تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، عقدت أمس ندوة دولية في المركز الدولي للمؤتمرات في جنيف حول إطلاق كتاب «المرأة في مفهوم وقضايا أمن الإنسان : المنظور العربي والدولي».
وشارك في الندوة معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية والسفير عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم للدولة لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف ونورة السويدي مديرة الاتحاد النسائي العام والأستاذة الدكتورة ودودة بدران المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية والأستاذ الدكتور بهجت قرني أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية بالقاهرة وجامعة مونتريال بكندا ورئيس منتدى الجامعة الأميركية في القاهرة. حضر الندوة الوزيرات العضوات في المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية وحشد كبير من الخبراء والمسؤولين رفيعي المستوى في المنظمات الدولية المعتمدة بجنيف وسفراء عدد من الوفود الدائمة المعتمدة لدى منظمة الأمم المتحدةهناك فضلا عن ممثلين لوسائل الإعلام السويسرية والدولية المقروءة منها والمرئية.
كلمة الزعابي
وأكد السفير عبيد سالم الزعابي في كلمة الترحيب التي وجهها للحضور أن كتاب «المرأة في مفهوم وقضايا أمن الإنسان: المنظور العربي والدولي» يقدم خلاصة الجهود القيمة والحوارات البناءة التي احتضنها المؤتمر الذي عقدته منظمة المرأة العربية في أبوظبي خلال الفترة من 11 ـ 13 نوفمبر 2008 تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك.
وقال ان هذه الرعاية الكريمة تأتي لتؤكد مجددا تطلع سموها دوما إلى تمكين واقع المرأة العربية حتى تأخذ دورها الريادي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يمكنها من الانطلاق والتعبير عن ذاتها وعن حرصها على العمل الجاد لتمكين المرأة العربية من رفع التحديات العديدة التي تواجهها وتبني العديد من المبادرات لدعم دور منظمة المرأة العربية عربيا ودوليا .
وتحقيق تقدمها وسعادتها كما كانت سباقة إلى تأسيس عدد من المؤسسات الوطنية المعنية بقضايا المرأة والأسرة على غرار الاتحاد النسائي العام والمجلس الأعلى للأمومة وللطفولة ومؤسسة التنمية الأسرية والمساهمة بفعالية في النهوض بها في جميع المجالات ومساعدة النساء في الدولة للاستفادة من كامل قدراتهن وإمكاناتهن.
واضاف السفير الزعابي أن المرأة الإماراتية ممثلة في الاتحاد النسائي والعديد من المنظمات الأهلية النسائية كانت سباقة الى المساهمة في إنشاء مؤسسات العمل العربي المشترك من خلال منظمة المرأة العربية التي جاءت نتيجة لتضافر الجهود الفاعلة والبارزة في القطاع النسائي في العالم العربي .
وهي الآن تمثل الإطار الأمثل إقليميا لإرساء أسس الحوار الإيجابي بين مختلف وجهات النظر في منطقتنا العربية ووضع الإستراتيجيات الرامية لبناء قدرات المرأة العربية والنهوض بها حتى تشارك في تحقيق التنمية الشاملة في المنطقة على قدم المساواة مع الرجل.
توجه عام
وأشار الى أن هذا الجهد الفكري المتميز يأتي في إطار التوجه العام للمنظمة الذي يؤسس لعملها الميداني بناء على الدراسات العلمية والميدانية التي تحلل الواقع بكل تشعباته وتوفر له الحلول الممكنة من خلال أحدث المقاربات الموجودة على الساحة الدولية كما هو الحال بالنسبة لمفهوم أمن الإنسان الذي هو بصدد التبلور والتشكل في إطار العولمة التي توفر رغم السلبيات التي تحف بها فرصا إيجابية كبيرة يمكن الاستفادة منها في جميع الميادين.
فهناك نقاش دولي دائر في هذه الفترة حول هذا المفهوم في مختلف أنحاء العالم تساهم فيها بكثافة العديد من المناطق الإقليمية مشيرا الى ان كتاب «المرأة في مفهوم وقضايا أمن الإنسان: المنظور العربي والدولي» وما يحتويه من أطروحات ورؤى يمثل إسهاما من المنطقة في هذا الحوار الدولي.
وقال «تواصلا مع هذا المسار حرصنا على عقد هذه الندوة في جنيف من أجل توفير أرضية أوسع لمواصلة تعميق الحوار حول مفهوم أمن الإنسان بكل أبعاده المترابطة وسعينا في هذا الإطار كذلك إلى دعوة كوكبة من الخبراء العاملين في منظومة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة في مجالات حقوق الإنسان والمسائل الإنسانية والصحة والتنمية والبيئة وإقامة السلام والتربية ومراكز التدريب وبناء القدرات والمراكز البحثية وممثلين عن المجتمع المدني والقطاع الخاص ورجال الإعلام آملين أن تتمكنوا من إثراء الحوار وتبادل الخبرات والتجارب خلال هذه الندوة».
كلمة السويدي
وألقت نورة السويدي كلمة نقلت فيها للحضور تحيات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وامتنان سموها للضيوف الذين حضروا الندوة.
وقالت ان رعاية سموها للندوة إضافة جديدة لسجل سموها المشرف في دعم مسيرة المرأة الإماراتية والعربية لتمكينها من لعب الدور المنوط بها في عملية التنمية والتطوير.
واستعرضت أهم محتويات الكتاب ومختلف المحاور التي تطرق إليها المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية الذي انعقد في أبوظبي في الفترة من 11 إلى 13 نوفمبر 2008 برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة منظمة المرأة العربية في دورتها «2007-2009» وبحضور السيدات الأول ووفود رسمية من الدول الأعضاء بالمنظمة الى جانب وفد رسمي من جامعة الدول العربية وممثلين عن منظمات إقليمية ودولية وبمشاركة نخبة متميزة من الباحثين والخبراء من الدول العربية والعالم أثروا أعمال المؤتمر.
وأكدت نورة السويدي للحضور أن مشاركتهم في هذه الندوة هو أكبر دليل على مدى الاهتمام بالنهوض بالمرأة وتعزيز رسالتها الحضارية بين الأمم انطلاقا من مبادئ التسامح والمساواة والحوار.
كلمة قرقاش
من جانبه أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في كلمته في الندوة أنها تلتئم في محفل عربي دولي يكشف عن تواصل واتساق الاهتمامات العربية مع نظيرتها العالمية في مجال دعم الإنسان وتحسين حياته وضمان حياة آمنة وكريمة لبني البشر كافة كغاية كبرى وأساسية لكل جهود التغيير والاصلاح. وقال انه إذ يتم التركيز على المرأة في اهتمام الدولة بالإنسان فذلك لدورها المحوري في صنع الحياة وفي رعايتها وفي التأسيس السليم للجماعة وللمجتمع ككل.
واعتبر معاليه أن المرأة رغم أدوارها الاجتماعية الجوهرية مازالت تعاني من ضعف الاهتمام الموجه لها اجتماعيا وتعاني من نظرة وممارسات تمييزية لا تفيها حقها ولا تراعي منزلتها الكبيرة في بناء المجتمعات والأمم.
مضيفا انه في ضوء ذلك باتت هناك قناعة دولية وعربية بأن أهم مداخل الارتقاء بالحياة الانسانية ككل هو مدخل الاصلاح في وضع المرأة تفعيلا لدورها الأساس في تحقيق النهوض الإنساني الأشمل.
وفي هذا الصدد عبر معاليه عن سعادته لصدور مؤلف جديد يحمل الرؤية العربية الخاصة بقضية المرأة وأمنها عبر الأبعاد المتعددة للأمن التي تشمل الأمن الاجتماعي والسياسي والصحي والبيئي والثقافي والأمن في ظل النزاعات المسلحة معبرا عن أمله أن يشكل الكتاب، إضافة للتراكم المعرفي حول هذا الموضوع الحيوي.
وأكد معاليه ان دولة الامارات العربية المتحدة تولي اهتماما كبيرا لقضايا النهوض بالمرأة لترسيخ مكانتها وتضع هذا الامر ضمن أولوياتها، وقال «لعل إنجازنا في ما يتعلق بتمكين المرأة يمثل أحد أبرز مؤشرات نجاحنا في زخم من الانجازات التي شهدتها تجربتنا الاتحادية.
حيث لا يمكن الحديث عن نجاح تنموي يكون بمعزل عن النجاح في تمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع، فالتنمية ملف لا يستوي نجاحه دون نجاح تعامل الدول والمجتمعات مع ملف المرأة».
وأشار الى أنه تم في عام 2002 إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتقديم المرأة في الإمارات العربية المتحدة، تجسيدا لالتزام القيادة السياسية بدعم المرأة الاماراتية وتمكينها معبرا في هذا الصدد عن سعادته بالمكانة الراهنة للمرأة الاماراتية التي أثبتت جدارتها ورسخت حضورها فيكافة الميادين ومازال تقدمها مستمرا بدعم حكومي واجتماعي كبير مضيفا أن النجاح المهني للمراة الإماراتية عزز من التوجه السياسي والدعم الاجتماعي ليضيف محفزا ذاتيا لاستمرار هذا النجاح.
وفي مجال الأعمال أكد معاليه أن الدولة تقوم بدور هام في التمويل والإشراف والرقابة على المشروعات التي تخدم المرأة بشكل خاص والأسرة بشكل عام كما تقوم بتشجيع سيدات الأعمال في الإمارات واللائي يحتللن موقعا بارزا على خريطة الاستثمار في الدولة.
دعم المرأة
وشدد معاليه أنه في هذا التوجه الصادق نحو دعم المرأة وتمكينها يبرز الدور الفاعل الذي تقوم به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات من أجل النهوض بالمرأة الاماراتية وترسيخ حقوقها مضيف أن السيرة العملية لسموها تمثل قصة نجاح لإمرأة استطاعت برغم صعوبة الظروف أن تكتشف قدرتها الذاتية القيادية وأن تساهم مساهمة جديرة بالتقدير في خلق رؤية مستنيرة متقدمة على الزمان وعلى المكان مؤكدا ان أبناء الامارات يقدرون ويثمنون هذا الدور ويدركون أهميته.
واستعرض معاليه المسيرة الباهرة لسموها حيث بدأت مسيرتها في هذا السبيل منذ السبعينات بإطلاق حملة واسعة لمحاربة الأمية وتعليم البنات حيث وصلت نسبة التعليم إلى 95 بالمائة.
كما ركزت سموها جهودها نحو بلورة الفعالية النسائية في صورة كيانات مؤسسية منظمة ثم عمدت إلى توحيد سائر المنظمات النسائية في كيان واحد هو الاتحاد النسائي العام الذي ظهر إلى حيز الوجود في عام 1975 وعمل منذ نشأته على دفع كل ما يتعلق بتحسين وضع المرأة إلى صدارة اهتمامات الدولة وعلى توفير كوادر نسائية إماراتية مسلحة بالعلم والمعرفة والوعي الاجتماعي والهوية الوطنية تشارك بفعالية في عمليات التنمية الشاملة.
وقال إن الجهود المتواصلة للاتحاد النسائي تتكامل مع مؤسسات أخرى أحدث عهدا تتمثل في مؤسسة التنمية الأسرية والمجلس الاعلى للأمومة والطفولة وهي مؤسسات تنشط تحت رئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في مجال العمل على الارتقاء بالمرأة والأم والأسرة الاماراتية من كافة النواحي الثقافية والصحية والتربوية والأخلاقية.
رعاية الأنشطة
وقال معالي الدكتور أنور محمد قرقاش ان سموها وجهت في ظل رئاستها للمنظمة في دورتها الثالثة اهتماما كبيرا لعدد من الأنشطة المهمة ومن ذلك رعايتها لبرنامج حوار الشباب الذي يقوم على تفعيل حوارات بناءة بين الشباب العربي وبينه وبين الشباب من ثقافات أخرى حول قضايا المرأة بحيث يتم تزويد الشباب العربي بالأفكار المتوازنة السليمة حول موضوع المرأة كما تتاح له فرصة التواصل مع الآخر من منطلق الاستفادة المتبادلة والاطلاع على التجارب المختلفة.
وكذلك رعت سموها مشروع وضع الاستراتيجية الاعلامية للمرأة العربية التي قام بصياغتها مجموعة من الاعلاميين والخبراء العرب في مجال الاعلام وأطلقتها سموها في نوفمبر من العام 2008 وهي استراتيجية تسعى لترشيد الرسالة الاعلامية وتزويد الاعلاميين العرب بالمهارات الفنية والمعرفية الكفيلة بظهور اعلام عربي داعم لقضايا المرأة الحقيقية يستطيع أن يؤدي دورا بناء في خلق ثقافة عربية صديقة للمرأة وترسيخ صور أكثر إنصافا وتوازنا عن المرأة ودورها الاجتماعي.
ونوه الى أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ترعى مشروع شبكة المرأة العربية في بلاد المهجر الذي تقوم فكرته على بناء قواعد بيانات تقدم خدمة معلوماتية مفيدة للسيدات العربيات في بلاد المهجر كما تعرف بالبارزات منهن وتتيح فرصة للتواصل فيما بينهن وفيما بينهن وبين أوطانهن وهو مشروع تبنت فكرته ورعته سموها حرصا على أن تندمج المرأة العربية في مجتمعاتها الجديدة دون أن تفقد ارتباطها بالوطن.
أمن المرأة والإنسان
وختم معاليه كلمته بالإشارة إلى أنه عندما طرحت فكرة العلاقة بين أمن المرأة وأمن الإنسان كموضوع للمؤتمر الثاني للمنظمة نالت هذه الفكرة ترحيبا كبيرا من قبل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك نظرا لما قدمه مفهوم أمن الإنسان من منظور شامل ومتعدد الأبعاد لمقاربة قضايا المرأة من زواياها المختلفة وقد رعت سموها عقد هذا المؤتمر وترأسته ليحفل بالأفكار والمناقشات الثرية التي طرحها المشاركون فيه وكانوا نخبة من الباحثين والخبراء من الدول العربية والعالم.
وألقت الأستاذة الدكتورة ودود بدران كلمة باسم منظمة المرأة العربية في حين قدم الأستاذ الدكتور بهجت قرني عرضا بصفته رئيس الفريق العلمي للمؤتمر ومحرر الكتاب حول أهم النتائج التي توصل إليها. وتخلل الندوة معرض للكتب أشرف على تنظيمه الاتحاد النسائي العام تضمن نسخا ورقية وأقراصا مدمجة عن الكتاب وأهم الإصدارات في مجال النهوض بالمرأة.
كما نظم الاتحاد معرضا للملابس والمنتجات التقليدية مع عرض بالفيديو عكس النهضة الشاملة التي تشهدها الدولة في شتى المجالات.
تعزيز دور المرأة الإماراتية
أكد السفير الزعابي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تنتهج سياسة شاملة تستند إلى المعايير الإقليمية والدولية في مجال المرأة حيث صادقت على جميع الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق المرأة في مجال حقوق الإنسان وهي تقدم تقاريرها بشكل دوري خاصة أمام اللجنة المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد المرأة.
وقال إنه ومن منطلق إدراك الدولة العميق لمدى إسهام المرأة في الإمارات بالنهوض بالمجتمع فانها تعمل على تعزيز دورة المرأة الإماراتية في كافة الميادين الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والتعليمية وفي ميادين العمل والثقافة والقضاء والحياة السياسية وتفتح أمامها أبواب التميز على كافة الأصعدة الوطنية والإقليمية والعربية والإسلامية والدولية والمشاركة الفعالة بجهودها وقدراتها في بلورة التصورات والاستراتجيات والنظم التي تعنى بمسألة المرأة وخاصة على المستوى العربي.
دعم المرأة في العالم
أكد معالي الدكتور انور قرقاش أن جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في الارتقاء بالمرأة لم تقتصر على المرأة الاماراتية بل امتدت إلى المرأة في أرجاء العالم حيث سعى الاتحاد النسائي العام في الإمارات.
وبتوجيه من سموها للتواصل مع سائر الجهات الدولية والدولية والإقليمية المعنية بقضية النهوض بالمرأة وقضايا الإصلاح الاجتماعي لبناء شراكات فاعلة لخدمة المرأة وتوجه سموها اهتماما خاصا للمرأة العربية عبر دور سموها الفاعل في منظمة المرأة العربية التي حرصت دوما على دعمها بصفتها الكيان المؤسسي المنوط بالتنسيق بين الدول العربية فيما يتعلق بنهوض وتمكين المرأة العربية في كافة المجالات.

