الحب وحده من جاء به إلى الأردن، والحب وحده جعله يمتهن مهنة لم يعتقد انه يمكن أن يعمل بها، وكذلك الحب وحده جعله يرى أن إتقان المهنة ؟ أيا كانت ورعايتها يمكن أن تجلب إليه الخير الوفير.

محمد وجدي خريج إحدى الجامعات المصرية، بمعدل جيد، لم ينتظر أن يسعفه القطاع العام بمهنة من أجل تحقيق حلمه في الزواج من فتاة أرادها طوال سنوات. «حتى وان تعينت فإن دخلها لن يكفي». يقول الشاب وجدي. والذي يعمل الآن حارساً لإحدى العمارات في العاصمة عمان، ومن خلالها امتهن «غسيل السيارات» التي اكتشف أنها «كنز شخصي».

اليوم يجني نحو 900 دولار شهريا من عمله بغسيل السيارات وحراسته وتنظيفها شأن الآلاف من العمال الوافدين الذين وجدوا في ذلك العمل مصدر رزق وفير مكنهم من تحويل مبالغ مالية كبيرة إلى عائلاتهم. في الوقت الذي يرفض فيه الأردنيون ممارسة هذا النوع من المهن، حتى لو كان البديل الجلوس في البيت والاختباء وراء مصروف جيب والد متعب.

وتقدر البطالة في الأردن بـ 4,12 خلال الربع الأول من العام الحالي بحسب مصادر وزارة العمل، إلا أن مواطنين يرفضون ممارسة هذا النوع من المهن، رغم تزايد الطلب عليها؛ اتقاء نظرة الناس وألسنتهم، ما يكرس ثقافة العيب لدى الكثير من شبابنا. وعلى حد تعبير طالب علوم الأرض الأردني عبد السلام عطا، «فلم يدرس 15 سنة من اجل الطواف على سيارات الآخرين لغسيلها».

الشاب المصري محمد وجدي لم تسعف سنوات الدراسة الأربع التي قضاها طالباً على مقاعد الدراسة في إحدى جامعات مصر من انتزاع وظيفة يشق فيها طريقه؛ فاضطر لتوديع «النيل» صيف 2005 لتبدأ رحلة الغربة في الأردن.

هي قصة حب ولدت على ضفاف النيل كانت وراء إصراره على تحقيق حلمه بالحصول على عمل، إضافة إلى صعوبة الحصول في بلده على وظيفة بمثيل الأجر؛ بسبب تدني الأجور هناك، بحسب قوله، حتى اهتدى بمهنة لا يزاحم بها الأردنيين وهي «غسيل السيارات» التي ما أن ابتاع حاجياتها البسيطة حتى بدأ يعمل بها من دون كلل أو ملل.

«اليوم أعيش في غرفة متواضعة في العمارة» وجدي يدخر ما يزيد على 80% من دخله الشهري، يرسل منه شيئا لأهله، ويبقي الآخر لإتمام قصة حبه.

«ممارسة أي عمل تحتاج إلى تنظيم ومراقبة؛ ليستقيم العمل، فيستمر الدخل»، هذا ما قاله عامل وافد طلب عدم ذكر اسمه ممن يمتهنون هذه المهنة. ويصل متوسط العائد الشهري لعامل تنظيف الأبنية وغسيل السيارات والذي إلى ما بين 700 ـ 900 دولار وفقا لعدد من العمال الوافدين. ورغم الارتفاع النسبي لهذا العائد إلا أنك لن تجد شابا أردنيا واحدا قد اهتدى لهذه المهنة. رغم أن الأردنيين اهتدوا إلى مهنة «عامل نظافة» التي تسمى «عامل وطن» في المملكة، بعد حالة عزوف عنها طالت عقودا.

عمّان ـ لقمان اسكندر