ألقى الدكتور عبد الوهاب عبدول، رئيس المحكمة الاتحادية العليا، محاضرة في المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، بعنوان «الشريعة الإسلامية كنظام قانوني يتجاور مع غيره من الأنظمة القانونية الكبرى في العالم»، حضرها عدد من أعضاء السلكين الدبلوماسي والقضائي في الدولة، بالإضافة إلى عدد من المهتمين والمختصين.
وتضمنت المحاضرة شرحا موسعا للأسس والمبادئ القانونية في الشريعة الإسلامية، والكيفية التي صاغت الحلول القانونية التفصيلية لكل متطلبات الحياة اليومية، لتشكل من خلال ذلك نظاماً قانونياً متكاملاً قائماً بذاته، يتجاور مع غيره من الأنظمة القانونية الكبرى في العالم، ويعتمد على سعة الأسس العامة الشريعة الإسلامية ، وشمول خصائصها، وديناميكية مصادرها.
ومهد الدكتور عبدول في شرحه لفكرة محاضرته من خلال الحديث عن الاختلاف بين الناس والمجتمعات، وما يؤدي إليه من تعدد وتنوع الأنظمة القانونية التي تضبط السلوك الاجتماعي للفرد، مشيراً إلى حتمية هذا الاختلاف نظراً لاختلاف الأديان والمعتقدات والملل، وتنوع المصالح السياسية والاقتصادية والتجارية، مع التأكيد على ضرورة النظر إلى العلاقة بين الأنظمة القانونية المختلفة على أنها علاقة تجاور، باعتبارها تهدف إلى تحقيق العدالة.
كما رفض الدكتور عبدول أن يكون نظاماً قانونياً واحداً هو المعيار الأوحد الذي يقاس به باقي الأنظمة القانونية في العالم، مما يجعل احتمال التصادم القانوني بين الأنظمة القانونية يبقى قائماً ومحتملاً، مستشهداً بما حدث عام 2008 في أبو ظبي، خلال اجتماع رؤساء اثنتين وثلاثين محكمة عليا يمثلون كافة الأنظمة القانونية الكبرى في العالم.
حيث لم يقر الإعلان النهائي، على كون الشريعة الإسلامية نظاما قانونيا يتجاور مع غيره من الأنظمة، بل اكتفى بالإقرار بوجود أحكام في الشريعة الإسلامية تتناسق مع الأنظمة القانونية الأخرى، مما يطرح تساؤلاً عن مدى قدرة قواعد وأحكام هذه الشريعة، على أن تقدم نظاماً قانونياً يتجاور مع غيره من الأنظمة القانونية الأخرى.
وفي إجابته عن هذا التساؤل تحدث الدكتور العبدول عن مصطلح الشريعة الإسلامية، باعتبارها مجموعة المبادئ القانونية العامة المستمدة من الدين الإسلامي، والتي تضع أنساقاً محددة لتنظيم حياة الناس، وبالتالي فالشريعة الإسلامية ترادف كلمة «نظام قانوني» ، وفي توضيحه لمعنى تجاور النظم القانونية قال أنه يتوافر عند تماثل وتساوي هذه النظم، من حيث قدرتها على إشباع الحاجات القانونية للمخاطبين والخاضعين لأحكامها.
أبو ظبي ـ إيمان كلش
