «فارس ونهار» حول العميل السري روي ميلر الذي يعمل لصالح إحدى الوكالات الأمنية ويتولى مهمة حماية بطارية جوية تحمل مفتاحا لمصدر طاقة جبار، يلتقي بالفتاة الجميلة جون هايفنس على متن طائرة وفجأة تتعقد الأحداث بشكلٍ مبهر بعد أن تبدي إعجابها به، حيث تكتشف قتله لمجموعة من الإرهابيين المتواجدين على الطائرة والذين كانوا يطاردونه، في الوقت الذي يظل يمازحها ويلقي بالنكات محافظاً على ابتسامته الساحرة تجاهها، ثم يقوم بالهبوط بالطائرة ـ بعد قتله للطيار الذي يتضح أنه متعاون مع الإرهابيين ـ بطريقة سحرية ومتقنة لتستيقظ جون وتجد نفسها في منزلها دون أن تعرف ما إذا كانت تحلم أم أن ذلك حقيقة حدثت.
وبعد أيام تفاجأ جون بظهور روي من جديد في حياتها حينما تكون جالسة مع صديق يعمل في فرقة للمطافئ في احد المقاهي، وتزداد الأمور سخونة حينما تعرف بأنها هي أيضاً باتت مطلوبة من أهم قتلة في العالم، وتجد نفسها متورطة في مهمة حماية البطارية وتصبح مهمومة بالحفاظ عليها من السرقة أو التدمير، وخلال مغامراتهما يأخذان المشاهد في جولة عبر أماكن مختلفة بالعالم، حيث يتعرضان للملاحقة ولمواقف عديدة تجعلهما يدركان في النهاية أنهما لا يستطيعان الاستغناء عن بعضهما البعض.
وتتعقد الأمور أكثر عندما يقوم أعداء ميلر الذين هم في الواقع رؤساؤه في عالم الجاسوسية بالاتصال بجون وإخبارها بأن ميلر يعاني من انهيار نفسي كامل ولا يعي ماذا يقول أو كيف يتصرف، ويتركون الفتاة في حيرة من أمرها حول من الذي تستطيع الوثوق به.
تستغل الكوميديا الموجودة بالفيلم فكرة الجاسوس الخارق لتعرضها بصورة مختلفة هذه المرة، فالمفارقات التي تجمع بين روي وجون تكاد تكون ساخرة للغاية، ولكنها في الوقت نفسه واقعية بالنسبة إلى فيلم كوميدي يأخذ طابع المغامرات ويمزج بشكل متقن الأكشن الذي يزيد من جرعة الإثارة، هذا بخلاف الجمل الساخرة والقفشات اللاذعة التي تصاحب تقنية التصوير السريعة.
ومثال على ذلك عندما يطلب روي من جون حينما يكونان محاصرين في مواجهة الأشرار الذين يطلقون النار عليهما من كل صوب، أن يرتفعا معاً من تحت الحائط الذي يحميهما عند الانتهاء من العد حتى ثلاثة، ولكنه ما إن يبدأ بالعد حتى تقفز فتصبح عرضة لإطلاق النار، فتصرخ بهلع وتعود إلى الجلوس، فيسألها هو بهدوء «اختاري أنت طريقة العد وأنا سأتبعكِ».
أو عندما يطاردان في شوارع إسبانيا خلال صراع الثيران ويطلب روي من جون أن تطلق الرصاص على أفراد العصابة وتصبح مرعوبة من لحاق الجميع بهما فتطلق النار بعشوائية تصيب الهدف تماما، وهكذا تبدو الصورة جالبة للضحك وكوميدية في مشهد عنيف مئة بالمئة.
يعتبر فيلم «فارس ونهار» من الناحية الإنتاجية ممهداً وممثلاً لجيلٍ جديد من الأفلام، إذ إن الشركة المنتجة لجأت إلى تجنب أجر توم كروز (20 مليون دولار) بأن دفعت له 20 بالمئة من الأجر (11 مليون دولار)، واتفقت معه على أن تدفع له أجره المتبقي من أرباح الفيلم وتعطيه نسبة من الأرباح لصبره عليها، الأمر الذي وافق عليه النجم الكبير دون نقاش، إذ إنه يعرف أن الفيلم سيحقق أرباحاً بسبب وجوده وكاميرون دياز فيه، فضلاً عن أن القصة لطيفة وتستطيع جذب الجمهور إليها.
وهذا ما حدث بالفعل، حيث حقق في فترة ثلاثة أيام من بدء عرضه في أميركا الشمالية عائداً قدرة 5,20 مليون دولار، كما تلقى إشادة نقدية من الكتاب والنقاد السينمائيين العالميين، حيث اعتبره الناقد كيم ويليامز «خلاصة أفلام الحركة والمغامرات لهذا العام»، أما الناقد جيريمى هيلمان فأكد في موقع موفي مارتير أن الفيلم يعد واحداً من أبرز أفلام المتعة.
حيث قال لقرائه: «تريدون المتعة، خفة الدم والنكات والمغامرات.. هناك فارس ونهار، اذهبوا وشاهدوه»، واتفقت معه الناقدة فيكتوريا ألكسندر حيث قالت: «متعة لا تهدأ ولا تتوقف، فتوم كروز أصبح جميلاً ومثيراً كما لم يكن من قبل.
وإذا كنت من محبيه فأنت ستعيد التعرف إليه مرة أخرى وستحبه أكثر»، وأفردت جريدة «شيكاغو صن تايمز» مقالاً للناقد روجر إيبرت عن الفيلم قال فيه: «الجميل أن كروز ودياز مؤثران جداً فى دوريهما ولم يتأثرا بالصخب والحركة التي ملأت العمل، وبغض النظر عن أي شيء فهذا الفيلم يستحق أن يشاهد من أجلهما».
أغنية «يوما ما»
أهم ما يميز فيلم فارس ونهار أغنية «يوما ما» التي تنتمي لنوعية موسيقي الهيب هوب والتي ألفها وغناها فريق «بلاك آيد بيس» الشهير، وتذاع مع تترات نهاية الفيلم على غير المتعارف عليه بإذاعة الأغنية مع تترات البداية.
دبي ـ أسامة عسل


