أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد على حرص الوزارة على دعم اداء البيئة الاستثمارية في الدولة من خلال وضع الاطر القانونية التي من شأنها تعزيز جاذبيتها وقدرتها على التعامل مع المتغيرات العالمية. جاء ذلك خلال افتتاح الوزير ملتقى بعنوان (الاستثمار وتكامل الادوار) تنظمه وزارة الاقتصاد بالتعاون مع موانيء دبي العالمية في فندق أرماني برج خليفة.

وقال المنصوري في افتتاح الملتقى إن الدولة حريصة على توفير بيئة مثالية للاستثمارات المحلية والأجنبية مدعمة ببنية تحتية متطورة من مطارات وطرق وموانئ إلى جانب الاستقرار الأمني والسياسي وموقع الدولة الاستراتيجي التي تعتبر بوابة رئيسية لكبرى الدول العالمية إلى منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى المناطق الحرة التي تطبق أفضل الممارسات العالمية. واضاف: استحدثت الإمارات في الآونة الأخيرة العديد من التشريعات الاقتصادية التي تعنى بتطوير البنية التحتية الاقتصادية والتي تعتبر من أهم العوامل التي تؤثر على قرار المستثمرين بالاستثمار.

وعملت خلال السنوات الماضية مع العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية على تطوير الاقتصاد الوطني وتحديث العديد من التشريعات الاقتصادية وخصوصاً الاستثمارية منها لجذب جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة والعربية وتحسين بيئة الأعمال للوصول إلى اقتصاد متطور يرفع من مستوى معيشة مواطنيه.

وأكد على أن المتغيرات الاقتصادية العالمية ساهمت في تغيير المسار الاستثماري حول العالم حيث باتت المشاريع الاستثمارية تواجه الكثير من التحديات والمخاطر نتيجة لعدم وضوح الرؤية والتوقعات المستقبلية فقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي على مستوى العالم إلى ما نسبته 2,2% في عام 2009م بعد أن كان 2,3% في عام 2008م وكان 2,5% في عام 2007م.

وفي هذا السياق لفت معاليه الى أن تأثير الأزمة على باقي الدول النامية والناشئة أقل حدة خاصة في المنطقة الخليجية والعربية بشكل عام ودولة الإمارات على وجه الخصوص كونها تتمتع ببيئة استثمارية متميزة ومنفتحة على كافة دول العالم مشيرا الى الدور الذي تلعبه سياسات التنوع الاقتصادي ومرونة السياسات الاقتصادية الحكيمة التي انتهجتها قيادتنا الرشيدة في تمكين الإمارات من المحافظة على موقعها المتميز على خارطة الاستثمار الدولية حيث بلغ حجم الاستثمار الخاص خلال العام الماضي حوالي 69 مليار دولار.

وساهمت هذه السياسات في تعاضد دور القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني حيث وصلت نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2009 نحو 71% مقارنة ب5,66% عام 2008.

وتؤكد مرحلة التحول التي شهدتها بعض القطاعات الاقتصادية بعد الأزمة المالية التركيز على عدد من القطاعات الحيوية مثل التجارة والسياحة والخدمات المالية والصناعات التحويلية. حيث حرصت الإمارات على تعزيز أداء تجارتها الخارجية مع العالم الخارجي التي حققت قفزات كبيرة خلال الفترة 2005-2009 .

حيث أن أرقام التجارة الخارجية للدولة تشكل نسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي مما يعكس إرتباط إقتصاد الدولة بالعالم الخارجي تصديراً واستيراداً وتعكس مدى التطور والنمو الذي شهده الاقتصاد الإماراتي على المدى الطويل حيث ارتفع إجمالي حجم التجارة الخارجية للدولة من حيث القيمة خلال تلك الفترة إلى حوالي تريليونين منها تريليون درهم قيمة الواردات و 8,206 مليارات قيمة الصادرات و7,628 مليارا قيمة إعادة التصدير.

وكان ترتيب الدولة بالنسبة للمؤشر الخاص في حرية حركة التجارة بين الدول 14 من بين 181 بلدا حسب ما ورد في تقرير البنك الدولي. حيث جاء موقع اقتصاد الإمارات في مرتبة أعلى من الاقتصاديات الكبيرة مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل وماليزيا وايرلندا وايطاليا. وقد أعطى التقرير الدولة تقديرا جيدا والقى الضوء على الفرص الاستثمارية التي أفرزتها الأزمة العالمية أبرزها الفرص الاستثمارية في قطاعات المشاريع الصغيرة والمتوسطة وقطاع الطاقة النظيفة.

تضافر الجهود

وقال سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية إنّ تشجيع تدفّق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الإمارات يعتبر مهمّة أساسية تتطلّب مستويات مميّزة من التعاون والتنسيق والانسجام في كل مرحلة. وبالعمل معاً تستطيع الوزارات والدوائر الحكومية والقطاعان العام والخاص أن يوفروا البيئة الملائمة للجيل القادم من المستثمرين الّذين سيعطون قيمة طويلة الأمد لاقتصادنا.

وأشار محمد حسن القمزي الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة إلى أهمية تضافر الجهود التي تبذلها الحكومة الإتحادية بالتعاون مع الحكومات المحلية وكافة المؤسسات الاقتصادية في تشجيع الإستثمار الأجنبي وقال: إن السياسات الاقتصادية المنفتحة التي تنتهجها الدولة والجهود التي تبذلها بتنسيق وتكامل للأدوار التي تلعبها الحكومات المحلية لخلق اقتصاد متنوع يعتمد على المعرفة في بيئة أعمال مثالية لممارسة الأعمال تعد من أبرز الحوافز التي ساهمت في استقطاب الكثير من الإستثمارات الأجنبية إلى الدولة.

مشاريع قوانين

وقال المنصوري إن الوزارة عملت على انجاز العديد من القوانين الاقتصادية التي من شأنها مواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية. وهناك بعض القوانين التي تم إعدادها ضمن الاخطة الاستراتيجية للوزارة وهي في مراحلها الأخيرة حيث انتهت الوزارة من إعداد قانوني الشركات والصناعة.

وبالنسبة لمشروع قانون الاستثمار الأجنبي اشار الى إن الوزارة تناقش حالياً مشروع القانون مع الجهات المحلية ذات العلاقة ليتم رفعه إلى مجلس الوزراء للموافقة عليه ومتابعة الإجراءات الدستورية اللازمة لإقراره. وقال إن هذا القانون سيوجد الأطر التنظيمية التشريعية الموحدة الخاصة بالاستثمار الأجنبي ويزيل حالة التعددية في تنظيم العملية الاستثمارية في الدولة من حيث الإجراءات والتسجيل والترخيص.