ضبطت شرطة أبوظبي، حديثاً، شخصا للاشتباه بإدارته محفظة عقارية «وهمية» جديدة بالاشتراك مع مواطن متوفيٍ، تبيّن لدى استدلالات الشرطة بأن الأخير مجرّد غطاء صوري أدرجه المتهم الأول للاحتيال والاستيلاء على مال الغير، وإتمام وتنفيذ عمليته الاحتيالية التي أخذت بُعداً جديداً ومغايراً هذه المرّة عن القضايا المماثلة، وفق العميد عمير محمد المهيري، نائب مدير عام العمليات الشرطية.

وتوقّع العميد المهيري، أن يزيد إجمالي عدد المودعين، عن 325 ضحية، و الذين تمّ الاحتيال والاستيلاء على أموالهم المقدّرة بنحو 102 مليون درهم، وهي مجموع المبالغ المستثمرة لافتاً في الوقت نفسه إلى أن عدد المودعين الذين تقدّموا ببلاغات بمجرد ضبط المتهم مؤخراً من قبل الشرطة، بلغ 90 ضحية، تتراوح إيداعات بعضهم بين 7 ملايين و255 ألف درهم و50 ألف درهم، متوقعاً أيضاً إبلاغ جميع الأشخاص عن وقوعهم ضحايا بعد الإعلان عن تفاصيل الجريمة. وكشف العقيد الدكتور راشد محمد بورشيد، رئيس قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية، عن أن الرصيد البنكي المتوفر لشركة المحفظة العقارية للمتهم التي يديرها المدعو «ف. م. ع. خ. ح» البالغ 28 سنة، ويعمل شريكاً بنسبة 5% والمتوفى باعتباره صاحب رأس المال الأكبر بنسبة 95%، 900 درهم فقط.

نشاط بدون ترخيص

وأشار إلى أنه بعد تقنين الإجراءات، وتوجيه تهمة الاحتيال للاستيلاء على مال الغير ومزاولة نشاط بدون ترخيص، تمّ إبلاغ مصرف الإمارات المركزي للاستعلام عن حسابات الشركة والحسابات الخاصة بالمتهم مع التحفّظ على جميع الأموال في الحسابات داخل وخارج الدولة، وتجميد كافة حسابات الاستثمار والتحويلات المالية في الدولة وخارجها، والاستعلام عن الحركة الحسابية في تلك الحسابات.

وأضاف: مع تقنين الإجراءات نفسها، تمتّ مخاطبة هيئة الأوراق المالية والسلع لتجميد التصرّف في جميع الأسهم في حسابات المتهم لدى سوقيّ أبوظبي ودبي الماليين. كما تمتّ مخاطبة بلدية أبوظبي لبيان الممتلكات المسجّلة باسم شركة المحفظة العقارية، والمتهم، ومنع التصرّف بها.

علاقة المتهم بالمتوفي

وردًّا على سؤال حول مدى علاقة المتهم بالمتوفى، أو العكس، أوضح رئيس قسم الجريمة المنظمة في شرطة أبوظبي، أن التحقيقات ما زالت مستمرة، إلاّ أنه تبيّن - على ما يبدو حتى الآن - أن المتهم، وبعد وفاة شريكه «المزعوم» المدعو «ع. ع. ع» في قضية قتل سبق وأن تمّ نشرها في وسائل الإعلام في اواخر يناير الماضي، قام بإدراج اسم «القتيل» في العقود الاستثمارية وشيكات الضمان وسندات الصرف حديثاً، من أجل الاحتيال للاستيلاء على أموال المودعين.

وتابع: قام المتهم بإبلاغهم تتابعياً بضرورة مراجعة الشركة من أجل تغيير العقود الاستثمارية وشيكات الضمان وسندات الصرف التي بحوزتهم بعقود وشيكات وسندات جديدة، والتوقيع على تسلّمها، مع شرط الاحتفاظ بالتواريخ المؤرخة قديماً، مبرراً ذلك بدخول شريك جديد في «المحفظة»، يعتبر حالياً هو مالكها ويحق له إدارتها بالكامل كونه يملك رأس المال الأكبر البالغ نسبته 95%، وبالتالي ليتمكّن من إيداع الأرباح الخاصة بهم.

أما في ما يتعلّق ببداية تفاصيل الجريمة، أوضح العقيد الدكتور بورشيد إنه ورد بلاغ إلى شرطة أبوظبي من أحد المواطنين المحامين، اتّهم فيه القائمون على «المحفظة» بتوقفهم عن دفع أرباحه للمبلغ الذي استثمره مؤخراً لدى الشركة العقارية، بعد أن استدّل عليهم من خلال أحد الإعلانات في الصحف، وعند مطالبته بالأرباح رفضوا دفعها، على الرغم من التزامهم في الدفع بدايةً، وعليه تبين له تعرّضه للاحتيال، خاصة بعدما تسلّم شيكاً مصرفياً وجد لا حساب فيه، قام بفتح البلاغ الذي توالى على أثره تقديم بلاغات مماثلة بعد ضبط المتهم مباشرة.

وأضاف: حققّت الشرطة مع 4 أشخاص، منهم والد المتهم وأشخاص سبق وأن عملوا وكان بعضهم شركاء في الشركة تنازلوا وباعوا حصصهم للمتهم قبل استبدال اسمها القديم بالاسم الجديد، في حين تطابقت إفادات الضحايا بأن العاملين لدى المتهم، اتّصلوا بهم مراراً وتكراراً من أجل تغيير العقود الاستثمارية وشيكات الضمان وسندات الصرف إلى أخرى جديدة، إذ تمّ استبدال معظمها، والتوقيع على ذلك، ومنهم لم يُسلّم تلك الوثائق القديمة وما زال محتفظاً بها، مؤكدين أنه تم إيقاف صرف أرباحهم وفق العقود المبرمة بينهم وبين المحفظة منذ مدد متفاوتة.

إنكار التهم

وأنكر المتهم، التهمة، وما جاء في أقوال الشاكين بامتناعه عن صرف الأرباح لهم رغم سريان الاتفاقيات، مبرراً أنه وبوفاة شريك صاحب رأس المال الأكبر الذي كان له حق إدارة المحفظة، توقف تلقائياً إصدار الأرباح مؤخراً، وأنه لا يستطيع إدارة المحفظة أو التوقيع على المعاملات التي تخصّ الشركة، إلاّ عن طريق الجهات الحكومية، كاشفاً عن أن أصولها الخاصة المدرجة يصل إجماليه إلى 140 مليون درهم، لكنه لا توجد أية أرصدة أو حسابات مصرفية لدى المحفظة كونها تمر في حالة تصفية.

وجددت شرطة أبوظبي دعوتها التي كررتها مراراً إلى جميع أفراد المجتمع، بعدم الانسياق وراء بعض الإعلانات المغرية مهما كانت، والتأكّد من نشاط المنشأة أو السلع والمنتجات ومدى توثيقها قبل عمليات الشراء أو إبرام أي اتفاق، تفادياً لوقوعهم ضحايا في براثن النصّابين والمحتالين.